الصين تطرح رؤيتها لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية .. وكييف تنفي علمها بالمبادرة !

السكة – وكالات

أطلعت الصين روسيا على رؤيتها بشأن «تسوية سياسية» للنزاع في أوكرانيا، حسبما أعلنت وزارة الخارجية الروسية، أمس، بعد زيارة كبير الدبلوماسيين الصينيين وانغ يي إلى موسكو، ومن المتوقع أن يلقي الرئيس الصيني شي جين بينج خطاب سلام غداً.
وقالت الوزارة، في بيان: إن «الشركاء الصينيين أطلعونا على آرائهم حول الأسباب الجذرية للأزمة الأوكرانية، إضافة إلى مقارباتهم لتسويتها سياسياً». لكنها أشارت إلى أنه «لم يدر حديث حول أي خطة سلام محددة».
وفيما تعهدت الصين بتعميق التعاون مع روسيا، التقى الرئيس الأميركي جو بايدن قادة دول شرق حلف شمال الأطلسي، عشية الذكرى السنوية الأولى لبداية «العملية العسكرية» الروسية في أوكرانيا.
وفي أوكرانيا، تدير المدارس الفصول الدراسية عبر الإنترنت لبقية الأسبوع خشية تصاعد الهجمات الصاروخية الروسية، بعد مرور عام على بداية هجوم موسكو الشامل في 24 فبراير.
ومن المقرر أن تبدأ روسيا مناورات عسكرية مع الصين في جنوب أفريقيا غداً، وأرسلت فرقاطة قيادية مزودة بجيل جديد من صواريخ كروز التي تفوق سرعتها سرعة الصوت. وقال مسؤول روسي أمس: إن روسيا ستطلق نيران أسلحة مدفعية سرعتها تجعل من الصعب إسقاطها، ولكنها ليست صواريخ.
وقال وزير الخارجية الصيني وانغ لي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين: إن بكين مستعدة لتعزيز العلاقات، وذلك خلال زيارة هي الأعلى مستوى لمسؤول صيني إلى روسيا منذ توقيع الدولتين شراكة «بلا حدود» العام الماضي.
وأضاف وانغ أن وقت الأزمة يتطلب من روسيا والصين «مواصلة تعميق شراكتنا الاستراتيجية الشاملة». وقال بوتين إنه يتطلع لزيارة يقوم بها الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى موسكو وإلى شراكة أعمق.
وعلق بوتين مشاركة روسيا في معاهدة للحد من الأسلحة النووية أمس الأول، وقالت وزارتا الخارجية والدفاع الروسيتان في وقت لاحق: إن موسكو ستواصل الالتزام بالقيود التي تنص عليها معاهدة «نيو ستارت» الاستراتيجية للحد من الأسلحة النووية بشأن عدد الرؤوس النووية التي يمكن نشرها وعدد حاملات الصواريخ النووية. ووافق مجلس النواب الروسي على تعليق المعاهدة أمس.
وأدى التوتر بشأن أوكرانيا إلى وقف عمليات التفتيش بالفعل بموجب المعاهدة التي تدعو الولايات المتحدة وروسيا إلى السماح لبعضهما البعض بفحص ترساناتهما النووية.
واجتمع بايدن، الذي أكد دعمه لأوكرانيا خلال زيارة مفاجئة لها يوم الاثنين، مع الدول الأعضاء بحلف «الناتو» في بولندا، لإظهار الدعم الأمني لهم بعد أن علقت موسكو مشاركتها في معاهدة «نيو ستارت»، وهو قرار وصفه بايدن بأنه «خطأ فادح».
وأرسلت الدول الأعضاء بحلف شمال الأطلسي وداعمون آخرون لأوكرانيا أسلحة وذخائر بعشرات المليارات من الدولارات. ويتعهدون منذ بداية العام بتزويدها بدبابات قتال حديثة رغم أنهم لم يقدموا بعد الطائرات المقاتلة التي تسعى كييف للحصول عليها من الغرب.
وإذا كان هناك من لم يكن يتوقع أن تمتد المعارك الدائرة في أوكرانيا لقرابة عام كامل، كما حدث بالفعل على أرض الواقع، فإن مسار المواجهات التي اندلعت أواخر فبراير من العام الماضي وطبيعة الأوضاع الإقليمية والدولية الناجمة عن ذلك، باتا يُنذران بألا يُسدل الستار على الأزمة الحالية، في أي وقت قريب.
فكل من طرفيْ الصراع يترقب أن يُذعن الجانب الآخر لمطالبه أولاً، ويراهن في هذا الشأن، على نقاط ضعف داخلية وخارجية، يرصدها في خصمه، بعد مرور 12 شهراً، على تحول الأزمة الأوكرانية، إلى مواجهة عسكرية، هي الأكثر دموية في أوروبا، منذ عقود طويلة.
وفي الوقت الذي يؤكد فيه الحلفاء الغربيون لحكومة الرئيس فولوديمير زيلينسكي استعدادهم لمواصلة تقديم «دعم غير مشروط» له، وهو ما تُوِّج بزيارة الرئيس الأميركي جو بايدن المفاجئة لكييف يوم الاثنين الماضي والتصريحات التي أدلى بها هناك، فإن النقاشات الجارية بينهم، تكشف عن مشاعر قلق، تسود دوائر صنع القرار في العديد من العواصم الغربية، بشأن بعض التساؤلات، التي لم تجد لها بعد، إجابات حاسمة.
ومن بين أبرز هذه الأسئلة، حسبما قال محللون لصحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، هوية الطرف الذي بات يمتلك زمام المبادرة في ساحة المعارك بعدما تمكنت القيادة العسكرية الروسية من إعادة ترتيب أوراقها في الشهور القليلة الماضية، وما إذا كان بوسع كييف دفع موسكو إلى قبول مطالبها، وهل بمقدور الأوكرانيين وداعميهم الغربيين، مواصلة القتال بوتيرته الحالية، حال استمرار الأزمة لفترة أطول من عدمه.
بجانب ذلك، يجمع الخبراء والمحللون على أن الاقتصاد الروسي برهن، على مدار العام الماضي، على أن باستطاعته الصمود في وجه العقوبات الغربية التي تم فرضها على الكرملين، بسبب الأزمة. فبعدما كانت الأوساط الاقتصادية في أوروبا، تتوقع أن تقود هذه التدابير العقابية إلى أن تعاني روسيا من انكماش، قد تصل نسبته إلى 20 في المئة أو ربما أكثر، لم يتجاوز معدل التباطؤ الذي حل بالاقتصاد في هذا البلد 4 في المئة على أسوأ التقديرات، في ظل تقديرات بأن عجلة النمو قد تدور من جديد في موسكو، خلال 2024.
وتتوازى هذه التوقعات، مع مشكلات عميقة يواجهها الاقتصاد الأوكراني، الذي بات يعتمد بشكل مفرط منذ اندلاع القتال، على المساعدات الغربية، ما يدفع الكثير من المراقبين للتأكيد، على أن الوقت ربما لن يكون في صالح كييف، وأن إطالة أمد الأزمة، قد يفتح الباب أمام تصدع التحالف الداعم لحكومة زيلينسكي.
وتتعزز مخاوف الحكومة الأوكرانية في هذا الصدد، مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة في الولايات المتحدة، المقرر لها العام القادم، وفي ظل إمكانية اكتساب الأحزاب القومية والشعبوية في أوروبا قدراً أكبر من الشعبية، وهو ما سيسهم في تغيير المناخ السياسي القائم حاليا في المعسكر المؤيد لكييف.
كما أن ثمة خلافاً بين كييف وحلفائها بشأن طبيعة الهدف النهائي، الذي ينبغي السعي لتحقيقه. فبينما يقول المسؤولون الأوكرانيون إنهم يرغبون في استعادة السيطرة على كل الأراضي الخاضعة حاليا للسيطرة الروسية، بما في ذلك شبه جزيرة القرم، لا يتفق معهم نظراؤهم الغربيون في هذه الرؤية تماماً، حتى وإن كانوا لا يبرزون هذا التباين بشكل علني.

اترك تعليقا