المقلب الذي أكلتهُ الأجيال !!

السكة – كتبت رماح خاطر

محاولة دراسة أو فهم إن صح التعبير، في كيف تمكّن المجتمع الذكوري من إقناع النساء بكل الممارسات السلطوية والقمعوية والظالمة الى حد بعيد، التي كانت تمارس بحقهنّ على مدى تاريخ كامل. القاعدة التسويقية تؤكد بأن الغلاف الجميل والمنمق يساعد في بيع حتى أردئ وأقبح السِلع.

وكذلك تقول: بأنهُ متى ما صنعت لنفسك إسم بالسوق فإن هذا الاسم هو الذي سيبيع، وليس جودة المنتج نفسه أو جماله، مثال: تصنع شركة LV العالمية زوج من الشحاطات كل فردة منهم مختلفة عن الأخرى، ومع ذلك تبيع منتجها بأرقام خيالية. الاسم هو الذي يبيع، بغض النظر عن جودة المنتج او سخافته.

هل تريد أن تبيع سلعتك القبيحة للنساء؟ غلّفها اذاً بغلافٍ جميل، والصقها بالدين. واليكم كيف: المرأة التي تريدون أن تمارسوا عليها مزيداً من القهر والذل والإهانة، قولوا عنها (أصيلة) المرأة التي عارضت النصائح بل ووقفت في وجه الجميع وتحمّلت من أجل رجل كان في كل ليلةٍ يضربها، قولوا عنها (أخت رجال) المرأة التي تريدون سلبها حقها في ورث أبيها ، قولوا عنها (قنوعة) المرأة التي تفني عمرها بين أدوات التنظيف وبين الطناحر، قولوا عنها (معدلة ست بيت) المرأة التي اهرقت العمر خلف رجلٍ نسيت في هذا العمر ذاتها وانكرتها، قولوا عنها (وفية) المرأة التي تريدون منها ان تظل محصورة بالغنج والدلال وتصنّع الضعف وادوات التجميل والتفاهةِ والرموش المصطنعة،

قولوا عنها (ممتلئة بالأنوثة) المرأة التي لا تريدونها ان ترُد الأذى بالأذى والصفعة بالصفعة والشتيمة بالشتيمة والصراخ بالصراخ، قولوا عنها ( حييّة ممتلئة حياءاً وخجلاً وأدباً متدينة محترمة) هل تريد ان تتحكّم بها وبقراراتها وأن تسيطر على كل مناحي حياتها؟ أقنعها بأن هذا شكل من اشكال التكريم والحب والحرص.

هل تريدها أن تقبل كل شيء ابتداءاً من تحكمات أخوها الصغير وليس انتهاءاً بابنها الأصغر مروراً بزواج زوجها عليها، وبضربهِ لها؟ أقنعها أن هذا هو الدين. وهكذا.. تقبل النساء ما لم يكن ليكون لمفهوم الأمة كلهُ قائمة؛ لو فرض نصفهُ على الرجال، ببساطة لأن الرجال كانوا سيرفضونه! فلماذا قبلت النساء؟

ربما قبلت لنفس اسباب القواعد التسويقية التي اسقطناها على حالة المرأة في الكلام السابق، ولكن يبدو من المهم أيضاً الإشارة، الى التخويف بل والضغط المجتمعي الذي مورس بحق المرأة، النساء مورس عليهن غسيل دماغ عمرهُ الكثير من السنين، فحتى التي يضيق صدرها من القوانين والأحكام المتعلقة بالنساء في اطار المجتمع والدين، ترضخ وتسكت في سبيل ما تعتقدهُ ((مصلحة عليا))، هي تعتقد بأن هذا التقييد وهذا الاحتكار لآرائها واسلوب حياتها، هو في سبيل مصلحة العائلة والمجتمع والوطن والأمة، يتم تخويفها وترهيبها بأن أي انفلات من عقال المفروض التاريخي هذا عليها؛ فإن هذا يعني بأنها ركن هدّام يسعى لتخريب الناس والعائلة والمجتمع وبالتالي الأمة! النساء حرفياً تحمل على اكتافها هذه الأمة بمعنى الكلمة. *
بشرة خير: الشاهد من حكاية التاريخ، أن لا ضامن لأن تأكل نفس المقلب كل الأجيال مرّةً بعد مرّة، جيلاً بعد جيل. أؤكد لكم بأنهُ ثمة جيل نسوي سيأتي سيصحو على هذا الفخ، وسيرفض الوقوع فيه، ولعلّه الآن.

اترك تعليقا