جيفري كامب يكتب :هل ترامب مرشح «الجمهوريين»؟

السكة – جيفري كمب ” كاتب وصحفي أميركي ” يبحث عدد مهم من القادة النافذين في الحزب الجمهوري عن طرق لحرمان الرئيس السابق دونالد ترامب من فرصة أن يصبح مرشح الحزب لانتخاب نوفمبر 2024. ذلك أنهم يرون أنه تجاوز أوج قوته، وأنه بات أضعف مما كان، وجد متقدم في السن.

ويعتقدون أنه على الرغم من أن جو بايدن أكبر سناً من ترامب، إلا أن الدعم الذي يحظى به بايدن بين الناخبين المتأرجحين، وخاصة المستقلين ونساء الضواحي المتخرجات من الجامعة، قد يساعده على الفوز من جديد في حال كان خصمه في الانتخابات هو ترامب.

والتصريحات الأولى بخصوص الترشيح صدرت قبل أسبوع في محفلين سياسيين «جمهورييْن» في ولايتي ميريلاند وفلوريدا.
ففي الرابع من مارس الجاري، ألقى ترامب الخطاب الرئيسي في الاجتماع السنوي لـ«مؤتمر العمل السياسي المحافظ» المعروف اختصاراً باسم «سيباك». وتحدّث ترامب لقرابة ساعتين أمام المؤتمِرين وعبّر عن شكاواه المعتادة. ثم اختتم خطابه بالقول: «إنني مقاتلكم. إنني عدالتكم. ولأولئك الذين تعرّضوا للظلم والخيانة أقول: إنني انتقامكم». الانطباعات التي خلّفها الخطاب كانت سلبية وشملت قول البعض إن ترامب أصبح مملاً!

في السابق كان مؤتمر «سيباك» وجهةً مهمةً يقصدها أي سياسي جمهوري يطمح في الوصول إلى مناصب عليا. وقد عرفت هذه السنة حضور المنافِسة الجادة الوحيدة التي تتحدى ترامب هذه المرة، وهي نيكي هالي، الحاكمة السابقة لولاية كارولاينا الجنوبية والسفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة خلال إدارة ترامب. وباعتبارها امرأة تنحدر من أصول آسيوية، فإنه يمكن القول إنها تستوفي أحد المعايير الضرورية لاستمالة طيف واسع من الناخبين. غير أنها، ولئن كانت طليقة اللسان في هجماتها ضد بايدن، فإنها أبدت تردداً وتمنّعاً في مواجهة ترامب بشكل مباشر في ما عدا قولها إنه آن الأوان للانتقال نحو جيل جديد من القادة.

المنافس الأرجح وغير المعلَن هو حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس الذي كان غيابُه عن اجتماع «سيباك» واضحاً، لكنه ألقى كلمةً في تجمّع جمهوري مهم آخر هو «نادي النمو». وعلى غرار هالي، كانت رسالة ديسانتيس متطلعة إلى المستقبل ومعارِضة لبايدن، لكنه تحاشى أي هجمات مباشرة على ترامب بما في ذلك الخوض في مسألة شرعية انتخابات 2020.

والواقع أنه بغض النظر عن عدد المرشحين الذين يصعدون إلى الواجهة ويسعون لتنحية ترامب، فإنه يتعين عليهم جميعاً التغلبَ على عقبتين رئيسيتين. أولاً، التغلب على ترامب في الانتخابات التمهيدية حين يتوجه أكثر الأنصار قوةً وتفانياً إلى مكاتب الاقتراع من أجل التصويت، إذ ينبغي عليهم التنبيه إلى سلبيات ترامب ونقاط ضعفه من دون استعداء القاعدة الجمهورية القوية لأنصار «لنجعل أميركا قويةً من جديد» الذين ما زالوا معجبين بترامب. وهذا يعني تأييد الكثير من الموضوعات القومية المتشددة التي ترتبط بترامب. لكن هذا الأمر لن يُكسبهم أصدقاء بين الناخبين المعتدلين والمتأرجحين الذين يُعتبرون أساسيين للغاية للفوز النهائي. ولعل الأصعب من ذلك هو أنه سيتعين عليهم في نهاية المطاف أن يُعلنوا ما إن كانوا ما زالوا يدعمون ادعاء ترامب حول «سرقة انتخابات 2020».

وإذا تمكنوا من تحقيق هذا التوازن والحصول على الترشيح، فسيتعين عليهم بعد ذلك التحرك نحو الخلف والتراجع عن كل الدعاية المتطرفة اللازمة من أجل الفوز بالانتخابات التمهيدية. ذلك أنهم إذا لم يستطيعوا الانتقال بسرعة إلى وسط المشهد السياسي الأميركي، والظهور بمظهر المعالِجين وليس المقسِّمين، وتبنِّي سياسات جمهورية معقولة ومقبولة من قبل الناخبين المتأرجحين، فإنهم لن يفوزوا إلا إذا كان البلد يعاني من ركود اقتصادي عميق إلى جانب فوضى في الحدود وفي الشوارع في المدن.

غير أنه إذا واجه منافسون كثيرون جداً ترامب، فإنه سيفعل ما فعله مع الأسماء الكثيرة التي حاولت دحره في انتخابات 2016. إذ سيستهدفهم واحداً تلو الآخر ليخرج من ذلك مرةً أخرى باعتباره الرجل الذي حاز على أكبر عدد من أصوات المندوبين. وحينها لن يكون لدى مناوئيه خيار آخر سوى دعمه أو مغادرة الحزب.

نقلاً عن “الاتحاد

اترك تعليقا