ثقافة المقاومة … كتب ثامر سباعنة – جنين

 

السكة – محطة المقالات – خاص – كتب ثامر سباعنة – جنين

مع اتساع دائرة المقاومة والمواجهة في الضفة الغربية بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال “الإسرائيلي”، ومع ارتقاء الشهداء من المقاومين والمطلوبين للاحتلال بات ( أمن المُقاوِم ) مطلب يُنادي بها الجميع، واصبح امن المقاوم وحفاظ المقاوم على حياته وعمله ضرورة حقيقية خاصة وان المعركة مع الاحتلال ليست جولة واحده وتنتهي انما هي معركة طويله نحتاج فيها لكل مقاوم ولكل سلاح شريف.

إن تأمين حياة الإنسان والشعور بالاستقرار والراحة النفسية لهو أهم وأول المطالب التي يحتاجها الإنسان في حياته، فلا حياة مستقرة بدون أمن، ولا نستطيع ممارسة العبادة بخشوع وتدبر بدون الأمن، فوجود الأمن في حياة الإنسان مهم جداً، وهذا ما صرح به القرآن الكريم في أكثر من موضع، منها حين ذكر الله عز وجل قصة القرية التي أوتيت نعمتين من أهم النعم وهما نعمتي الأمن والغذاء  { وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ } (النحل 112) المتأمل في الآية الكريمة يكتشف أن الله عز وجل قد أنعم على تلك القرية بنعم عظيمة من أهمها نعمة الأمن والاستقرار، ولكن لما كفرت هذه القرية بأنعم الله عاقبها الله عز وجل بسلب تلك النعم التي كفروا بها ليذيقهم نتيجة كفرهم وجحدهم أنعم الله، عنْ سَلَمَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ { قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ آمِنًا فِي سِرْبِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا }.

الامن في السيرة النبوية :

لقد زخرت سيرة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بكلّ ما يدلٌّ على أنّهُ – عليه الصلاة والسلام – امتلك عقليةً أمنيةً عزّ نظيرها، حيث كانت أهمّ أركان التخطيط الذي ألقى بظلاله الواضحة على طريقة تعامله مع كلّ ظرفٍ,، أو حدثٍ,، أو أمرٍ, طارئ! ودراسة سيرة المصطفى – صلى الله عليه وسلم -، تضعنا أمام حقائق لا يمكن تجاهلها، أو التقليل من شأنها.. وحريُّ بأبناء الحركة الإسلاميّة أن يستفيدوا منها، وينهلوا من عِبَرها، ويتعلّموا من دروسها ويُرشِّدوا سيرهم، مطمئِنّين إلى ارتكازهم على أرضيةٍ, صلبةٍ, من الأساس الشرعيّ العمليّ الحقيقيّ، الذي ينبغي أن يكون الناظم لخطّ سيرهم باتجاه تحقيق أهداف الإسلام في الأرض:

أولاً: أول هذه الحقائق هي أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لم يتخلَّ عن نهجه الأمنيِّ الفذّ في كلّ مراحل الدعوة الرّبانيّة، السلمية والحربية، والعلنية والسرية، والدفاعية والهجومية!

فالأسلوب الأمنيٌّ في تعامله مع الظروف المحيطة لم يكن مهمّاً فحسب، بل كان حاجةً لا يمكن السير بغيرها في طريق الدعوة، منذ فجرها الأول، لأنّ أعداءها موجودون في كل مرحلةٍ, من مراحلها.

ثانياً: إنّ الاهتمام الفائق بأمن الدعوة من قِبَله \”- صلى الله عليه وسلم – \”، كان أحد العوامل المهمة لاتخاذه الأسباب الشرعية، التي تكاملت مع أركان التّوكلِ على الله – سبحانه وتعالى -، ما أدى إلى تحقيق النجاحات والانتصارات – بإذن اللهِ – عز وجل – وعونه – في كلِّ الظروف، ومهما كانت الأوضاع والأحوال.

ثالثاً: التطوير المستمر للأساليب الأمنية، كان من أهم العوامل التي مكّنت رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، من مواكبة المرحلة التي تنتقل إليها الدعوة الإسلامية.

رابعاً: كانت درجة الاهتمام الأمنيّ عند رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، تتناسب \”طرداً\” مع اشتداد المحنة أو الظروف من حوله، فكلّما اشتدت الظروف ضراوةً، ارتفعت درجة الاهتمام الأمنيّ، التي تستوجب اتخاذ الإجراءات الحازمة للتعامل الأمثل معها!

خامساً: إنّ الرؤية الأمنيّة المتميّزة التي امتلكها رسولنا وحبيبنا – صلى الله عليه وسلم -، كانت الرّكن الأساس الذي تحققت به حماية الدّعوة الجديدة، بعد فضل الله – عز وجل – وتأييده! ولو لم يتقن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أساليب العمل الأمني، لقُضِيَ على دعوته في مهدها، أو في أيّ مرحلةٍ, من مراحلها! وسنفصّل هذه القضيّة بإسهابٍ, – إن شاء الله – في حلقاتنا القادمة، لكننا نذكّر هنا بالاحتياطات الأمنية الكبيرة التي اتخذها – صلى الله عليه وسلم – في مواقع مهمة ومراحل مصيريّةٍ, من تاريخ الدعوة، كما حصل في\”بيعة العقبة الثانية\”، أو أثناء \”هجرته إلى يثرب\”، أو في غزوة \”الخندق\”، أو في غزوة \”الحديبية\”، أو عندما تآمر \”يهود بني قريظة\” أو \”بني النضير\” أو غيرهم.. عليه وعلى الدّعوة الإسلاميّة.

فاستمرار الدعوة كان بفضل الله – عز وجل – أولاً، ثم بفضل التخطيط والدهاء الأمنيّ الذي تميّز به رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ثانياً، ما أدّى إلى حماية هذه الدعوة، وحماية مؤسساتها وأهلها ورجالاتها، إلى أن تحققت كلٌّ أهدافها في نشر الإسلام على الأرض الواسعة.

سادساً: كانت العناية الإلهية أهمَّ حلقات \”الحماية الأمنيّة\”، وذلك عندما كان يخرج الأمر عن حدود القدرة البشريّة، فالله – سبحانه وتعالى – يحمي الدّعوة ورجالها \”وأوّلهم رسول الله – صلى الله عليه وسلم -\” في الظروف الصّعبة الشديدة الأكبر من قدرة الإنسان وطاقته، وهذا التأييد الرّباني لم يكن في الحقيقة إلا ثمرةً من ثمرات الالتزام التام عند رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، باتخاذه الأسباب الكاملة لتحقيق أمن الدّعوة، وأمن عناصرها، وكلِّ جوانبها!

لماذا تحتاج المقاومة الفلسطينية للتوعية الأمنية:

منذ عام 1948 والمعركة بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال “الإسرائيلي” مستمرة، تشتعل تارة وتهدأ تارة، تعددت اشكال المقاومة والمواجهة، واختلفت الأدوات، لكن في كل هذه المراحل من المواجهة برزت قضية الأمن، وضرورة توفر الامن للمقاومة الفلسطينية، وحاجة المقاومة للوعي الأمني، خاصة وان الاحتلال “الإسرائيلي” يمتلك مجموعه من الإمكانات التي تجعله يتفوق من الناحية العسكرية فالاحتلال:

1-   الاحتلال يسيطر على جغرافيا فلسطين والمنطقة وساحة العمليات والمواجهات.

2-   سيطرة الاحتلال على الجو والسماء، فترى مُسيّراته الجوية والمناطيد تجوب مناطق العمليات.

3-   التفوق الالكتروني بكل ما يحتويه من تفاصيل، ومنها ما أُعلن عنه ومنه مالم يُعلن ولا زال مجهولا حتى الان.

4-   السيطرة على المعلومات والحصول عليها من عدة طرق وبعدة وسائل.

ان تعرض المقاومة الفلسطينية لأي ضربه من الاحتلال تنعكس سلبا على المجتمع الفلسطيني وعلى المقاومة بشكل عام، اضافه للتأثير السلبي على نقاط القوة للمقاومة الفلسطينية في المعركة مع الاحتلال.

ومطلوب هنا ان نُدرك ما هي الأهداف من المقاومة في فلسطين:

إيقاع أكبر كم من الخسائر البشرية والمادية في المحتل.

فرض حالة من عدم الاستقرار والاستنفار على العدو.

ايجاد معادلة الرعب مع المحتل.

تحرير الأرض والإنسان.

اترك تعليقا