غربة العيد في الوطن

محطة كتاب السكة – لبنى بجالي 

لما تكون بالغربة وتكون الليلة ليلة العيد، بتقعد تتخيل بلدك، وتحديدا بيت أهلك، وكيف الناس بتكون متجمعة، والسفرة ممدودة وعليها ما لذ وطاب من أكل إلك خمس سنين بتشتهيه ومش شايفه ….

وبتقعد بتتخيل كيف كل الأهل بكونوا متجمعين على السفرة وكاساتهم بإيديهم ومبسوطين، وضحكة من هون ونكتة من هون وتعليقة نغاشة من هناك … بعقلك بتشوف كيف كلهم لابسين حلو وشعرهم مرتب والبيت مزين وحلو وشموع مضوية وصوت موسيقى هادي …

وإنت قاعد بالبيجاما شعرك منكوش وبتاكل من بكيت شيبس إله مفتوح أسبوع وبتشرب باقي قنينة البيبسي اللي صار طعمها بخزي وبطل فيها غازات وبتحاول تضوي السيجارة اللي لفيتها بس من برودة الكراج مش عم تضوي زي الخلق .. وبتحزن على حالك وبتصير الدمعة بتهر من عينك وبتحس بالغصة بحلقك وإنت بتتخيل أهلك ولمتهم وسعادتهم وإنت بعيد عنهم وحيد في غربة موحشة …

فبتقوم بتعمل عملة غير محسوبة وبترفع سماعة التلفون وأنت حاسس بكل قطرة دم بتمشي بعروقك وشاعر بالنشوة في أطرافك وبتدق الرقم وأنت بتحاول تخبي حشرجة الدمعة من صوتك بس مصر إنك تحكي معهم عشان تشعر بشوية حنين وسعادة …

برد عليك من الطرف الآخر حدا وهو بصرخ ألو ألو مش سامع … ولك يا ملعون الوالدين وطي الصوت خليني أسمع هالتلفون وصوت صراخ وتكسير صحون وفجأة بتتذكر شكل العيد الحقيقي وكيف إنه العيد في البلد مش زي ما كنت متخيله …

بتتذكر الطوش والحرب الأهلية اللي كانت تصير في العيد حول مين بده يطبخ الأكل ومين لازم يحضر السفرة ومين عليها جلي الجلي (لأنه الزلام ما بصير تجلي) …

وبتتذكر بهادل أبوك وجحرة أمك ودغة أخوك إذا إجى ناس عندكم وعكيت بالحكي أو ما فهمت إشارة أمك بإنك تقومي تضيفي الضيوف من القهوة السادة ….

أو المشكلة اللي بتصير إذا حطيت أغنية ما بده اياها أخوك … أو إذا أكلت وشرشرت على الأرض … ولا الصواريخ الجوية اللي بتصيبك إذا قررت تاكل حبة شوكلاتة من المضيفة اللي محطوطة بنص غرفة الضيوف واللي موجودة بس للضيوف ووقتها بس بتتذكر إنه شعورك وقت العيد وإنت بالبلد ومع أهلك مش زي ما إنت متخيله وإنك ما بتكون مصدق متى يخلص هالعيد عشان تخلص من هاللمة ….

وبترجع الذكريات تتدفق بس من كلمة ألو … وبتحمد ربك وقتها على بكيت هالشيبس وبواقي البيبسي المعفنة والسيجارة المبردة … مع كل هذا وكله والخضر وما إلكو علي يمين إنه العيد بالبلد أحلى حتى لو قضيتها بتنطس بهادل وبطلع على ظهرك كل الطبيخ وجلي الصحون … لأنه التعاسة مع الجماعة رحمة وعلى رأي الست الوالدة الجنة بلا ناس ما بتنداس …

وكل عام وإنتوا بخير

اترك تعليقا