تداعيات اجتياح رفح في ظل موقف عربي متآمر

السكة – محطة المقالات – عبدالله شقير رئيس التحرير 

صرح أمس بيني غانتس رئيس هيئة الأركان العامة لجيش الاحتلال الصهيوني أن العملية العسكرية في غزة ستستمر حتى تحرير آخر أسير ، وستستمر حتى شهر رمضان قائلا : ” إن الحرب ستمتد إلى رفح ، ونحن نتجهز لذلك ونقوم بالتشاور مع شركائنا خصوصا مصر لترحيل الغزيين من رفح إلى الأراضي المصرية ” حسب تعبيره .

لقد طال الحديث من قبل النتن ياهو في الأيام السابقة ولا زال يتطرق في حديثه عن اجتياح رفح ، وكرر حديثه عن هذا الاجتياح حتى تبينت الغاية من هذا التكرار وهو أن تألفَهُ الآذان قبل أن تألفه الأبصار ثم تألف بعدها العيون والقلوب حجم الجريمة البشعة التي سترتكب في حق شعب أعزل من النساء والشيوخ والأطفال والشبان الذين نزحوا من بيوتهم من مختلف مناطق غزة إلى هذه البقعة طلبا للأمان ، حتى غدت بذلك رفح أكثر بقعة ذات كثافة سكانية على وجه الأرض ، رقعة تتضمن خياما من القماش تحوي شعبا أعزلا لا يملك طعاما ولا شرابا ولا مأوى ، ويصر المجرم الأكبر نتنياهو في تصريحاته على اجتياح هؤلاء في خيامهم المهترئة .

لقد قتلتنا الأكاذيب ، أكاذيب تتلوها أكاذيب ؛ فبايدن يكذب وهو يدعو نتنياهو لإدخال المساعدات لأهل غزة حيث قال أمس : “لقد شدّدت على إدخال المساعدات إلى غزة ” ويستمر في كذبه ويقول إن أي عملية في رفح لا ينبغي أن تمضي دون خطة لحماية أكثر من مليوني مدني حسب تقديراته وتصريحاته .

ونتنياهو يكذب في استمراره في الحرب بدواعٍ مكذوبة تتمحور حول القضاء على حماس وقدراتها العسكرية وتحرير الرهائن ، ولقد ثبت للمتابع وللمحللين السياسيين أنه لا يأبه بالأسرى ولا بأهالي الأسرى ، بل هو من قتل عددا كبيرا منهم ، فهذا الكائن المجرد من الإنسانية وحش جبان لم يسرِ في رحمٍ حلال ولم ينشأ من نطفة حلال ، استأسد على الفلسطينيين في غزة والضفة بمباركة الحكام العرب الذين تآمروا على الشعب الفلسطيني ، ولا زلت مصرّا على الثمن المقبوض منذ زمن ، قبَضَه آباؤهم وأجدادهم مُلكا بلا مُلك وسيادةً بلا سيادة وكراسيَّ وعروشاً يعتليها أصنامٌ تكشفت حقيقتهم الزائفة ، فهم ليسوا متخاذلين جبناء ؛ إنهم متواطؤون ومتآمرون ومشاركون في الجرم الأكبر.

ولا زال بايدن مستمر في سلسلة أكاذيبه حين صرح أمسِ أنه تحدث مطولا مع نتنياهو لوقف الحرب مؤقتا للإفراج عن الرهائن وخصوصا أن من بين الرهائن أمريكيين ، وفي ذات الوقت تعلن أمريكا استعدادها لتزويد إسرائيل بالأسلحة والعتاد ، فبايدن لسانه ينطق بما يُتَأمّلُ أنه عون ومساعدة ويدُهُ من وراء ظهره تمتد بالبطش والقتل حتى أنه ليحار المتنقل بين الأخبار في حقيقة الأمر ؛ فهل أمريكا ضعيفة أمام رغبة نتنياهو في الاستمرار في الحرب وهو يضرب بعرض الحائط كل المناشدات الدولية وقرارت محكمة العدل الدولية والمنظمات الحقوقية والإنسانية متحديا معربدا على الجميع ، أم أن أمريكا هي التي تدير هذه الحرب مسخرة إسرائيل ورئيسها لتحقيق مصالحها في المنطقة ؟!

لا يخفى على المتابع لمجريات الأحداث منذ السابع من أكتوبر أن محزون السلاح والعتاد في مستودعات الأسلحة لدى جيش الاحتلال قد نفذ ، ولولا الجسر الجوي الدائم بين أمريكا وجيش الاحتلال الذي يزود إسرائيل بالسلاح والعتاد الأمريكي لتوقفت الحرب ، ولو شاءت أمريكا لأوقفت هذا الجسر الجوي ، ولكن الرغبة واضحة من الجانب الأمريكي وفي نيتها استمرار الحرب على غزة ، بل لقد صادق بايدن قبل يومين وبارك العملية البرية لاجتياح رفح وما أدراك ما هي توابع الاجتياح البري لرفح ؛ كارثة ستهون بعدها كل كارثة .

إن المساعدات التي تتلقاها إسرائيل هي التي تعطيها القوة للاستمرار في حربها على غزة ، فالتزود بالسلاح الأمريكي لا ينتهي ، وحزم المساعدات المالية للكيان الصيوني مستمرة كان آخرها سبعة عشر مليارا تم إقرارها قبل يومين ، والبوارج الأمريكية في المياه العربية رهن الإشارة ، والقواعد الأمريكية في الأراضي العربية داعم أكبر لإسرائيل ، يتخلل هذا كله ضغوط أمريكية على الحكومات العربية لتحييدها ، ناهيك عن الفيتو الذي عطل كل قرارت مجلس الأمن التي دعت لإنهاء الحرب الوحشية البربرية غير المتكافئة أو السعي في أي هدنة إنسانية .

إن كل قطرة دم تسيل في غزة مطوقة برقبة المجرم بايدن ووزير خارجيته بلينكن .

لقد انكشف الهدف الحقيقي من هذه الحرب واتضح في رابعة النهار وهو التهجير القسري لأهل غزة ، والعمل دؤوب لتحقيق هذه الغاية وقد أصم نتنياهو سمعه عن المناشدات التي انطلقت من كل مكان ، وتغافل عن التحذيرات التي تجرم اجتياح رفح لما في هذا الاجتياح من كارثة ستحل بالشعب الغزي ، حيث سيتضاخم عداد الموت اليومي من المئات إلى الآلاف إن تم هذا الاجتياح ، فالغزيون بلا مأوى في الخيام والشوارع والطرقات ولسـت أرى في هذا الاجتياح إلا الغاية في تهجير الشعب الغزي ومن بعده السعي في تهجير أهل الضفة وبن غفير بدوره يمارس في أهل الضفة الغربية التنكيل والقتل ولا يزال مستمرا في تسليح المستوطنين وتأليبهم على الفلسطينيين حتى غدا الدم الفلسطيني رخيصا مستباحا لا يكترث له ولا لحمام الدم الجاري في غزة أي منظمة حقوقية او إنسانية وكل المناشدات والمطالبات لا يكترث لها نتنياهو ولا تكترث لها أمريكا وتسعى لعرقلتها بكل السبل بالتصريحات التي لا تنتهي وبالأكاذيب التي تسحب المتلقي في طريق ممتد ينتهي بالسراب ، بل وينتهي بمزيد من القتل والإجرام في غياب وهروب كامل لحكام العرب التي خرست ألسنتهم ودفنوا رؤوسهم في الرمال ، وبقي الناصر الوحيد لأهل غزة هم الشعوب دون غيرها فلن يغير الحال إلا انتفاضة الشعوب العربية لتتحرر من القيود التي تكبلها نصرة لشعب أعزل ضعيف هان دمه على الدنيا كلها سيباد وسيقتل بآلة القتل الأمريكية الإسرائيلية إن لم توقفه قوة وتمنعه من هذا الاجتياح .

2 Comments to “تداعيات اجتياح رفح في ظل موقف عربي متآمر”

  • زياد نافع

    دمنا في رقبة الحكام المخصيين اتباع بايدين ونتنياهو
    المجد للمقاومة المجد لفلسطين

  • زياد نافع

    لعنات الأرض والسماء على كل الحكام الخانعين خدمة بايدن ونتنياهو دمائنا في رقابهم
    تحية مجد لمن يدافع عن ما تبقى من شرف الأمة

اترك تعليقا