حي الطفايلة في عمان موطن الشجاعة وموئل الجود والكرم

السكة – مجتمع السكة 

إنّ الأحداث التي يعزّ نظيرها في القسوة والألم ، وما يعتري غزة من موت وتنكيل بالضعفاء والنساء والأطفال والرجال العُزّل قد قسَمتْ الناس لمعسكرين ؛ معسكر كفر ونفاق ومعسكر نصرة وإيمان ، وقد تجلت صورة هذين المعسكرين بمواقف الشعوب التي نقرأ رأيَها وردّةَ فعلها على طوفان الأقصى وما قامت به حماس ضد الاحتلال الإسرائيلي بعد حصاره لغزة 17 عاما ، وبعد جرائمه التي تضاعفت تجاه الشعب الفلسطيني من قتلٍ وقهرٍ وتعذيبٍ وتعدٍّ على الممتلكات وتدنيسٍ للمسجد الأقصى وشتمٍ لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، فمنهم من قد زيّن له نفاقُهُ أن حماس مذنبة قد تجاوزت الحد في التعدي على إسرائيل في السابع من أكتوبر مبررين موقف إسرائيل في دفاعها عن نفسها محملين المقاومة  ذنب كل من مات في غزة مطوقين عُنقَ حماس بذلك ، ولم يصدر هذا الرأي إلا من كل خوّان جبان قد أخبرنا الله بأمثالهم في عهد النبوة إذ قال الله في أشباههم زمن النبي صلى الله عليه وسلم : ” إن يريدون إلا فرارا ”  .

ومنهم من وقف وقفة المؤمن الشجاع الذي حركه دينُه وعقيدتُه للانتصار والوقوف مع رجال المقاومة  في غزة ، فلا تجده إلا مدافعا عن أبطال القسام وسرايا القدس وباقي شباب المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية التي تذيق العدو الصهيوني ألوانا من العذاب ولا تزال تدعو للمقاومة بالنصر والتمكين .

ولعل من أبرز من تصدر للوقوف في صف المقاومة الفلسطينية الشجاعة أبناء “حي الطفايلة” في العاصمة عمان الذين هبوا منذ بداية العدوان على غزة للوقوف بجانب الشعب الفلسطيني بالموقف الشجاع وبالكلمة التي لا يعتريها خوف أو وجل ، وبالمال الذي نذروا أنفسهم أن يبذلوه ليقدموا ما استطاعت له نفوسهم لدعم غزة وأهلها ، فجمعوا المال من فقرٍ لا من غنىً وآثروا به إخوانهم في غزة المكلومة ، وأسهم في جمعه الكبير والصغير والمقتدر والفقير وتخلت النساء عن زينتهن فخلعوا حُلِيِّهنّ ليكون في المال المجموع وتبرع الأطفال بمصروفهم المدرسي الذي خبؤوه في (حصالاتهم) حتى تجهّزَ من هذا المال سيارة إسعاف مجهزة بالكامل قام فريقٌ منهم بتعاهُدِها وسافروا على نفقتهم الخاصة إلى مصر للتأكيد على وصول سيارة الإسعاف حتى معبر ورفح والإشراف على دخولها إلى غزة بحمد الله .

ولم يتوقف الأمر في حي الطفايلة عند هذا الحد بل قاموا بتشكيل فرق لجمع المساعدات الإنسانية من فرش وأغطية وملابس وطعام وحليب للأطفال ، أما نساء الحي فقمن بتنظيم حملات لجمع الاحتياجات النسائية لإيصالها للنساء الغزيات اللواتي يفتقرن لكل ما قد يحتجن له من مقومات الحياة الأساسية .

إن التاريخ سيسجل بين أسطره تلك المواقف ، فما أكثر من ستلعنُه الأجيال القادمة – عندما تقرأ في تاريخنا الذي نكتب حروفه الآن بمواقفنا  – من المتخاذلين والجبناء الذين عضوا على لسانهم أن يقولوا كلمة حق شُجاعة ، وستلعن الأجيال القادمة المتآمرين على المسلمين المؤمنين من أهل غزة وآثروا الوقوف مع العدو الكافر الذي يبطش بأهلنا ويسفك دماء أهلها أنهارا تغذي التراب وينساب في الطرقات ، وسيذكر التاريخ مواقف العزة والشجاعة التي يسطرها أهل الفتوة الإقدام والكرم ، ولقد استبان لنا من هم أتباع ابن أبي سلول وكيف كانوا في عهد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وها نحن نصطدم بأمثالهم وربما بذريتهم من الخونة والمنافقين .

ولعلنا نقول في موقع السكة بمقولة الصحفي الأردني عبالمهدي القطامين الذي قال : ” نحن بحاجة إلى حي للطفايلة في كل عاصمة عربية لكي يكتب التاريخ أن حيا فقيرا بالمال غنيا بالنفس والكرامة أعلن ذات جدب عربي أن فقراء الأمة هم عنوان التضحية ” .

فهنيئا لمواقف أهالي حي الطفايلة الذي سجلوه في صحائفهم عند الله تبرئة لنفوسهم من النفاق وويل ثم ويل لكل متآمر جبان لا ينطق إلا بكلمة الكفر والنفاق .

One Reply to “حي الطفايلة في عمان موطن الشجاعة وموئل الجود والكرم”

  • زياد نافع

    تحية فخر ومجد وحب وتقدير لكل احرار الطفيلة وأحرار الأمة وكل احرار العالم

اترك تعليقا