نزار بنات.. حكاية الدم المسفوك

السكة – محطة المقالات – الشاهد

لم يكن الرابع والعشرين من حزيران للعام ٢٠٢١ يوماً عاديا في تاريخ الشعب الفلسطيني، فقد شهد أبشع جريمة اغتيال سياسي نفذتها أجهزة أمن السلطة ضد الناشط نزار خليل بنات.

وعلى طريقة مستعربي الاحتلال، تسللت قوة أمنية معززة من من زبانية الأمن الوقائي إلى أحد المنازل في بلدة دورا في الخليل، وكان الهدف هو كتم صوت الناشط بنات عبر قتله بطريقة بشعة، وليكون أمثولة تخيف بها السلطة باقي المعارضين.

القتلة الذي تسلحوا بالعتلات الحديدية والعصي وأعقاب المسدسات والبنادق وصلوا إلى المنزل الذي كان يتوارى فيه الناشط بنات هربا من الملاحقة المزدوجة من الاحتلال والسلطة، ولم يمهله القتلة لكي يستفسر عن سبب إلقاء القبض عليه، فعاجلوه بالضرب العنيف وخاصة على منطقة الرأس، حتى لفظ أنفاسه الأخيرة تحت أيديهم الآثمة المجرمة.

ولم يكتف القتلة بإزهاق روحه، بل اختطفوا جثمانه وسحلوه في سيارة أحدهم، ثم ذهبوا بالجثمان المضرج بالدم إلى مقر الأمن الوقائي لكي يستمتع بمشهد موته ضباط الجهاز، ثم ذهبوا به مرة أخرى إلى المستشفى وألقوه هناك دون أن أن يكلفوا أنفسهم عناء محاولة إنقاذ حياته.

وفور انتشار الخبر، عم الغضب والسخط أنحاء الأراضي الفلسطينية،وخرجت الجماهير تندد بهذه الجريمة البشعة، وساد الحزن على رحيل رئيس بلدية عجور المحتلة، وهو المنصب المحبب للناشط بنات تفاؤلاً باقتراب تحريرها من الاحتلال.

أجهزة السلطة وكعادتها، أصدرت تصريحات وبيانات كاذبة خاطئة، تزعم فيها أن الناشط بنات توفي بشكل طبيعي، وأن ما حدث له لا علاقة بينه وبين ما فعله ضباط الأمن الوقائي،وشارك في حملات الكذب كبار قادة السلطة، من رئيس الحكومة في حينه محمد اشتية إلى أصغر ضابط أمني.

ومع مرور الوقت وازدياد الضغط الشعبي والحقوقي على السلطة، اضطرت أخيرا للاعتراف بمسؤولية عناصر الوقائي عن هذه الجريمة، وانهم عملوا بمعزل عن توجيهات قيادة الأمن الوقائي الذين كانوا يريدون اعتقاله وليس قتله.

وبجهد ذاتي من عائلة بنات ومعها متطوعون حقوقيون، تم التعرف على أسماء القتلة وأدوارهم في الجريمة، وتكشفت تفاصيل الجريمة بالصوت والصورة.

هذا الأمر دعا السلطة لمحاولة تخفيف الضغط عبر مسرحية اعتقال القتلة، وهي في الحقيقة لم تتعدى كونها احتجاز بعضهم داخل المقرات الأمنية في ظروف مريحة للغاية، يخرجون ويدخلون متة شاؤوا.

واستكمالا لفصول المسرحية، تم عقد محاكمة هزلية للقتلة، ثم في أول أحكام القضاء العسكري المتواطئ مع القتلة تم إخلاء سبيلهم بزعم عدم وجود حكم بالادانة، في خطوة تعكس مدى استهتار السلطة بدماء الشعب الفلسطيني.

وما لبثت السلطة أن تحاول إفشال أي محاولة لإدانة القتلة، فراحت تعتقل الشهود الحقيقيين على الجريمة، وتبادلت مع الاحتلال ادوار الاعتقال، في مقابل جلب شهود زور لا علاقة لهم بالجريمة أو تفاصيلها.

ونتيجة لهذا السلوك المخزي، أعلنت عائلة الناشط بنات مقاطعتها للمحكمة الهزلية، واعلنت عن تدويل القضية عبر توكيل مكتب قانوني خارج الأراضي الفلسطينية لملاحقة القتلة ومرسليهم.

ويمر اليوم ٣ أعوام بالتمام و الكمال على جريمة الاغتيال، وما تزال العدالة غائبة، والقتلة يسرحون ويمرحون و يتزوجون، وكأن ما فعلوه ليس بحريمة بشعة، لكن حتى وإن ظن هؤلاء أنهم بعيدون عن العدالة فإن عار الدم البريئ الذي سفكوه دون وجه حق سيظل لعنة تجللهم وتلاحقهم حتى يتم القصاص منهم.. عاجلاً أو آجلا.

اترك تعليقا