السكة – المنوعات
ردّت مجموعة «عاملون في السينما من أجل فلسطين» بقوة على بيان شركة «باراماونت»، الذي هاجم التعهّد الداعي إلى مقاطعة المؤسسات والشركات المتورطة في دعم أو تبرير الجرائم الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني.
وأكدت المجموعة أن التعهّد، الذي وقّعه أكثر من أربعة آلاف ممثل ومخرج وعامل في قطاع السينما، لا يستهدف الأفراد على أساس هويتهم، بل يركز على المؤسسات الإسرائيلية المتواطئة مع الاحتلال وسياسته القائمة على الإبادة والفصل العنصري.
وأوضحت المجموعة أن محاولة باراماونت تصوير التعهّد كعمل يستهدف أفراداً بعينهم، ما هو إلا تحريف متعمد أو غير بريء، هدفه إسكات أصوات التضامن المتصاعدة داخل الوسط السينمائي.
وأضافت أن هذه الخطوة لا تؤدي سوى إلى حماية النظام الإبادي من النقد في لحظة يتزايد فيها الغضب العالمي بشكل غير مسبوق، وتتخذ فيها خطوات عملية نحو المساءلة.
وأكد البيان أن المؤسسات الإسرائيلية المتورطة في جرائم الاحتلال تستخدم السينما والثقافة كوسيلة لتلميع صورة إسرائيل وتبرير جرائمها في غزة، وهو ما يفرض على العاملين في المجال الفني التزاماً أخلاقياً بقطع أي شكل من أشكال التعاون معها.
ومن بين النقاط التي أثارت الجدل في رد المجموعة، تسليط الضوء على المالك الجديد لشركة باراماونت، رجل الأعمال لاري إليسون، وعلاقاته الوثيقة برئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو. فقد كشفت تقارير صحافية أن نتنياهو، المطلوب من المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، أمضى عطلات في جزيرة يملكها إليسون في هاواي، بل وعُرض عليه منصب في مجلس إدارة شركة “أوراكل” التي أسسها الأخير.
هذا البعد السياسي والاقتصادي، حسب المراقبين، يكشف أن موقف باراماونت لا ينفصل عن شبكة مصالح عميقة، تربط بعض كبار رجال الأعمال بالاحتلال، وتُسخَّر من خلالها صناعة السينما والإعلام لتمرير سياسات تبرر القمع والإبادة.
في المقابل، شددت مجموعة “عاملون في السينما من أجل فلسطين” على أن صوت العاملين في القطاع الفني لن يخضع لمحاولات الترهيب أو الالتفاف، مؤكدة أن التعهّد جاء ليعيد للفن مكانته كمنبر للحرية والعدالة، لا كأداة لتغطية الجرائم أو تمرير السياسات غير الإنسانية.
وبين موقف باراماونت وموقف الآلاف من العاملين في المجال السينمائي، يبقى الجدل مفتوحاً حول مستقبل العلاقة بين السينما العالمية والقضية الفلسطينية: هل ستظل رهينة المصالح السياسية والاقتصادية، أم ستنجح في استعادة دورها الأخلاقي كصوت للشعوب المقهورة؟
(القدس العربي)

