السكة – المحطة الفلسطينية
استمرت الهجمات الإسرائيلية الدامية المخالفة لاتفاق وقف إطلاق النار، واستشهد مواطن وأصيب آخرون في هجمات متفرقة، في وقت صعدت فيه قوات الاحتلال من عمليات نسف المنازل والمنشآت الواقعة ضمن نطاق «الخط الأصفر»، وسط استمرار الأزمة الإنسانية الخانقة، بسبب القيود الإسرائيلية على حركة المساعدات.
خروقات التهدئة
وفي إطار ملاحقة كل هدف يتحرك قرب مناطق «الخط الأصفر»، نفذت مُسيّرة إسرائيلية هجوما على مجموعة من المواطنين، عند اقترابهم من منطقة الشعف في حي التفاح شمال شرق مدينة غزة، وأطلقت النار ما أدى إلى استشهاد أحد المواطنين وإصابة آخر بجراح.
كذلك أعلنت حركة المجاهدين أحد فصائل المقاومة في غزة، عن استشهاد القيادي الدكتور محمد أبو مصطفى «أبو الأمير»، وقالت إنه ️»ارتقى إلى العلياء شهيدا في عملية اغتيال يوم الأحد 2 تشرين الثاني /نوفمبر 2025م وذلك بعد مسيرة ملؤها الدعوة إلى الله والجهاد والمقاومة»، وحملت الاحتلال وعملاءه المسؤولية الكاملة عن عملية الاغتيال، وأكدت أن «هذه الجرائم لن تكسر عزيمتنا ولن تزيدنا إلا إصرارا على المضي في درب الجهاد والمقاومة حتى كنس الاحتلال عن كل أرضنا المباركة».
وترافق ذلك مع هجمات عنيفة على مناطق شرق مدينة غزة، ضمن المخطط العسكري لفرض منطقة «الخط الأصفر»، وأبلغ مواطنون عن قصف مدفعي عنيف طال حي الشجاعية وحي التفاح، كما قامت الآليات العسكرية بإطلاق النار من رشاشات ثقيلة.
استهداف الصيادين
ولم تقف الهجمات التي خرقت فيها إسرائيل اتفاق التهدئة عند هذا الحد، فهاجمت صيادين خلال عملهم أمام سواحل المدينة، وقال منسق اتحاد لجان الصيادين في غزة زكريا بكر، إن زوارق حربية إسرائيلية اعتقلت خمسة صيادين، أربعة منهم من عائلة الهسي وبينهم ثلاثة أشقاء، إضافة إلى رابع من عائلة طلبة.
واقتادت قوات الاحتلال التي تفرض حصارا بحريا على القطاع، الصيادين إلى جهة غير معلومة، لإخضاعهم هناك للتحقيق، في عملية كررتها مؤخرا على نطاق واسع، حيث تحُول دون وصول الصيادين إلى مصدر رزقهم.
وفي السياق هاجمت قوات الاحتلال المتمركزة على قرب «الخط الأصفر» مناطق عدة تقع قرب الحدود الشرقية لوسط قطاع غزة، وتعرضت أطراف مخيم البريج الشرقية والشمالية وبلدة حجر الديك لعميات إطلاق نار وقصف مدفعي، وعمليات نسف طالت عدة منشآت.
أما في مدينة خان يونس جنوب القطاع، فسمع دوي انفجارات عالية جدا، هزت أركان المدينة، ناجمة عن غارات جوية نفذتها مقاتلات واستهدفت عدة مناطق هناك، تلاها تصاعد لأعمدة الدخان، لكن دون أن يتم تحديد الأماكن بدقها، لوقوعها داخل السيطرة الإسرائيلية.
وأكد مواطنون أن عمليات نسف جديدة نفذتها قوات الاحتلال في عدة بلدات قرب الحدود الشرقية، ترافقت مع عمليات قصف مدفعي وإطلاق نار من الآليات المتوغلة.
وقال المتحدث باسم حماس حازم قاسم «️الاحتلال يستكمل عملية إبادة كل مظاهر العمران في قطاع غزة، عبر عمليات النسف المستمرة كامتداد لحرب الإبادة في ظل وقف إطلاق النار وسط صمت الجميع في العالم من حولنا».
وأكد أن ️هذا يمثل انتهاكا لاتفاق وقف إطلاق النار، يستلزم موقفاً واضحاً من جميع الأطراف لوقف هذه السياسة العدوانية.
وأعلن جهاز الدفاع المدني، عن تمكنه من إزالة أعمدة باطون وجدران آيلة للسقوط، كانت تشكل خطرا على المواطنين في عدة منازل في منطقة الكرامة والنصر غربي مدينة غزة.
75 ألف نازح
هذا وقد استمرت أزمة سكان غزة، خاصة النازحين منهم الذين يقيمون في مراكز الإيواء ومعسكرات الخيام، والتي تفتقر لكل مقومات الحياة الأساسية.
وأوضحت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين «الأونروا»، إن هناك 75 ألف مواطن من غزة، يحتمون في أكثر من 100 مبنى تابع لها في القطاع، العديد منها متضرر ويعاني من اكتظاظ شديد، وقالت إن فرقها تعمل «بلا كلل» لضمان ظروف معيشية آمنة وكريمة في الملاجئ، من خلال توفير المياه، وخدمات الصرف الصحي، وجمع النفايات، ودعم النظافة يوميًا.
وأشارت هذه المنظمة الأممية التي لا تزال إسرائيل تمنعها من إدخال كميات كبيرة من المساعدات لسكان غزة، إنها رغم ذلك تواصل توسيع نطاق دعمها المنقذ للحياة، من الخدمات الصحية إلى التعليم.
وقالت إن المرافق الصحية التابعة لـ «الأونروا» في قطاع غزة، قدمت نحو 15 مليون استشارة صحية منذ بدء الحرب، في حين يواصل أكثر من 30 ألف طالب وطالبة تعليمهم في صفوف مؤقتة، كما قدّمت الدعم لنحو 1.4 مليون شخص عبر توفير المياه وخدمات جمع النفايات الصلبة.
وأضافت «نحن لا ندير مدارس فحسب، بل ندير نظاما تعليميا كاملا، لا توجد أي جهة دولية أخرى قادرة على تحمل تلك المسؤولية التي تتحملها الأونروا»، واصفة الوضع في قطاع غزة بـ «اليائس والصعب للغاية»، وأكدت على ضرورة أن يستخدم المجتمع الدولي كل الأدوات المتاحة لديه، لضمان حصول أطفال غزة وأطفال فلسطين على التعليم.
إلى ذلك أظهر تقرير أصدرته مؤخرا منظمة الأغذية والزراعة «الفاو»، ومركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية « يونوسات»، واشتمل تحليلًا جغرافيا جديدًا، أن حجم الأضرار المديدة والمتزايدة التي لحقت بالقطاع الزراعي في قطاع غزة، تؤكد أن دمارا واسع النطاق طال الأراضي المزروعة بالمحاصيل والدفيئات وآبار الري والبنية التحتية الزراعية الأخرى، والتي تعد أصول أساسية لإنتاج الأغذية وسبل العيش.
وأكد التقرير أن أضرارا جسيمة لحقت بوجه عام بالقاعدة الزراعية في غزة، وأن وقف إطلاق النار الحالي أتاح «مجالَا ضيقًا ومؤقتًا» للبدء في استعادة إنتاج الأغذية وإحياء سبل العيش.
تدمير الأراضي الزراعية
وأكد التقرير الأممي أن نطاق الأضرار آخذ في الاتساع، وأوضح أن الأضرار التي لحقت بالأراضي المزروعة بالمحاصيل تزايدت طوال عام 2025، إذ ارتفعت من نسبة تقارب 80 في المائة في نيسان/ أبريل الماضي، إلى نسبة 86 في المائة في تموز /يوليو الماضي، ثم بلغت نسبة 87 في المئة في أواخر أيلول سبتمبر، لافتا إلى أنه مع وقف إطلاق النار، ارتفعت أيضًا نسبة الدفيئات التي يمكن الوصول إليها بنسبة 17 في المائة، فيما تفاقمت الأضرار التي لحقت بالآبار الزراعية التي تعدّ عنصرًا أساسيًا في عملية الريّ، إذ ارتفعت من نسبة 83 في المائة في نيسان/أبريل، إلى نسبة 87 في المائة تقريبًا في أواخر سبتمبر، مما أسفر عن انكماش إضافي في قدرة غزة على إدامة إنتاج المحاصيل وتربية الثروة الحيوانية.
وذكرت «الفاو» أنها في الوقت الذي تستعد فيه للمشاركة في جهود إعادة التأهيل المتعددة للقطاعات الأوسع نطاقًا، لم يجر تأمين سوى نسبة 10 في المائة من الاحتياجات التي أشارت إليها في النداء العاجل الذي أطلقته في عام 2025 لتوفير مبلغ 75 مليون دولار أمريكي لقطاع غزة، مما يُبرز الحاجة الماسّة إلى موارد إضافية لإعادة بناء سبل العيش.
وذكرت أن التحليل الجديد أظهر أنّ أضرارا جسيمة لحقت بجميع الفئات الزراعية الرئيسية، أي الأراضي المزروعة بالمحاصيل، والدفيئات، والآبار، والبنية التحتية الزراعية، وأن الأضرار كانت جسيمة في جميع فئات المحاصيل، بما في ذلك البساتين والأشجار، والتي بلغت نسبة الدمار 89 في المائة، والمحاصيل الحقلية التي بلغت نسبة الدمار فيها 88 في المائة، فيما الخضراوات 80 في المائة، وقد كانت بساتين الزيتون من الفئات الأكثر تضررًا بنسبة بلغت 90 في المائة، فيما بلغت نسبة الأضرار في الدفيئات 80 في المائة، كما تضررت 87 في المائة تقريبًا من الآبار، مما عطّل نظم الري، كما تضررت 962 مزرعة دواجن، و924 حظيرة منزلية، و689 مزرعة أغنام.
وبالرغم من أزمة الطعام في غزة، إلا أن سلطات الاحتلال تواصل منع تدفق المساعدات بالكميات المطلوبة لسكان القطاع، وتتنكر لاتفاق وقف إطلاق النار، ما يبقي أزمة شح المواد الغذائية والجوع على حاله.

