السكة – المنوعات
في ظل الجدل الذي أُثير خلال الأيام الماضية على منصات التواصل الاجتماعي بشأن أوضاع المتحف المصري الكبير، وما تم تداوله من مقاطع وصور تتعلق بتسرب مياه الأمطار إلى بهوه الرئيسي، خرجت وزارة السياحة والآثار المصرية ببيان تفصيلي لتوضيح الحقائق، وقطع الطريق أمام ما وصفته بتفسيرات غير دقيقة لمجريات الأمور داخل واحد من أهم المشروعات الثقافية والحضارية في مصر والعالم.
وأكدت الوزارة، في بيان رسمي نُشر عبر صفحتها المعتمدة على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن المتحف المصري الكبير يواصل استقبال زائريه بشكل منتظم وطبيعي، وفق مواعيد العمل الرسمية المعلنة منذ افتتاحه للجمهور في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، دون أي تعديل أو إغلاق أو تأثر بسير الزيارات، مشددة على أن حركة الدخول والخروج تسير بانضباط كامل، وبما يضمن راحة وأمان الزائرين.
وأشارت الوزارة إلى أن المتحف يشهد منذ افتتاحه إقبالاً لافتًا من المصريين والسائحين الأجانب على حد سواء، في دلالة واضحة على حجم الشغف العالمي بهذا الصرح الحضاري الفريد، الذي يُعد تتويجًا لسنوات طويلة من العمل والتخطيط. ولفت البيان إلى أن متوسط عدد الزائرين اليومي بلغ نحو خمسة عشر ألف زائر، وهو رقم يتوافق مع الطاقة الاستيعابية القصوى للمتحف، ويعكس نجاح آليات التنظيم الحالية داخل القاعات ومسارات الزيارة المختلفة.
وفي هذا السياق، أوضحت وزارة السياحة والآثار أن قرار تطبيق نظام الحجز الإلكتروني الحصري لتذاكر دخول المتحف، اعتبارًا من الأول من الشهر الجاري، يأتي في إطار خطة شاملة لإدارة تدفق الزائرين، ومنع التكدسات، وتحسين جودة التجربة السياحية، إلى جانب الحفاظ على سلامة المقتنيات الأثرية داخل المتحف. وبموجب هذا القرار، تم إيقاف بيع التذاكر من منافذ البيع المباشر داخل المتحف، على أن يتم الحجز فقط عبر الموقع الإلكتروني الرسمي للمتحف المصري الكبير، وفق فترات زمنية محددة.
وأكدت الوزارة أن منظومة الحجز الإلكتروني تخضع لمتابعة مستمرة من إدارة المتحف، وأنها تعمل بكفاءة وسلاسة تامة، دون تسجيل أية أعطال فنية تُذكر، مع التدخل الفوري حال ظهور أي ملاحظات تقنية، بما يضمن تقديم خدمة تليق بمكانة المتحف كأحد أكبر المتاحف الأثرية في العالم.
وبشأن ما أُثير حول وجود فارق في أسعار تذاكر الدخول بين الزائرين المصريين والأجانب، شددت الوزارة على أن هذا النظام معمول به منذ عقود طويلة في جميع المتاحف والمواقع الأثرية المصرية، وليس أمرًا مستحدثًا، ويأتي في إطار سياسة واضحة تهدف إلى إتاحة الفرصة لأكبر عدد ممكن من المواطنين المصريين لزيارة المتاحف والتعرف على تاريخهم وحضارتهم، بأسعار تتناسب مع مستويات الدخل داخل المجتمع.
أما فيما يتعلق بالملاحظات الخاصة ببعض الأرضيات الخارجية للمتحف، فقد أوضحت الوزارة أن هذه الملاحظات ترجع إلى التجهيزات والديكورات المؤقتة التي تم تنفيذها ضمن فعاليات افتتاح المتحف، مؤكدة أن العمل جارٍ بالفعل على إصلاح هذه النقاط، وفقًا للاتفاق المبرم مع الشركة المنفذة لحفل الافتتاح، وطبقًا لجدول زمني محدد يتم تنفيذه على مراحل، مع الالتزام الكامل بالمعايير الفنية والهندسية المعتمدة، ودون التأثير على حركة الزيارة أو تجربة الجمهور.
وحول النقطة الأكثر إثارة للجدل، والمتعلقة بتسرب مياه الأمطار إلى بهو المتحف، أوضحت أن التصميم المعماري لبهو المتحف يعتمد على رؤية حديثة تتيح دخول الإضاءة والتهوية الطبيعية من خلال فتحات هندسية مدروسة في السقف، وهو عنصر أساسي في فلسفة التصميم المعماري للمتحف، الذي يوازن بين الجمال البصري والاستدامة البيئية. وبناءً عليه، فإن دخول كميات محدودة من مياه الأمطار خلال فترات هطولها يُعد أمرًا متوقعًا ومتوافقًا مع طبيعة هذا التصميم، ولا يمثل خللًا إنشائيًا أو خطرًا على المبنى أو مقتنياته.
واختتمت الوزارة بيانها بالتأكيد على التزام الدولة المصرية الكامل بإدارة المتحف المصري الكبير وفق أعلى المعايير الدولية المعمول بها في كبريات المتاحف العالمية.
(القدس العربي)

