الجمعة, مايو 1, 2026

الأكثر

الرئيسيةUncategorizedوثيقة غامضة تربك الرواية.. أين اختفت رسالة انتحار إبستين؟

وثيقة غامضة تربك الرواية.. أين اختفت رسالة انتحار إبستين؟

السكة – المنوعات

بين ردهات المحاكم الأمريكية الموصدة والمقار التاريخية للمصارف الأوروبية العريقة، عاد شبح الملياردير الأمريكي الراحل جيفري إبستين ليفرض سطوته على المشهد العالمي مجددا، فاتحا ثغرات في جدار الصمت الذي أحاط بوفاته الغامضة وعلاقاته العابرة للقارات.

يأتي هذا الكشف في وقت تواجه فيه عائلة روتشيلد المصرفية هزة عنيفة هددت وحدتها التاريخية إثر الكشف عن تفاصيل مالية وشخصية تربط إحدى أبرز وجوهها بالملياردير المدان.

هكذا بدأت القصة

تبدأ خيوط القصة -كما روتها صحيفة نيويورك تايمز في تقريرها- من زنزانة في سجن مانهاتن، حيث قال نيكولاس تارتاغليوني، زميل إبستين السابق في السجن، إنه اكتشف الرسالة في يوليو/تموز 2019، بعد العثور على إبستين فاقدا للوعي وبشريط من القماش ملفوف حول عنقه. وقد نجا إبستين من تلك الحادثة، لكنه عُثر عليه ميتا بعد أسابيع داخل السجن.

ونقلت الصحيفة عن تارتاغليوني قوله إن الرسالة تضمنت عبارة “ماذا تريدون مني أن أفعل، هل أنفجر بالبكاء؟ حان وقت الوداع”، إلى جانب إشارات إلى أن التحقيقات “لم تجد شيئا”، ما قد يوفر -إذا ثبتت صحتها- نافذة على الحالة النفسية لإبستين في أيامه الأخيرة.

ورغم الإفراج عن ملايين الصفحات من الوثائق الخاصة بالقضية، فإن وزارة العدل أكدت أنها لم تطّلع على تلك الرسالة، التي يبدو أنها أُدرجت ضمن ملف قانوني منفصل مرتبط بقضية تارتاغليوني، ما حال دون وصول المحققين إليها.

غير أن الصحيفة تفيد بأن الرسالة لم تصل أبدا إلى أيدي المحققين الذين تولوا ملف وفاته لاحقا، إلا أنها سُلمت إلى محامي تارتاغليوني لتكون وسيلة دفاع ضد اتهامات إبستين له بالاعتداء عليه، قبل أن يأمر القاضي الفيدرالي كينيث كاراس بوضعها تحت الختم القضائي المشدد، مما حرم العدالة من قطعة جوهرية في أحجية انتحار الملياردير المثير للجدل.

وجاءت هذه التطورات في سياق جدل مستمر حول وفاة إبستين داخل مركز احتجاز مانهاتن، التي أثارت منذ البداية شكوكا واسعة بسبب ثغرات أمنية موثقة. ففي حين خلص الطبيب الشرعي إلى أن الوفاة انتحار، غذّت هذه الثغرات نظريات بديلة بشأن احتمال تعرضه للقتل

الخلافات تعصف بعائلة روتشيلد

وفي الوقت الذي تسعى فيه الصحافة الأمريكية جاهدة لفك شفرة هذه الرسالة الغامضة، كانت الشرطة الفرنسية تقتحم المقر الرئيسي لبنك “إدموند دي روتشيلد”، في مشهد يعكس حجم التداعيات التي خلفها الإفراج عن ملايين الوثائق من قبل وزارة العدل الأمريكية.

وتضع صحيفة وول ستريت جورنال هذه المداهمة في سياق أزمة وجودية تعصف بالعائلة التي صمدت أمام الحروب العالمية والأزمات الاقتصادية الكبرى.

ووفق الصحيفة، فقد أظهرت الملفات المسربة -التي تزامن كشفها مع مداهمة الشرطة الفرنسية- أن البارونة أريان دي روتشيلد، الرئيسة التنفيذية لبنك إدموند دي روتشيلد، لم تكن مجرد عميلة عابرة لدى إبستين.

كما أظهرت أن أريان زارت جزيرة إبستين وطلبت مشورته في شؤون عائلية معقدة، ودفع بنكها له مبلغا ضخما قدره 25 مليون دولار مقابل خدمات استشارية.

هذا الارتباط الوثيق تسبب في شرخ عائلي لم يعد من السهل ترميمه، حيث سارع الفرع الآخر من العائلة المتمثل في بنك “روتشيلد وشركاؤه” إلى النأي بنفسه عن هذه الفضيحة.

ونقلت الصحيفة عن مصادر وصفتها بالمطلعة القول إن ألكسندر دي روتشيلد، الرئيس التنفيذي لبنك روتشيلد وشركاؤه، وجه تعليمات صارمة لمديري العلاقات بالبنك بضرورة طمأنة العملاء القلقين على استقلالية مصرفهم.

سلالة منقرضة
وزاد من حدة التوتر تسريب رسائل بريد إلكتروني وصفت فيها أريان أقاربها في الفرع المنافس بأنهم “نسل سلالة منقرضة”، في مؤشر على عمق الانقسام داخل العائلة التي نجحت تاريخيا في تجاوز أزمات كبرى.

وأفادت وول ستريت جورنال بأن بنك إدموند دي روتشيلد أكد في بيان رسمي أن وضعه “قوي للغاية”، وأن أريان لم تكن على علم بالجرائم الجنسية البشعة التي ارتكبها إبستين.

ورغم هذا التأكيد، فقد نقلت الصحيفة عن مسؤولين تنفيذيين في بنوك خاصة سويسرية القول إنهم تلقوا استفسارات من بعض العملاء الأثرياء أبدوا فيها قلقهم من تداعيات القضية، بل تساءلوا عن إمكانية إعادة توحيد الفروع المصرفية للعائلة.

وتُبرز هذه التطورات كيف أن قضية إبستين لا تزال تلقي بظلالها الثقيلة، ليس فقط على النظام القضائي الأمريكي، بل على شبكات النفوذ المالي العالمي كذلك، في وقت تتواصل فيه التساؤلات حول مدى عمق العلاقات التي نسجها رجل الأعمال الراحل وتأثيراتها المستمرة حتى اليوم.

 

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا