الأربعاء, مايو 6, 2026

الأكثر

الرئيسيةصحة وجمالأمل جديد لمرضى القلب عبر تجديد الخلايا

أمل جديد لمرضى القلب عبر تجديد الخلايا

السكة – صحة وجمال

أظهرت دراسة علمية حديثة أن قلب الإنسان يمتلك قدرة على تجديد خلايا عضلة القلب بعد التعرض لنوبة قلبية، وهي خاصية لم تكن مؤكدة سابقًا إلا لدى الفئران.

وكان الاعتقاد السائد في الأوساط الطبية أن خلايا القلب التي تتلف نتيجة النوبة القلبية لا يمكن تعويضها، ما يؤدي إلى تكوّن ندوب دائمة تقلل من كفاءة القلب في ضخ الدم إلى مختلف أنحاء الجسم.

ويعيد هذا الاكتشاف النظر في تلك الفرضيات، ويفتح المجال أمام تطوير علاجات تجديدية مستقبلية. إذ يمكن للنوبة القلبية أن تدمر ما يصل إلى ثلث خلايا عضلة القلب، ورغم تحسن معدلات النجاة، يعاني كثير من المرضى لاحقًا من قصور في القلب، وهي حالة قد تتطلب زراعة قلب كخيار علاجي نهائي.

وأظهرت الدراسة، التي قادها باحثون من جامعة سيدني ومعهد بيرد ومستشفى الأمير ألفريد الملكي في أستراليا، أن القلب يستمر في إنتاج خلايا عضلية جديدة حتى بعد تكوّن ندوب نتيجة النوبة.

واعتمد الباحثون في هذه الدراسة على تحليل عينات نسيجية من قلوب مرضى أحياء خضعوا لعمليات تحويل مسار الشرايين، حيث جرى فحص مناطق سليمة وأخرى متضررة. وكشفت النتائج عن وجود دليل مباشر على انقسام خلايا عضلة القلب، وهي عملية لم تكن ملاحظة سابقًا إلا في الدراسات الحيوانية.

وكانت القدرة على دراسة أنسجة قلب بشري حي عنصرًا حاسمًا في هذا التقدم العلمي، إذ أتاحت للباحثين مراقبة النشاط الخلوي بشكل مباشر.

دلالات الاكتشاف

قال الدكتور روبرت هيوم، أحد المشاركين في الدراسة، إن النتائج تظهر أن القلب، رغم تعرضه للتندّب بعد النوبة، يواصل إنتاج خلايا عضلية جديدة، ما يفتح آفاقًا علمية واعدة.

ومع ذلك، أوضح الباحثون أن هذه القدرة الطبيعية على التجدد لا تزال محدودة، ولا تكفي لاستعادة وظائف القلب بشكل كامل في الوقت الحالي.

ويتركز الهدف البحثي حاليًا على تعزيز هذه القدرة، حيث أشار البروفيسور شون لال إلى أن الغاية النهائية تتمثل في تطوير طرق لإنتاج خلايا قلب جديدة يمكنها عكس حالات قصور القلب، مع الاعتماد على نماذج أنسجة بشرية حية للحصول على بيانات أكثر دقة.

ويقدم هذا النهج نموذجًا موثوقًا لاختبار العلاجات التجديدية، وقد تمكن الباحثون بالفعل من تحديد بروتينات مرتبطة بعملية تجديد القلب في الدراسات الحيوانية، ما يوفر مؤشرات أولية لتطوير علاجات مستقبلية للبشر.

وتُعد أمراض القلب والأوعية الدموية السبب الرئيسي للوفاة عالميًا، ما يعزز أهمية هذا الاكتشاف الذي يعيد صياغة الفهم العلمي لتلف القلب، من كونه فقدانًا دائمًا إلى كونه إصلاحًا بيولوجيًا محدودًا.

ورغم أن قدرة القلب على التجدد لا تزال محدودة، فإنها تؤكد امتلاك القلب البشري قدرة على التعافي كانت غير مقدّرة بشكل كافٍ سابقًا، ما يفتح الباب أمام تقليل الحاجة إلى زراعة القلب وتحسين فرص التعافي على المدى الطويل.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا