السكة – المحطة الرياضية
خرج فلورنتينو بيريز في مؤتمره الصحفي الأخير ملوحاً بـ66 بطولة حققها النادي تحت رئاسته، مستخدماً درع التاريخ لصد سهام النقد التي طالته بعد الانهيار الوشيك لمنظومة ريال مدريد.
ولكن خلف هذا الستار من المجد، ثمة كوارث حقيقية تعصف بجدران “سانتياغو برنابيو”، تجعل من الصمود الحالي مجرد قشرة هشة تخفي داخلها ناراً قد تأكل الأخضر واليابس.
أولى الكوارث هي السقوط الفني المروع؛ حيث يعيش ريال مدريد موسماً صفرياً للعام الثاني على التوالي.
في عرف الملكي، الخروج دون ألقاب لموسم واحد هو زلزال، فكيف بموسمين؟ بيريز حاول تسفيه الأمر والحديث عن رصيد الماضي، متجاهلاً أن الجمهور يعيش الحاضر، وأن الفشل في حسم الليغا أو المنافسة القارية يعكس فجوة فنية عميقة لم تعد الشعارات التاريخية قادرة على ردمها.
الكارثة الثانية هي التفكك غير المسبوق في غرف الملابس، فلم يعد ريال مدريد ذلك البيت الهادئ؛ فالمشاجرات التي اعترف بها بيريز ببرود، واصفاً إياها بأنها تحدث كل يوم، تعكس فقدان السيطرة.
عندما يصل الأمر بتشواميني لنقل زميله فالفيردي للمستشفى، وتتطاير الصفعات بين روديغر وزملائه، فنحن أمام فريق فقد هويته القيادية وتحول إلى جزر منعزلة تتصارع داخل الملعب وخارجه.
ثالث الكوارث تكمن في التخبط الإداري الفاضح في ملف المدربين، وقف بيريز عاجزاً عن تقديم مشروع فني واضح، واكتفى بالهروب من سؤال المنقذ القادم أو عودة جوزيه مورينيو بحجة الانتخابات وذلك بعدما دمر شبه مشروع تشابي ألونسو وجاء بأربيلوا.
هذا الفراغ جعل الفريق كالسفينة التي تتقاذفها الأمواج بلا ربان؛ ما أدى بالضرورة إلى الكارثة الرابعة، وهي الفشل في التعامل مع النجوم.
الإدارة لم تعد قادرة على احتواء الأزمات النفسية للاعبين أو ضبط إيقاع النجوم الكبار؛ ما انعكس سلبياً على الأداء الجماعي وروح الفريق.
أما الكارثة الخامسة والأكثر خطورة، فهي إصرار بيريز على دور الرجل الأوحد وتجاهله المتعمد لتعيين مدير رياضي محترف.
في وقت تتطور فيه الأندية عبر هياكل إدارية حديثة، يصر بيريز على أن يكون هو الكل في الكل، يشتري ويبيع ويقرر المصائر الفنية بناءً على رؤيته الشخصية فقط، وهو ما يضع ريال مدريد في مأزق الدكتاتورية الرياضية التي قد تطيح بما تبقى من هيبة نادي القرن الأوروبي.
التاريخ لا يلعب المباريات يا بيريز، والستار الذي ترفعه اليوم قد يسقط غداً ليكشف عن حطام إمبراطورية كانت يوماً لا تغيب عنها الشمس.
(إرم نيوز)

