السكة – محطة المقالات- كتب تأبط شراً
في مشهد يليق بأفضل مسرحيات الكوميديا السوداء، وبينما كان المؤتمر الثامن لحركة فتح لا يزال يلهث في جلساته و”يناقش”، خرج علينا مكتب الرئيس محمود عباس بكتاب رسمي يوزع فيه قائمة جاهزة بأسماء أعضاء اللجنة المركزية الجديدة.
يعني خلاص.. لا حاجة لانتخابات، ولا تصويت، ولا حتى مسرحية “ديمقراطية” فاشلة. سيادة الرئيس قرر، والتنظيم ينفذ. دكتاتورية؟ لا يا عيني، هذي “تجربة فتحاوية فريدة” في الحكم الاستبدادي الموروث.
والأجمل.. والأكثر إثارة للغثيان، أن نجل الرئيس ياسر عباس جاء في رأس القائمة.
ياسر عباس! الشاب الذي لم يحمل بندقية، لم يقضِ يوماً في السجن، لم يشارك في أي معركة، ولا حتى في “فتح الداخل” أيام الانتفاضة. لكنه يمتلك شيئاً أقوى بكثير: اسم أبوه.
هكذا إذن تُمنح العضوية في اللجنة المركزية لحركة “التحرير الوطني الفلسطيني” في عام 2026: بالوراثة. مبروك يا ياسر.. من “مقاوم” إلى “مركزي” في لمح البصر، ومن دون تعب أو عرق أو تاريخ. فقط “بابا” كفى.
أما بقية الأعضاء في القائمة المباركة، فيبدو أنهم اختيروا بعناية فائقة حسب معيار واحد: درجة الطاعة العمياء والاستعداد للتصفيق كلما تكلم الزعيم. أما من يفكر في ترشيح قائمة أخرى أو دعم مرشحين “غير مرغوب فيهم”، فالكتاب الرسمي يحذرهم بوضوح: “ستُحاسبون تنظيمياً”.
ترجمة: إما أن تُقبّل اليد، أو تُقطع.
هذا هو واقع “الديمقراطية الفتحاوية” في زمن عباس: مؤتمر صوري، انتخابات مزيفة، ونتيجة محسومة سلفاً. الرجل الذي تجاوز الـ90 عاماً يتصرف وكأن الحركة ملكية خاصة يمكنه توريثها لابنه كما يورث أي تاجر محل صغير.
يا أهل فتح.. إذا كنتم لا تزالون تملكون ذرة من كرامة أو ثورية، فهذا هو الإهانة النهائية. زعيمكم لم يعد يحاول حتى إخفاء الديكتاتورية. هو يعلنها جهاراً نهاراً: “أنا أختار.. وأنتم تصفقون أو تخرجون”.
النكتة الكبرى أن بعضهم لا يزال يتحدث عن “تجديد الشرعية” و”الإصلاح الداخلي”. أي إصلاح يا عالم؟ الإصلاح الوحيد الذي يريده عباس هو توريث السلطة قبل أن يرحل، ولو على جثة حركة فتح.
مبروك للجنة المركزية الوراثية الجديدة.
وتقبلوا تحيات الشعب الفلسطيني.. الذي يدفع الثمن.

