السكة – صحة وجمال
حذّر خبراء صحة عامة في الولايات المتحدة من التراخي الأخير في القيود المفروضة على السجائر الإلكترونية المنكهة، معتبرين أن الخطوات التي اتخذتها إدارة الغذاء والدواء الأميركية تمثل تراجعًا عن حملة استمرت لسنوات ضد كبسولات التدخين الإلكتروني بنكهات الفاكهة، التي تحظى بشعبية واسعة بين المراهقين.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” فإن المخاوف الصحية المرتبطة بالسجائر الإلكترونية لا تزال قائمة، خاصة أن النيكوتين، وهو أحد مكوناتها الرئيسية، يُعد مادة شديدة الإدمان، فضلًا عن ارتباط التدخين الإلكتروني بأمراض رئوية خطيرة وارتفاع ضغط الدم.
ويؤكد الباحثون أن النيكوتين يحفّز إفراز الدوبامين في الدماغ، ما يؤدي إلى الإدمان طويل الأمد، في حين تشير الدراسات إلى أن استخدام السجائر الإلكترونية قد يخلّف آثارًا صحية متعددة، خصوصًا لدى المراهقين، إذ يمكن أن يؤثر سلبًا على نمو الدماغ، ويضعف القدرة على التعلم والذاكرة والوظائف الإدراكية.
كما يرتبط تدخين السجائر الإلكترونية المحتوية على النيكوتين بمشكلات تنفسية تشمل الالتهابات والسعال وارتفاع معدلات الإصابة بالربو والتهاب الشعب الهوائية.
وتشير أبحاث أخرى إلى تأثيرات محتملة على الجهاز القلبي الوعائي، مثل ارتفاع ضغط الدم وزيادة معدل ضربات القلب، ما قد يرفع خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية لاحقًا.
وقالت الدكتورة ناتالي ستوكس إن هذه التأثيرات الصحية قد تجعل مستخدمي السجائر الإلكترونية أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب في المستقبل.
وفي عام 2019، دفعت حالات دخول المستشفيات والوفيات الناتجة عن إصابات رئوية حادة مرتبطة بالتدخين الإلكتروني، الوكالات الفيدرالية الأميركية إلى إطلاق تحقيقات موسعة وإصدار تحذيرات رسمية.
وعُرفت هذه الحالة باسم “إصابة الرئة المرتبطة باستخدام السجائر الإلكترونية أو منتجات التدخين الإلكتروني”، وارتبطت غالبًا باستخدام أجهزة تحتوي على مادة THC الفعالة في الماريجوانا.
وربط الباحثون مادة “أسيتات فيتامين E”، الموجودة في بعض منتجات THC، بهذه الإصابات، إلا أن حالات مشابهة سُجلت أيضًا بين مستخدمين اقتصروا على السجائر الإلكترونية المحتوية على النيكوتين فقط.
وقالت أليسون أوكس، كبيرة مسؤولي الأبحاث في شركة تريليانت هيلث لتحليلات البيانات إن المستشفيات لا تزال تستقبل مرضى يعانون من أمراض رئوية حادة مرتبطة بالتدخين الإلكتروني، ما يشير إلى استمرار المشكلة حتى اليوم.
ويرى أطباء وباحثون أن الآثار بعيدة المدى للسجائر الإلكترونية لا تزال غير معروفة بالكامل، نظرًا لحداثة انتشارها في الولايات المتحدة خلال العقدين الأخيرين. وقالت ستوكس: “أشعر بالقلق تجاه ما لا نعرفه بعد، استنادًا إلى ما نعرفه بالفعل”.
وبحسب تقديرات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، استخدم نحو 7% من البالغين الأميركيين و5.9% من الطلاب السجائر الإلكترونية خلال عام 2024، فيما استخدم معظم الطلاب البالغ عددهم 1.6 مليون طالب منتجات منكهة.
ورغم تراجع أعداد المراهقين المستخدمين للسجائر الإلكترونية مقارنة بذروة عام 2019، فإن الخبراء يشيرون إلى أن المستخدمين الحاليين باتوا أكثر اعتمادًا عليها وأكثر انتظامًا في استخدامها.

