السكة – المنوعات
في مقال رأي لها بصحيفة “نيويورك بوست”، رصدت الكاتبة الصحفية ريكي شلوت الأسباب وراء وجود أطفال متحولين جنسيا أو “لاثنائيي الجنس” لدى عدد كبير من مشاهير هوليوود.
وحسب المقال، يُحدد أطفال المشاهير هوياتهم بوصفهم “متحولين جنسيا ولاثنائيي الجنس” (Gay/Lesbian و Non-binary) بمعدلات لا تصدق. فتشارليز ثيرون، وسينثيا نيكسون، وروبرت دي نيرو، وجينيفر لوبيز ومارك أنتوني -الذي ظهر ابنه البالغ من العمر 18 عاما مؤخرا باسم جديد (غيره من إيمي إلى أوسكار)- ليسوا سوى قلة من النجوم الذين لديهم أطفال لا يعيشون وفقا لجنس ولادتهم.
ووفقا للمقال، فإن هذا التركيز غير المحتمل في مجتمع معين يجب أن يكون مدعاة للتوقف والتأمل، خاصة عندما بدأ العديد من هؤلاء الأطفال في التلاعب بالنوع الاجتماعي (الجنس) في أعمار صغيرة بشكل صادم.
في منطقة جغرافية ينطوي فيها إنجاب طفل متحول جنسيا على مسحة من الأناقة والتميز، لا يسع المرء إلا أن يتساءل: هل يرجع هذا جزئيا إلى عدوى اجتماعية؟ وإذا كان الأمر كذلك، ألا يقع على عاتق الآباء واجب تجاه أطفالهم هو التعامل مع مسألة النوع الاجتماعي بارتيابية مشوبة بالتعاطف؟
وقد تكون ميغان فوكس الحالة الأكثر إثارة للقلق، إذ ليس لديها طفل واحد، ولا اثنان، بل ثلاثة أبناء -تتراوح أعمارهم بين 9 و13 عاما- تم تصويرهم برفقتها في الخارج وهم يصبغون شعرهم الطويل باللون الوردي، ويرتدون فساتين وقمصانا تحمل رسائل عن “الفتيات القويات”.
وعندما بدأ ابنها الأكبر في ارتداء الفساتين في سن مبكرة جدا وهو في الثانية من عمره، قالت فوكس في مقابلة أجرتها عام 2022 مع مجلة “Glamour UK”: “اشتريت مجموعة من الكتب التي… تتناول طيفاً كاملا. بعض الكتب كتبها أطفال متحولون جنسيا، وبعض الكتب تتحدث فقط عن كيف يمكنك أن تكون صبياً وترتدي فستاناً”.
وحسب الكاتبة الصحفية الأمريكية، “لا حرج في أن يرتدي الطفل ما يشاء”. ولكن عندما يتحول لا طفل واحد بل ثلاثة في البيت الواحد، فمن الجدير التساؤل عما إذا كانت العدوى الاجتماعية تلعب دورا في هذا الأمر -وما إذا كان تأثير الوالدين نابعاً من تعاطف محايد أم من تشجيع حماسي.
وأشارت شلوت إلى أن تفضيلات الملابس لطفل يبلغ من العمر عامين تعتبر في حد ذاتها أمرا حميدا. ولكن يصبح الموقف خطيرا للغاية عندما يكون ذلك، في بعض الأحيان، الخطوة الأولى في رحلة تؤدي إلى حقن الهرمونات والعمليات الجراحية التي لا يمكن التراجع عنها. إنه أمر لا ينبغي الاستخفاف به.
وقد صرحت الدكتورة إيريكا أندرسون، وهي طبيبة نفسية إكلينيكية متخصصة في مساعدة الأطفال الذين يعانون من مشكلات الهوية الجنسية وهي نفسها متحولة جنسيا، بمثل هذا الكلام. وشرعت في الاعتقاد بأن المشاهير -الذين يعيش الكثير منهم في فقاعة مريحة من الامتيازات- يميلون بشكل مفرط إلى مسايرة الهوية المتحولة لدى أطفالهم دون أي تشكيك.
وقالت لصحيفة “نيويورك بوست”: “لا أعتقد أن أطفال المليارديرات هم بالضرورة أكثر عرضة لجعلهم متحولين جنسيا. فالكثيرون في صناعة الترفيه هم من المبدعين، وهم مفكرون أحرار، ومفكرون خارج الصندوق… وبالتالي، فإن فكرة أن شخصاً ما ليس تقليديا هي نوع من الأجزاء الأساسية في كيفية تحركهم عبر العالم”، وفق وصفها.
وأضافت أندرسون أن لديها عملاء من المشاهير يتحركون في بيئة تكون فيها “السياسات السائدة تقدمية للغاية -أي أكثر من كونها ليبرالية، بل تقدمية”. ولهذا السبب، كما رأت: “لا يشعرون بالأمان في التشكيك في الهوية التي يؤكدها أحد أطفالهم”.
وتابعت أندرسون: “بصفتي شخصا قدم العلاج النفسي لثلاثة أجيال من مجموعات المراهقين وكنت والدا بنفسي -أقول، حسنا، نعم، صدقوا أطفالكم. ولكن، ربما لا تراهنوا على ذلك. فربما يغيرون رأيهم… ولكن على وجه الخصوص إذا كنت تتحدث عن طفل يتناول الهرمونات، فأنت لن تراجع ذلك وتتراجع عنه”، على حد قولها.
وأعربت عن قلقها بشكل خاص بشأن بعض الشخصيات الشهيرة التي احتفلت علنا -وليس فقط قبلت في السر- بتحولات أطفالها. وأوضحت أندرسون: “هناك بعض الآباء من المشاهير الذين يتوخون الحذر الشديد بشأن عدم تعريض أطفالهم للتدقيق العام غير الضروري. ولكن هناك بعض الآباء الذين ينسون أن حياتهم كبالغين مشاهير ليست ما هو جيد لأطفالهم”.
وورد في المقال أن إقحام الطفل في دائرة الضوء العام من قبل والده المتحمس للغاية لأنه يرتدي فستانا قبل أن بتمكن حتى من التعبير عن الفرق بين الذكر والأنثى هو مصير قاسٍ يبدو وكأنه محتوم.
واعتبرت شلوت أن هذا ليس حجة للآباء لوصم أطفالهم أو عدم تصديقهم، ولكنه حجة ليكون الآباء هم البالغين في الغرفة، ويطرحوا أسئلة صعبة ليس لوصم أطفالهم بل لحمايتهم.
وتابعت أندرسون: “إن وظيفة الآباء هي السماح للأطفال تدريجيا باتخاذ خيارات أكثر أهمية، ولكن مع أن يؤخذ في الاعتبار، بغض النظر عن عمرهم، أن منع أطفالك من اتخاذ خيارات سيئة حقا هو جزء من وظيفتك كأحد الوالدين”.

