السكة – صحة وجمال
كشفت دراسة جديدة صادرة عن جامعة ولاية واشنطن الأمريكية أن الحالة الصحية للرجل قبل حدوث الحمل قد تؤثر في صحة أطفاله مستقبلاً، ما يشير إلى أن نمط الحياة، والتغذية، والحالة الأيضية للأب، قد تترك “بصمة بيولوجية” تنتقل إلى الجيل التالي.
وبحسب الدراسة المنشورة في دورية علمية متخصصة تابعة للأكاديمية الوطنية الأمريكية للعلوم، سعى الباحثون للإجابة عن سؤال طالما شغل علماء الأحياء التناسلية: كيف يمكن لصحة الأب أن تؤثر في الأبناء رغم أن وظيفة الحيوان المنوي تقتصر أساساً على نقل المادة الوراثية؟
وأوضح الباحث الرئيس وي يان أن النتائج تشير إلى أن التأثيرات المرتبطة بصحة الأب تتشكل خلال المراحل المبكرة من إنتاج الحيوانات المنوية داخل الخصية، وليس أثناء انتقالها، لاحقاً، عبر الجهاز التناسلي الذكري.
واستخدم فريق البحث تقنية الحقن المجهري للحيوانات المنوية لمقارنة تأثير الحيوانات المنوية المأخوذة مباشرة من الخصية مع تلك التي أكملت مرحلة النضج في البربخ، وتبين أن الحيوانات المنوية المبكرة قادرة على نقل بعض السمات المرتبطة بالنظام الغذائي للأب إلى الأبناء.
كما أظهرت النتائج أن هذا التأثير لا يرتبط بالمادة الوراثية الموجودة في الميتوكوندريا كما افترضت بعض الدراسات السابقة، إذ تبين أن الحيوانات المنوية الناضجة تكاد تخلو من هذا النوع من المادة الوراثية.
وأكد الباحثون أن النتائج لا تعني انتقال الأمراض الأيضية بصورة حتمية إلى الأبناء، لكنها تكشف آلية بيولوجية محتملة تفسر كيف يمكن لصحة الأب قبل الحمل أن تؤثر في قابلية الأبناء للإصابة ببعض المشكلات الصحية لاحقاً.
وأشار الفريق إلى أن الدراسة تعزز أهمية الاهتمام بصحة الرجال قبل الإنجاب، معتبرين أن تحسين نمط الحياة والحالة الصحية للأب قد ينعكس إيجاباً على صحة الأجيال المقبلة، تماماً كما يوصى بالاهتمام بصحة الأم قبل وأثناء الحمل.

