السكة – المحطة الأخيرة
شهدت قضية مصرع بائعة المشروبات الساخنة في منطقة حدائق الأهرام، الفتاة التي أبكت المصريين، تحولًا لافتًا في مسار التحقيقات، بعدما كشفت النيابة العامة عن تناقض جوهري بين المذكرة الأولية والمعاينة الفنية، ما فضح حيلة “تبديل المقاعد” التي لجأ إليها المتهمان في الدقائق الأولى للكارثة لتضليل جهات التحقيق والرأي العام المصري.
وكانت القضية قد أثارت موجة واسعة من الغضب والتفاعل عبر منصات التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات بمحاسبة المتسببين في إنهاء حياة فتاة خرجت لكسب قوت يومها عبر عربة للمشروبات.
الرواية الأولى.. بيان “الداخلية” المبني على أقوال أطراف الحادث
في البداية، تلقّت أجهزة الأمن بوزارة الداخلية بلاغًا يفيد بوقوع تصادم أسفر عن وفاة فتاة وإصابة أخرى. وفي تلك الأثناء، تحفظت القوات على السيارة وسائقها “مروان”، وهو طالب يبلغ من العمر 15 عامًا، والذي أقرّ هو وصديقته “جودي” في المحضر الأولي بأنه كان يقود السيارة المملوكة لوالده برعونة، ما أدى إلى اختلال عجلة القيادة.
وبناءً على هذه الأقوال المبدئية، أصدرت وزارة الداخلية بيانًا رسميًا يفيد بضبط الطالب المتسبب في الحادث.
النيابة العامة تكشف التناقض.. حيلة “تبديل المقاعد”
ومع انتقال النيابة العامة لمباشرة التحقيقات الميدانية، تفجرت مفاجآت غيّرت مجرى القضية تمامًا، إذ تبين من خلال تفريغ كاميرات المراقبة المحيطة بمسرح الجريمة في حدائق الأهرام، وشهادة 5 من شهود العيان الذين تواجدوا لحظة الارتطام، إلى جانب أقوال المجني عليها المصابة، صديقة الضحية، أن القائد الفعلي للسيارة لحظة دهس عربة المشروبات لم يكن الفتى، بل صديقته “جودي” البالغة من العمر 14 عامًا.
اعترافات المتهم أمام النيابة: “خفت عليها لأنها بنت”
أمام الدلائل الفنية والشهادات المتطابقة، تراجع المتهم الأول “مروان” عن أقواله السابقة، وكشف محاميه الكواليس الأخيرة، موضحًا أن موكله كان متوجهًا لتجديد اشتراكه في “الجيم” وبرفقته صديقته، وأثناء السير طلبت منه تعليمها القيادة، وفي مطلع الطريق انحرفت عجلة القيادة من يدها بشكل مفاجئ، لتجتاح السيارة الضحيتين.
وأقرّ المتهم في التحقيقات بأنهما قاما بـ”تبديل المقاعد” فورًا بعدما غرست السيارة في الرمال وتجمّع المارة، في محاولة منه لحمايتها لكونها فتاة، وهو ما برر التناقض الذي ظهر بين الرصد الأمني الأولي وحقيقة الواقعة التي أثبتتها النيابة.
صدمة التقرير الطبي لضحية “لقمة العيش”
وكشف التقرير الطبي الشرعي للضحية “هدير” عن شدة الارتطام ومدى تهور القيادة، إذ وصلت إلى المستشفى جثة هامدة مع توقف تام لعضلة القلب. وأثبت التقرير إصابتها ببتر كامل في الساقين اليمنى واليسرى، وجراح قطعية غائرة في الوجه، وأسفل الأنف بطول 8 سنتيمترات، وبجوار العين اليمنى.
كما تبين إصابتها باشتباه نزيف داخلي حادٍ في المخ والصدر والبطن والحوض، مع اتساع كامل في حدقتي العينين.
وبناءً على التحقيقات الجديدة، وجهت النيابة العامة اتهامات صارمة وموزعة على الأطراف الثلاثة، إذ وجهت إلى المتهمة الثانية “جودي” تهم: القتل الخطأ، والإصابة الخطأ، وإتلاف الممتلكات، وقيادة مركبة دون ترخيص. كما وجهت إلى المتهم الأول “مروان” تهمة تمكين شخص غير مرخص له من قيادة مركبة آلية.
ووجهت كذلك إلى والد المتهم الأول تهمة تمكين قاصر من القيادة دون ترخيص، وتعريض حياة طفل للخطر، نظرًا لعلمه بعمر نجله، وعدم حيازته رخصة قيادة.
واختتمت النيابة إجراءاتها بالأمر بحبس المتهمين الثلاثة احتياطيًا على ذمة التحقيقات، بعد التصريح بدفن جثمان الضحية.

