الخميس, يونيو 25, 2026

الأكثر

الرئيسيةصحة وجمالتحذيرات طبية من مخاطر التصفح المستمر لمقاطع الفيديو القصيرة

تحذيرات طبية من مخاطر التصفح المستمر لمقاطع الفيديو القصيرة

السكة – صحة وجمال

كشفت دراسة حديثة لباحثين من جامعة بايرويت University of Bayreuth في ألمانيا، ونُشرت في النصف الأول من شهر يونيو (حزيران) الحالي، في «المجلة الأوربية للطب النفسي للأطفال والمراهقين» (The journal European Child & Adolescent Psychiatry)، عن المخاطر المترتبة على التصفح المستمر لمقاطع الفيديو القصيرة؛ لأنها تزيد من قلة الانتباه والتوتر في المراهقين والشباب.

آثار صحية سلبية

حذَّرت الدراسة، من خطورة التعامل باستهانة مع الآثار الصحية الخطيرة لمشاهدة مقاطع الفيديو القصيرة على الأطفال والمراهقين، خاصة مع الزيادة الكبيرة في أعداد المراهقين الذين يشاهدون هذه المقاطع على مستوى العالم، وفي خلال عام 2023، كان أكثر من ربع مستخدمي منصة «تيك توك» تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً، وذلك على الرغم من القيود العمرية لهذه التطبيقات.

فحص الباحثون ما يزيد على 1500 مجموعة من البيانات، تم أخذها من 42 دراسة حول العالم، تناولت تأثير الوسائط الرقمية على الأطفال، في الفترة من عام 2015 إلى عام 2025، حيث تعكس هذه الفترة الزمنية ظهور منصات الفيديوهات القصيرة واسعة النطاق. وضمت تلك الدراسات نحو 47 ألف مشارك، وكان متوسط أعمارهم نحو 16.8 سنة تقريباً، وتناولت هذه الدراسات الأطراف المختلفة التي تستخدم الوسائط الرقمية سواء الأطفال أو الآباء، في المنازل والمدارس والنوادي وأماكن تجمعات الشباب.

شملت الدراسات، الفحوص التشخيصية المختلفة، التي رصدت التأثير العضوي لهذه الفيديوهات على بنية المخ والجهاز العصبي، خاصة كهربائية المخ عن طريق رسم المخ (EEG)، بالإضافة إلى رصد نشاط المخ عن طريق التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI).

وركزت الدراسة بشكل أساسي، على ثلاثة مكونات لمعرفة سبب تعلق المراهقين بهذه الفيديوهات، وهذه المكونات، شملت «السرعة» و«التمرير اللانهائي» و«تنسيق الخوارزميات شديد التخصص»؛ لأن سرعة عرض المحتوى ترتبط بضعف الذاكرة المستقبلية، أما تنسيق الخوارزميات المتخصص فيؤدي إلى التعلق، وإهدار الوقت، والتمرير اللانهائي يضمن استمرارية الاستخدام لعدم وجود إشارات التوقف الطبيعية، وهو نمط تصميم يطيل جلسات المستخدم.

ثبَّت الباحثون جميع العوامل التي يمكن أن تؤثر في النتيجة النهائية، مثل الجنس، والعمر، والبلد الذي أُجريت فيه كل دراسة، المنصة المحددة التي تم فحصها، والخلفية الثقافية للمشاركين، ومستوى تعليمهم.

وأظهرت النتائج، أن الاستخدام المكثف وغير المنظم للفيديوهات القصيرة، يرتبط بمجموعة من الآثار الصحية السلبية، زيادة طفيفة إلى متوسطة في قلة الانتباه، والاندفاع وضعف ضبط النفس، وانخفاض متوسط في الذاكرة العاملة، وارتفاع متوسط في مستويات القلق، والاكتئاب، والتوتر، وزيادة ملحوظة في أعراض الإدمان.

وقال الباحثون، إن تعبير «الاستخدام المكثف» يطلق على تصفح الفيديوهات القصيرة لمدة أربع ساعات أو أكثر يومياً، في حين يشير تعريف «الاستخدام غير المنظم» إلى تصفح الفيديوهات القصيرة دون اتباع روتين محدد؛ ما يسبب خللاً في أوقات النوم أو فترات الراحة.

مخاطر الفيديوهات القصيرة

وقد تضاعفت معدلات الإدمان الشديد من المرحلة الإعدادية إلى الثانوية، وتضاعفت ثلاث مرات في الجامعة حيث بلغت نسبتها 53 في المائة، وربما يكون ذلك بسبب الضغط الأكاديمي، واستخدم الباحثون تعبير «غير مدمن» لمن يقضون أقل من ساعة واحدة يومياً، «مدمن بشكل طفيف» من ساعة إلى ساعتين يومياً، و«مدمن بشكل حاد» أكثر من 3 ساعات يومياً.

تأتي أهمية هذه الدراسة، من أنها تُعدّ من أوليات الدراسات المعنية بدراسة مخاطر تصميم الفيديوهات القصيرة، على الوظائف العصبية والمعرفية والعاطفية لدى المراهقين، حيث تبحث إذا كان تصميم هذه الفيديوهات تحديداً وليس محتواها فقط، هو المسؤول الأساسي عن مخاطرها الصحية.

أكدت الدراسة، وجود فرق كبير واختلاف جوهري، بين تصميم الفيديوهات القصيرة وبين تصميم بقية المواد المرئية الأخرى، مثل التلفزيون وشبكات التواصل الاجتماعي التقليدية وحتى مواقع الفيديو التي تعرض مادة طويلة أو متوسطة الطول؛ لأن هذه المواد تشبه المادة الفيلمية العادية وتحتاج متابعتها إلى فترة طويلة وتركيز.

في المقابل، تتميز المنصات التي تقوم بعرض الفيديوهات القصيرة، بمحتوى سريع التغير، في معظم الأحوال لا يتعدى نصف دقيقة؛ ما يحفز نظام المكافأة في المخ خلال وقت قصير جداً، وأيضاً تختلف هذه الفيديوهات المتتابعة، في امتلاكها تنظيماً خوارزمياً معيناً يصنع تفضيلات شخصية للغاية؛ ما يجعل المراهق يفضلها على أي محتوى آخر، على عكس معظم الوسائط الرقمية التقليدية.

ونصحت الدراسة، بضرورة التعامل مع هذه الفيديوهات بشكل مختلف تماماً، عن التوصيات العامة التي تنصح بتقليل وقت الشاشات فقط، بدون تقديم بدائل عملية للمراهقين. وعلى سبيل المثال، فالمراهق الذي يتابع منافسة رياضية على الإنترنت، يمكن أن تمتد إلى ساعة أو ساعة ونصف الساعة، لا يختلف عن أي مراهق، يتابع مادة درامية على التلفزيون إلا في نوعية الوسيط المستخدم، في حين المراهق المتابع لهذه الفيديوهات يشاهد ما يقرب من مائة فيديو خلال الساعة الواحدة.

وتكون الاستجابة للفيديوهات القصيرة في مرحلتي الطفولة والمراهقة، أكبر على المستوى العاطفي؛ لأن آليات معالجة نظام المكافأة، وتنظيم الانتباه، والتحكم الذاتي لا تزال في طور النمو، لأن للتعرض المتكرر لمحتوى سريع التغير، يغير حساسية المكافأة، والانتباه، والتفاعل بمرور الوقت.

حددت الدراسة أيضاً، آليات لوقاية المراهقين من هذه المخاطر، من خلال توفير بيئة اجتماعية داعمة، وروتين للتعامل الرقمي محدد وثابت؛ لأن الإفراط في التحفيز السمعي البصري في المراحل المبكرة من العمر يمكن أن يُعيد تشكيل السلوك وبنية المخ.

(الشرق الأوسط)

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا