السكة – المنوعات
تحولت موجة الحر غير المسبوقة التي تضرب فرنسا إلى سباق محموم لشراء أجهزة التكييف، بعدما شهدت متاجر في العاصمة باريس وضواحيها مشاهد ازدحام وتدافع، مع تسابق مئات الأشخاص للحصول على أجهزة تبريد منخفضة السعر قبل نفاد الكميات المحدودة.
وبحسب وسائل إعلام فرنسية، تجمّع حشد كبير أمام أحد فروع سلسلة متاجر ليدل (Lidl) في ضاحية نانتير، حيث طُرحت أجهزة تكييف محمولة بسعر مخفض، ما أدى إلى حالة من الفوضى وصفها البعض بـ “الجنونية”، وسط مشاحنات بين المتسوقين ومحاولات لتجاوز الطوابير.
وفي بعض الفروع، اضطرت الشرطة إلى التدخل لتنظيم الحشود بعد تدفق أعداد كبيرة من الزبائن، بينما أفاد موظفون بأن الكميات المتوافرة كانت محدودة للغاية مقارنة بحجم الإقبال، الأمر الذي زاد من حدة التوتر بين المنتظرين.
وجاء هذا الإقبال غير المسبوق بعد أيام من موجة حر قياسية اجتاحت فرنسا وأجزاء واسعة من أوروبا، متسببة في ضغط كبير على المستشفيات، وإغلاق آلاف المدارس، وإلغاء فعاليات عامة، فيما تتوقع هيئات الأرصاد عودة درجات الحرارة المرتفعة خلال عطلة نهاية الأسبوع.
ويواجه كثير من الفرنسيين صعوبة في اقتناء أجهزة التكييف، إذ إن أسعارها في متاجر أخرى قد تتجاوز 1200 يورو، بينما عرضت “ليدل” أجهزة أساسية بأسعار تبدأ من نحو 179 يورو، ما جعلها هدفاً للراغبين في الهروب من الحر بأقل تكلفة.
ورغم أن فرنسا تُعرف تاريخياً باعتدال مناخها، فإن معظم المنازل والمدارس لا تزال غير مجهزة بأنظمة تكييف، وهو ما يزيد من تأثير موجات الحر المتكررة، التي يربطها العلماء بتغير المناخ الناجم عن النشاط البشري.
وتكشف الأرقام عن تغير واضح في سلوك المستهلكين. فبحسب الوكالة الفرنسية للبيئة (Ademe)، ارتفعت نسبة المنازل المزودة بأجهزة تكييف من 18% العام 2023 إلى 24% عام 2025، فيما أعلنت سلسلة كارفور أنها باعت نحو 30 ألف جهاز تكييف في يوم واحد خلال ذروة موجة الحر، أي ما يعادل 1000 مرة مبيعات يوم عادي.
وفي المقابل، لا يزال استخدام أجهزة التكييف يثير جدلاً داخل فرنسا، إذ أظهر استطلاع للرأي أن 8 من كل 10 فرنسيين يرون أنها تضر بالبيئة بسبب استهلاكها المرتفع للطاقة، بينما يدعو آخرون إلى توسيع استخدامها مع تزايد موجات الحر وشدتها، في ظل نقاش سياسي وبيئي متواصل حول أفضل السبل للتكيف مع تغير المناخ.
(إرم نيوز)

