الأحد, يوليو 12, 2026

الأكثر

الرئيسيةصحة وجمالاكتشاف خريطة جينية يفتح آمالا لعلاج هشاشة العظام

اكتشاف خريطة جينية يفتح آمالا لعلاج هشاشة العظام

السكة – صحة وجمال

حدد باحثون مئات الجينات ومجموعات الخلايا التي تسهم في تكوين العظام وفقدانها، وكشفوا دوراً غير متوقع للخلايا المحيطة بالأوعية الدموية في إصلاح النسيج العظمي، في نتائج قد تمهد لتطوير علاجات تعيد بناء العظام بدلاً من الاكتفاء بإبطاء تدهورها.

وقال الباحثون إن الدراسة، المنشورة في دورية Nature Genetics، قدمت واحدة من أكثر الخرائط تفصيلاً حتى الآن للخلايا والجينات المنظمة لصحة العظام، بعد دمج تقنيات تحليل الخلايا المفردة مع بيانات وراثية وكثافة عظام لنحو نصف مليون شخص. 

وقاد الدراسة باحثون من معهد “جارفان” للأبحاث الطبية في أستراليا، بالتعاون مع مؤسسة “ماتر ريسيرش” وإمبريال كوليدج لندن، بهدف فهم الآليات التي تتحكم في عملية إعادة تشكيل العظام المستمرة طوال حياة الإنسان.

وتتجدد عظام الجسم بصورة متواصلة من خلال توازن دقيق بين خلايا تكسر النسيج العظمي القديم وأخرى تبني عظماً جديداً.

ويقول العلماء إن الهيكل العظمي يتجدد بدرجة كبيرة خلال فترة تقارب عشرة أعوام، لكن اضطراب هذا التوازن قد يؤدي إلى فقدان العظام والإصابة بأمراض مثل هشاشة العظام.

وقال المؤلف الرئيس للدراسة، بيتر كراوتشر، إن المعرفة السابقة بالخلايا والآليات التي تتحكم في دورة تجدد العظام كانت محدودة، رغم أهميتها في الحفاظ على قوة الهيكل العظمي.

وأضاف كراوتشر أن معظم الأدوية المتاحة حالياً تركز على إبطاء فقدان العظام أو وقف تقدم المرض، في حين لا تزال الخيارات القادرة على إعادة بناء العظام المفقودة محدودة، وهو ما يقلل القدرة على عكس الضرر الذي حدث بالفعل.

واستخدم الفريق تقنية تسلسل الحمض النووي الريبي على مستوى الخلية المفردة لقياس الجينات النشطة داخل كل خلية في أنسجة العظام، مع التركيز على المنطقة الفاصلة بين العظم الصلب ونخاع العظم، وهي منطقة رئيسية لعمليات تكوين العظام وهدمها.

وكشفت دراسة حديثة أن هياكل لزجة تفرزها خلايا مناعية، تعرف بـ”الشباك خارج الخلوية”، تلعب دوراً محورياً في تطور حالة مرضية معطلة تسمى “التعظم غير المتجانس”.

وحدد الباحثون 34 مجموعة مختلفة من الخلايا، ورسموا أنماط النشاط الجيني داخل كل مجموعة، ما أتاح لهم ربط أنواع محددة من الخلايا بالجينات المرتبطة بقوة العظام أو فقدان كثافتها.

من جهته، قال المؤلف المشارك في الدراسة، رايان تشاي، إن أكثر من نصف الجينات التي حددها التحليل لم يكن معروفاً من قبل أن لها دوراً في الحفاظ على صحة العظام.

وأضاف تشاي أن هذه النتيجة توسع بدرجة كبيرة قائمة الأهداف البيولوجية التي يمكن للعلماء دراستها من أجل تطوير أدوية جديدة لأمراض الهيكل العظمي.

وللتأكد من ارتباط هذه الخلايا بالأمراض لدى البشر، حلل الباحثون بيانات البنك الحيوي البريطاني، الذي يضم معلومات وراثية وصحية لنحو نصف مليون مشارك.

بدوره، قال المؤلف المشارك في الدراسة، جون كيمب، إن الجمع بين الاختلافات الجينية وبيانات كثافة العظام سمح للفريق بتحديد أنواع الخلايا التي تؤثر بصورة مباشرة في خطر الإصابة بأمراض الهيكل العظمي.

وشملت الخلايا التي برزت في التحليل مجموعات معروفة بدورها في بناء العظام وهدمها، إلى جانب خلايا مرتبطة بالأوعية الدموية لم تحظَ من قبل باهتمام كافٍ في أبحاث صحة العظام.

وتشير النتائج إلى أن الخلايا الموجودة حول الأوعية الدموية قد تسهم في تنظيم إصلاح العظام وتجددها، ما يفتح مجالاً لدراسة علاجات تستهدف التواصل بين الأوعية الدموية والخلايا العظمية.

واستخدم الفريق البحثي الخريطة أيضاً لدراسة أمراض شائعة ونادرة، بينها هشاشة العظام وتكون العظم الناقص، وهو اضطراب وراثي يجعل العظام شديدة الهشاشة وعُرضة للكسور.

وقد تكون النتائج ذات صلة كذلك بأمراض أخرى مثل التهاب المفاصل العظمي، واضطرابات العظام النادرة، والسرطانات التي تنتشر إلى الهيكل العظمي، لكن الباحثين قالوا إن تحويل الاكتشافات إلى أدوية فعالة سيتطلب تجارب إضافية لتحديد وظائف الجينات والخلايا الجديدة بدقة.

ونبّه كراوتشر إلى أن العظام تمثّل أيضاً موقعاً شائعاً لاختباء الخلايا السرطانية الخاملة، التي يمكن أن تبقى لفترات طويلة قبل أن تنشط مجدداً وتتسبب في انتكاس المرض.

ومضى قائلاً إن فهم الخلايا والجينات التي تتحكم في تجدد العظام قد يساعد مستقبلاً في تطوير وسائل تمنع الخلايا السرطانية من الاستقرار داخل العظام أو تقلل خطر انتشار الأورام إليها.

ويواصل الفريق دراسة الوظائف التفصيلية للجينات ومجموعات الخلايا التي كشفت عنها الخريطة، بهدف تحديد أهداف يمكن تطوير أدوية تعمل عليها.

وأتاح الباحثون بيانات الدراسة عبر منصة مفتوحة للعلماء حول العالم، على أمل تسريع اختبار الأهداف العلاجية الجديدة وتطوير علاجات قد تمنع فقدان العظام أو تساعد على إعادة بنائها. 

لكن النتائج لا تعني توفر علاج جديد في الوقت الحالي، إذ لا تزال الدراسة في مرحلة تحديد الآليات والأهداف البيولوجية، وستكون هناك حاجة إلى تجارب معملية ودراسات على الحيوانات ثم تجارب سريرية للتأكد من سلامة أي علاج محتمل وفعاليته لدى البشر.

ومع ذلك، يقول الباحثون إن الخريطة الجديدة توفر أساساً أكثر دقة لفهم أمراض العظام، وقد تساعد على نقل الأبحاث من التركيز على وقف التدهور إلى محاولة إصلاح الضرر واستعادة العظام التي فقدها المرضى.

 

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا