السكة – المحطة العربية
نفت دولة قطر بشكل قاطع تقارير تحدثت عن مشاركتها في أي عمل عسكري ضد إيران، مؤكدة أنها لا ولن تكون طرفا في عمليات عسكرية تستهدف أي دولة من دول الجوار، في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدا متزايدا وتبادلا للاتهامات بين أطراف إقليمية ودولية.
وجاء الموقف القطري بعد تداول وسائل إعلام إسرائيلية مزاعم أفادت بأن الدوحة وافقت على المشاركة في عمليات عسكرية ضد إيران. إلا أن مكتب الإعلام الدولي القطري وصف هذه الادعاءات بأنها “كاذبة”، مؤكدا أن الهدف منها هو “جر قطر إلى الصراع وتقويض دورها المحوري في الوساطة ودفع المنطقة نحو مزيد من التصعيد”.
وقال المكتب في بيان إن مسؤولين قطريين أكدوا مرارا منذ اندلاع الأزمة أن بلادهم “لم ولن تشارك في أي عمل عسكري ضد أي دولة من دول الجوار”، مشددا على أن الدوحة ستواصل تحركاتها الدبلوماسية بالتنسيق مع شركائها الإقليميين والدوليين للتوصل إلى اتفاق شامل ومستدام يراعي مصالح جميع الأطراف.
اتهامات متبادلة وسط تصاعد التوتر
ويأتي النفي القطري في ظل أجواء إقليمية متوترة، حيث تحاول عدة دول الحفاظ على مسافة من أي مواجهة عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
وترى الدوحة أن نشر مثل هذه الادعاءات قد يؤثر على دورها كوسيط، خاصة أنها حافظت خلال السنوات الماضية على قنوات اتصال مع أطراف مختلفة في المنطقة، ولعبت أدوارا دبلوماسية في ملفات شائكة.
ويرى مراقبون أن ربط قطر بأي عمل عسكري ضد إيران يحمل حساسية خاصة، نظرا لعلاقاتها السياسية والأمنية المتشابكة، إذ تستضيف قاعدة العديد الجوية الأميركية، مع استمرارها في التأكيد على سياسة عدم الانخراط في النزاعات العسكرية الإقليمية.
الأردن ينفي أيضا استخدام أراضيه في الصراع
وفي السياق ذاته، رفض الأردن اتهامات إيرانية بشأن وجود قواعد عسكرية أميركية على أراضيه تستخدم لتبرير استهداف المملكة.
وقال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي إن بلاده لا تستضيف قواعد عسكرية أميركية، موضحا أن وجود القوات الأميركية يأتي ضمن اتفاقية تعاون عسكري ثنائية بين البلدين.
وأضاف الصفدي أن الرواية الإيرانية التي تربط وجود القوات الأميركية في الأردن بتبرير الهجمات على المملكة “غير مقبولة وغير مبررة”، مؤكدا أن الأردن ليس طرفا في الصراع.
وشدد الوزير الأردني على أن استهداف الأردن أو دول الخليج أمر “مرفوض وغير مبرر”، داعيا إلى تجنب عودة التصعيد، ومؤكدا أن دول المنطقة لا ترغب في استئناف الحرب أو اتخاذ خطوات تؤدي إلى مزيد من التوتر، بما في ذلك أي تهديد بإغلاق مضيق هرمز.
معركة الروايات في المنطقة
تكشف التصريحات القطرية والأردنية عن جانب آخر من الصراع الإقليمي، حيث لا تقتصر المواجهة على التحركات العسكرية، بل تمتد إلى ساحة المعلومات والإعلام.
وبينما نفت الدوحة مشاركتها في أي عمل عسكري ضد إيران، ورفض عمّان اتهامات استخدام أراضيها في العمليات العسكرية، تبقى الحرب الإعلامية جزءا من المشهد الأوسع في منطقة تحاول دولها تجنب الانجرار إلى مواجهة مفتوحة.

