السكة – المنوعات
هل يقترب عصر الطيران الكهربائي من الإقلاع فعلاً؟ حصلت شركة Heart Aerospace السويدية على دفعة قوية نحو هذا المستقبل بعدما أكملت طائرتها التجريبية X1 أول رحلة جوية رسمية لها، في خطوة تستهدف اختبار تقنيات الدفع الكهربائي لطائرات الركاب المستقبلية.
وأقلعت الطائرة X1 في 12 أغسطس/آب من مطار بلاتسبورغ الدولي شمال ولاية نيويورك، وحلّقت لمدة 27 دقيقة باستخدام نظام دفع كهربائي يعمل بالبطاريات، ووصلت إلى ارتفاع نحو 335 متراً قبل أن تعود إلى المطار.
وتقول الشركة إن الرحلة استهلكت كهرباء بقيمة تقل عن 5 دولارات، في مؤشر على الإمكانات الاقتصادية التي قد يوفرها الدفع الكهربائي للطيران، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف وقود الطائرات.
وقال أندرس فورسلوند، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Heart Aerospace، إن الرحلة تمثل إثباتاً لإمكانية تطبيق الطيران الكهربائي على مستوى طائرة ركاب تجارية، مشيراً إلى أن هذه التكنولوجيا قد تسهم مستقبلاً في خفض تكاليف السفر وإتاحة رحلات أكثر تكراراً إلى المطارات القريبة.
ويبلغ طول جناحي X1 نحو 32.3 متراً، فيما يتجاوز وزن الإقلاع الأقصى 11.3 طن. لكن الطائرة ليست مصممة لنقل الركاب تجارياً؛ إذ تعمل أساساً كمنصة اختبار لجمع البيانات وتطوير الطائرة الأكبر ES-30، التي تراهن عليها الشركة لتصبح طائرة ركاب تجارية قادرة على نقل عشرات المسافرين.
وتخطط Heart Aerospace لبدء اختبارات الطيران لطائرة ES-30 في عام 2028، على أن تستهدف دخولها الخدمة التجارية في بداية العقد المقبل.
تأتي هذه التجارب في وقت يبحث فيه قطاع الطيران عن بدائل تقلل استهلاك الوقود والانبعاثات. ويسهم الطيران بنحو 2.5% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية، فضلاً عن تأثيرات مناخية أخرى مرتبطة بالرحلات الجوية.
ويمثل خفض تكاليف التشغيل حافزاً مهماً، إذ يمكن للطاقة الكهربائية أن توفر بديلاً أكثر كفاءة في بعض الرحلات القصيرة، مقارنة بالطائرات التقليدية التي تعتمد على وقود الطائرات.
رغم ذلك، لا يزال الطريق أمام الطائرات الكهربائية طويلاً. فالبطاريات الحالية أثقل بكثير من وقود الطائرات مقارنة بكمية الطاقة التي توفرها، ما يجعل استخدامها في الطائرات الكبيرة والرحلات الطويلة تحدياً هندسياً كبيراً.
ولهذا تركز Heart Aerospace على الطائرات الإقليمية والرحلات القصيرة، حيث يمكن أن تكون متطلبات الطاقة أقل قابلية للتحدي مقارنة بالطائرات النفاثة التي تقطع آلاف الكيلومترات.
وتحظى الشركة بدعم من مستثمرين وشركات طيران كبرى، من بينها Air Canada وUnited Airlines، اللتان أبدتا اهتماماً بإمكانية استخدام طائرة ES-30 مستقبلاً إذا نجحت مراحل التطوير والاختبارات.
وبينما لا تعني رحلة X1 أن الطائرات الكهربائية أصبحت جاهزة لتحل محل طائرات الركاب التقليدية، فإنها تمثل خطوة عملية لاختبار أحد أكثر الحلول طموحاً لتغيير اقتصاديات الطيران والحد من اعتماده على الوقود الأحفوري.
(إرم نيوز)

