السكة – صحة وجمال
حذر جراح متخصص في العمود الفقري الأشخاص الذين يجلسون 6 ساعات أو أكثر يوميا من ارتفاع مخاطر الإصابة بآلام أسفل الظهر المزمنة، فضلا عن مشكلات وإصابات أكثر خطورة على المدى الطويل.
وقال الدكتور إدوارد شيد، جراح العمود الفقري، إن الأبحاث تشير باستمرار إلى ارتفاع خطر الإصابة بآلام أسفل الظهر المزمنة بشكل ملحوظ لدى الأشخاص الذين يجلسون لنحو 6 ساعات أو أكثر يومياً.
وأوضح شيد لـ”فوكس نيوز” أن الجلوس يفرض ضغطاً أكبر على الأقراص الموجودة في المنطقة القَطَنية من العمود الفقري، كما يؤدي إلى توزيع الحمل بشكل غير متساو على الجزء الأمامي من القرص، ويزداد الأمر سوءا مع وضعية الجلوس الخاطئة.
وأضاف أن استمرار هذا الوضع لأشهر وسنوات قد يؤدي إلى جفاف الأقراص الفقرية وفقدان ارتفاعها وتدهورها؛ ما يزيد احتمالات الإصابة بآلام أسفل الظهر مقارنة بالأشخاص الأقل جلوسا.
وأشار إلى أن الحالات الأكثر تقدما قد تؤدي إلى ضغط على الأعصاب أو انفتاق الأقراص أو ظهور أعراض عرق النسا.
وتأتي هذه المخاطر في وقت تتسم فيه نسبة كبيرة من الوظائف حول العالم بطبيعتها المكتبية والخاملة، إذ تشير البيانات التي أوردها التقرير إلى أن نحو 80% من الوظائف في الولايات المتحدة و39% من العاملين في الاتحاد الأوروبي تتطلب العمل في وضعية جلوس.
وقال شيد إن الجلوس لأكثر من 6 ساعات يوميا قد يرتبط أيضا بإصابات أكثر خطورة في مراحل لاحقة من الحياة، موضحا أن بعض المرضى يراجعونه بعد تعرضهم لإصابة مفاجئة، بينما يصل آخرون بعد سنوات طويلة من العمل المكتبي.
وأضاف أن الأقراص الموجودة في العمود الفقري لا تحصل على إمداد دموي مباشر، وتعتمد على الحركة للحصول على العناصر الغذائية والتخلص من الفضلات. ولذلك فإن الجلوس لفترات طويلة دون حركة يزيد الضغط عليها ويؤثر في هذه العملية، ما قد يؤدي إلى تراكم الأضرار قبل ظهور الأعراض.
وأكد الجراح أن ممارسة الرياضة خارج ساعات العمل لا تلغي بالكامل آثار الجلوس المتواصل لساعات طويلة. وقال إن اللياقة القلبية الوعائية تختلف عن صحة الأقراص الفقرية، وإن قضاء ساعة في صالة الألعاب الرياضية لا يكفي لتعويض الجلوس من ست إلى ثماني ساعات متواصلة أمام المكتب.
وينصح شيد بتقليل إجمالي الوقت الذي يقضيه الشخص في وضعية الجلوس، وإدخال فترات حركة قصيرة ومتكررة خلال اليوم. وأوضح أن الجلوس ست ساعات مع النهوض أو تغيير الوضعية كل 30 إلى 40 دقيقة يختلف كثيرا عن البقاء على الكرسي طوال هذه المدة دون حركة.
ودعا إلى الوقوف أو المشي لفترة قصيرة كل 30 دقيقة تقريبا، مشيرا إلى أن حتى تمارين التمدد أو المشي لفترة وجيزة يمكن أن تساعد في تقليل آثار الجلوس الطويل.
كما اقترح إجراء المكالمات الهاتفية أثناء الوقوف، أو استخدام مكتب يسمح بالتبديل بين الجلوس والوقوف، إلى جانب استغلال استراحة الغداء للمشي بدلا من تناول الطعام على المكتب، بما يساعد على إدخال الحركة بين فترات الجلوس الطويلة.

