السكة – المحطة الدولية
فلم تعد عبارة “الخزينة فارغة” شكوى محاسبية، بل تحولت إلى سؤال عن جاهزية الجيش، وحدود سلطة الحكومة عشية الانتخابات، ومن سيدفع ثمن تأجيل قرارات التسليح.
ففي 27 أغسطس/آب 2026، نقل إليشع بن كيمون وغاد ليئور في “يديعوت أحرونوت/ واي نت” عن زامير قوله خلال تقييم متعدد الجبهات: “نحن نخوض أيضا معركة على الميزانية ، والخزينة الفارغة تضر بجاهزية الجيش”، وجاء التصريح بالتوازي مع رفع التأهب في الضفة والاستعداد من إيران ولبنان إلى غزة، مما أعطاه معنى عملياتيا يتجاوز الخلاف الإداري.
أرقام متفجرة
ويكشف شلومو تيتلباوم في “كالكاليست”، كيف أعيد فتح ميزانية 2026 مرات متتالية، ففي ديسمبر/كانون الأول 2025 أقرت الحكومة 112 مليار شيكل، بينما طالب الجيش بنحو 143 مليارا، ومع اندلاع الحرب على إيران أضيفت 32 مليارا فوصلت الميزانية إلى 144 مليارا، ثم قال الجيش إنه يحتاج 177 مليارا، قبل أن يرفع الطلب إلى 189 مليارا مع استمرار الحملة في لبنان.
وفي 29 أغسطس/آب، كتب يوفال أزولاي، مراسل الصناعات العسكرية في “كالكاليست”، أن الحكومة كانت مطالبة برفع الميزانية إلى 184 مليار شيكل، وأن حسابات المؤسسة الأمنية تقدر وصولها إلى نحو 195 مليارا إذا تجددت الحرب مع إيران، وفي المقابل تقول وزارة المالية إن ميزانية الأمن “تضاعفت إلى قرابة 3 أمثالها خلال عامين”، وإنها حولت كل المبالغ المتفق عليها.
انتخابات مكلفة
وبحسب تيتلباوم، أُجل النقاش في 25 مليار شيكل إلى أكتوبر/تشرين الأول، واتهم الجيش وزارة المالية بدفع القرار إلى فترة يصبح فيها تعديل الميزانية أكثر صعوبة، أما برنامج بناء القوة، فتضمن التزامات بنحو 85 مليار شيكل حتى 2029، ويحتاج قانونيا إلى مصدر تمويل ضمن “النومراتور”، أي خطة الالتزامات الحكومية متعددة السنوات. وتظهر نسخة يونيو/حزيران أن سقف الإنفاق القانوني لعام 2027 يبلغ 673.4 مليار شيكل، بينما يصل الإنفاق المتوقع بالفعل إلى 673.5 مليارا.
وحذرت وزارة الدفاع، وفق “كالكاليست”، من أن عدم إقرار الالتزامات الآن قد يؤجلها حتى يونيو/حزيران 2027 إذا جرت جولتان انتخابيتان، بما يفوّت فرص شراء قد تذهب إلى زبائن آخرين.
ووصف أساف زغريزاك في “غلوبس”، في السادس من يوليو/تموز، التسوية المرحلية بأنها “ضمادة” لشراء الوقت حتى الانتخابات، لأن الخلاف الحقيقي بشأن قاعدة الميزانية وخطة المشتريات رُحّل إلى الحكومة المقبلة.
وفي التسوية التي رصدتها “غلوبس”، خُصص لبرنامج المشتريات 3 مليارات فقط في 2027، على أن يرتفع تدريجيا إلى 25 مليارا في ذروة الخطة ثم ينخفض إلى 19 مليارا سنويا، بإجمالي 212 مليارا، وهو ما يفسر وصف مسؤولين حكوميين الاتفاق بأنه حل مؤقت لا يحسم قاعدة ميزانية الدفاع، ولا ينهي الخلاف نفسه.
ويضيف سامي بيرتس، المعلق الاقتصادي في “ذا ماركر” ورئيس تحريرها السابق، بعدا سياسيا، ففي 28 أغسطس/آب رأى أن نتنياهو يريد تثبيت زيادة طويلة الأمد تصل إلى 400 مليار شيكل وترك الحكومة المقبلة أمام عقود جاهزة تقلص قدرتها على الإنفاق على التعليم والصحة والبنية التحتية، بينما تحاول المالية السماح فقط بالمشروعات الضرورية والعاجلة.
صفقات تتعطل
كما يعاني الجيش من نقص مئات مركبات “هامر” التي دمرت في لبنان، بينما تتوقع المؤسسة الأمنية توقف إنتاج النسخة ذات المواصفات الإسرائيلية في الولايات المتحدة، مما يجعل التأجيل فقدانا لنافذة شراء لا مجرد تأخير مالي.
والأكثر إلحاحا هو الذخائر إذ كشف أزولاي في 29 أغسطس/آب أن الطلبات من شركة الصناعات العسكرية “إلبيت” لقذائف الدبابات ستنتهي خلال أسابيع، ثم تنفد طلبات قذائف المدفعية في أكتوبر/تشرين الأول، وقذائف الهاون في نوفمبر/تشرين الثاني، وأن خطوطا لدى شركتي الصناعات العسكرية “رافائيل” و”الصناعات الجوية” قد تواجه المصير نفسه إذا لم تدخل طلبيات جديدة.
إيران أولا
صدام بلا حسم
المعركة إذن ليست بين جيش يريد المال ووزارة تريد التوفير فقط، فالمالية تخشى أن تتحول صدمة الحرب إلى التزامات بمئات المليارات تقيد الحكومة المقبلة وتضغط على الاقتصاد المدني، بينما يرى الجيش أن خطوط الإنتاج وصفقات السلاح والخصوم لا تنتظر انتهاء الانتخابات.

