الثلاثاء, سبتمبر 1, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الفلسطينيةسلطات الاحتلال تحكم الحصار على تعليم أطفال المقدسيين

سلطات الاحتلال تحكم الحصار على تعليم أطفال المقدسيين

السكة – المحطة الفلسطينية

وجّه مجلس الوزراء الفلسطيني الثلاثاء، الجهات المختصة بتعزيز قطاع التعليم في القدس المحتلة، وتكثيف برامج العمل مع الشركاء المحليين والدوليين، بهدف الحفاظ على استمرارية المؤسسات التعليمية الفلسطينية في المدينة.

وطالب المجلس في بيان أوردته وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» بتحرك دولي جاد وفاعل تجاه الإجراءات الإسرائيلية بحق مدارس القدس، ومنع المعلمين والطواقم التعليمية من الوصول إليها، محذراً من أن هذه الإجراءات تهدد استمرار العملية التعليمية لأكثر من 50 ألف طالب وطالبة، بالتزامن مع محاولات فرض المنهاج الإسرائيلي على المدارس الفلسطينية.

وأكد المجلس تمسك دولة فلسطين بالمنهاج الفلسطيني، وبذل كل الجهود الممكنة لحماية العملية التعليمية في القدس وفي مختلف المناطق المستهدفة.

كما حذرت وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية، الثلاثاء، من «استهداف ممنهج ومتواصل» للتعليم في القدس الشرقية المحتلة، قالت إنه يشمل فرض المنهاج الإسرائيلي ومنع معلمين من الوصول إلى مدارسهم، ويهدف إلى «طمس الهوية الوطنية وتغيير السردية الفلسطينية».

وجاء هذا بعد يوم من قرار تحذير مماثل أطلقته محافظة القدس الفلسطينية من بدء إسرائيل، مع انطلاق العام الدراسي الثلاثاء، فرض المنهاج الإسرائيلي على أكثر من 45 ألف طالب فلسطيني بالصفين الأول والسابع في المدارس التابعة للبلدية الإسرائيلية في القدس.

كما يأتي في الوقت الذي أضربت فيه العديد من المدارس الخاصة في القدس بما فيها المسيحية، عن العمل مع انطلاق العام الدراسي الجديد، احتجاجا على عدم إصدار السلطات الإسرائيلية تصاريح دخول إلى المدينة للمعلمين في هذه المدارس من سكان الضفة الغربية.

وقالت المدارس المسيحية في القدس إن أكثر من 70 معلما وموظفا من كوادرها التربوية والإدارية والمساندة لم تجدد تصاريحهم، مؤكدة أن غيابهم يؤثر في الجوانب التعليمية والإدارية والصحية، إضافة إلى خدمات النظافة وإجراءات الأمن والسلامة.

وأكدت المدارس الخاصة أن استمرار منع الكوادر من الوصول إلى مدارسهم يجعل افتتاح العام الدراسي بصورة آمنة ومستقرة متعذرا.

من جهتها، قالت منظمة «عير عميم» الحقوقية الإسرائيلية إن نحو 15 ألف طالب وطالبة حرموا من العودة إلى مقاعدهم الدراسية، وإن الأزمة لا تقتصر على التصاريح، بل تأتي ضمن تضييق أوسع على التعليم الفلسطيني في القدس، مشددة على أن التعليم حق، وأن منع المعلم من الوصول إلى مدرسته يعني عمليا منع الطالب من التعليم.
وسألت «القدس العربي» مسؤولين فلسطينيين وأولياء أمور، عن رأيهم في القرار الإسرائيلي وأبعاده.

بن غفير وكتب الأطفال

يلتقط المستشار الإعلامي لمحافظة القدس معروف الرفاعي مفارقة مهمة في مشهد المدينة صباح الثلاثاء، ويقول إنه من سخرية القدر أن وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير يكتب قصة للأطفال، وسيقوم بتوزيعها على مدارس القدس الثلاثاء..

ويختار الرفاعي مقطعا من القصة جاء فيه: «الوزير إيتمار، ليس من أولئك الملتبسين، ولذلك سن قانون إعدام الموت للإرهابيين! والإرهابيون يعرفون: بعد فترة في السجن، مليئة بالقسوة والويل، سيأتي اليوم الذي يقابلون فيه، أخيرا، الحبل». وجاء حديثه في سياق تحذيره من التداعيات الخطيرة لقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي فرض المنهاج الإسرائيلي على جميع الصفوف الجديدة التي ستفتتح في المدارس الرسمية التابعة لبلدية الاحتلال في القدس الشرقية، ومنها الصفان الأول والسابع، وقال إن القرار يمثل تصعيدا خطيرا وغير مسبوق منذ عام 1967، واستهدافا مباشرا للهوية الوطنية والثقافية لأجيال القدس.

وتابع الرفاعي في حديث مع «القدس العربي» أن من سخرية القدر، وربما من أكثر الصور تعبيرا عن طبيعة الخطاب الذي يراد غرسه في وعي الأطفال، أن يتحول إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي الإسرائيلي وأحد أبرز رموز اليمين المتطرف، إلى مؤلف لقصص الأطفال.

وشدد على أن المفارقة الأكثر إيلاما ليست في أن بن غفير يكتب للأطفال، وإنما فيما يريد أن يتعلمه الأطفال من قصته: وزير لا يتحدث عن السلام، ولا عن التسامح، ولا عن احترام حياة الإنسان، وإنما يضع في قصة موجهة للأطفال مفردات «الإرهابيين» و»القسوة» و»الويل» و»الحبل» و»الإعدام».

وأوضح الرفاعي أن القرار يأتي في سياق سياسة ممنهجة تستهدف قطاع التعليم الفلسطيني في القدس، وتسعى إلى إحلال الرواية الإسرائيلية مكان المنهاج الفلسطيني، بما يشكل اعتداء على حق الطلبة المقدسيين في التعليم وفق مناهج تعبر عن تاريخهم وهويتهم وثقافتهم الوطنية.

اكتمال مشهد الحصار

بدوره، يرى زياد الشمالي، المستشار في قضايا التعليم والرئيس السابق لـ «اتحاد أولياء أمور الطلبة في القدس»، أن الاحتلال يتمم حصار المدينة من جميع الجبهات والمجالات عبر فرض التعليم وفق المنهاج الإسرائيلي في مدارس البلدية والمدارس التي تدرس مناهج وزارة المعارف الإسرائيلية، أي على ما يقارب 45 ألف طالب وطالبة.

ويتابع الشمالي في حديث مع لـ «القدس العربي»: «القدس مدينة محاصرة من جميع الجوانب، والتعليم جانب مهم وأساسي يدخل بقوة في دائرة الحصار الكامل والشامل إلى جانب الصحة والعمل السياسي والأمور الدينية».

ويشدد على أن الاحتلال يفرض واقعا جديدا منذ بداية هذا العام، حيث ينص القرار الجديد على أن تتبع كل الشعب وكل المدارس القديمة والجديدة لبلدية الاحتلال رسميا، وبالتالي عليها أن تدرس المنهاج الإسرائيلي.

ويرى الشمالي أن هذه معركة ضمن معركة وحصار أكبر، ويقول: «طلبة القدس محاصرون، مثلا من يدرس في الجامعات الفلسطينية في الضفة فإنه يصبح محروما من التوظيف في سلك التعليم الرسمي في القدس، ندرك عظم هذا الأمر عندما نعلم أن نسبة كبيرة من طلبة القدس يدرسون في الجامعات في الضفة، كما أن جلهم يتوجهون إلى سلك التعليم كونه يشكل المساحة الأكبر لعملية توظيفهم».

ويضيف: «لقد حوصرنا أولا من الجانب الإسرائيلي، وثانيا من الجانب الفلسطيني الذي يجد نفسه غير قادر على فعل أي شيء في ظل أمر الواقع الذي فرض على المدينة حسب اتفاق أوسلو».

وحول المدارس التي تتبع المنهاج الفلسطيني، أكد الشمالي أنها قليلة، فعدد الطلبة الذين يتلقون التعليم حسب المنهاج الفلسطيني غير المعدل إسرائيليا لا يتجاوز خمسة آلاف طالب وطالبة، يضاف إليهم نحو 40 ألف طالب يدرسون المنهاج الفلسطيني المعدل.

ويقصد بالمنهاج الفلسطيني المعدل إعادة وزارة المعارف الإسرائيلية طباعة كتب المنهاج الفلسطيني بعد إجراء تعديلات وحذف وإضافات على محتواه.

ويصف الشمالي الكتاب المعدل بقوله: «أضحى بلا قيمة رغم بقائه يحمل مسمى المنهاج الفلسطيني»، ويتابع: «هذا منهاج أخطر على طلابنا من المنهاج الإسرائيلي، لكونه منهاجا معدلا ولا يتساوى مع المنهاج الذي يدرس في مدارس الضفة الغربية، حيث تم إدخال مواد ودروس مثل درس «محمد جار يوسي»، كما تم إلغاء كل القصائد الوطنية والكثير من الآيات القرآنية».

ويقول إن نسبة أكبر من العائلات تتجه إلى المنهاج الإسرائيلي ليس لأنها تريده، بل لأسباب أكثر تعقيدا، منها منع بناء مدارس فلسطينية وارتفاع كلفة المدارس الخاصة في ظل أوضاع اقتصادية صعبة.

ويكمل: «يضطر السكان في ظل الواقع الصعب للذهاب إلى مدارس البلدية كون التعليم هناك مجانيا، وفي المقابل المدارس الخاصة التي تعلم المنهاج الفلسطيني تبلغ رسومها أكثر من خمسة آلاف شيقل إسرائيلي، ولك أن تتخيل التكاليف لعائلة فيها خمسة طلاب إلى جانب تكاليف الحياة الأخرى الغالية جدا».

وحول الرهان اليوم، يشدد الشمالي على أن التعويل هو على المدرسين الذين يعون مخاطر المنهاج الإسرائيلي ويمتلكون طرقا لاختصار وتعديل المضامين التي لا تتوافق مع القيم والمنطلقات الوطنية.

وحول إمكانية تبلور موقف شعبي ضد فرض المنهاج، يقول: «من يشرف على عمليات التعليم في القدس يتبعون أجهزة أمن إسرائيلية مثل: الشاباك والمخابرات الإسرائيلية والجهات الأمنية مباشرة، حتى عملية توظيف المدراء والمعلمين تتم من خلال الجهات الأمنية، وأي شخص عليه نقطة أمنية يمنع من التوظيف، إلى جانب أن فرض قانون الطوارئ من فترة الحرب على إيران جعل من أي ممارسة مقدسية طبيعية مسألة يعاقب عليها القانون».

ويضرب مثالا: «لك أن تتخيل أن مباراة كرة قدم لناد مقدسي يتم منعها بالقوة لكونها تابعة لـ «الاتحاد الفلسطيني الرياضي».

إضراب المدارس

ويعقب الشمالي على إضراب المدارس الخاصة بسبب منع الاحتلال منح تراخيص للمدرسين من الضفة الغربية، ويقول إن الأمر بداية كبيرة وغاية في الخطورة لتدمير التعليم في القدس، مضيفا: «نحن نتحدث عن نخبة من المدرسين من أصحاب الخبرة والكفاءة والجودة في تخصصات نوعية مثل: الأحياء والكيمياء والفيزياء، فما يفسر سلوك الاحتلال هو تعزيز ضرب العملية التعليمية وإضعافها في ظل تميز المعلمين الذين يرفض الاحتلال السماح لهم بالدخول».

وأعلنت المدارس الخاصة والأهلية في القدس تعليق الدوام اعتبارا من 1 أيلول / سبتمبر 2026 بسبب عدم تجديد تصاريح عدد من المعلمين والعاملين من حملة هويات الضفة الغربية. واختصرت المدارس في بياناتها أسباب الإضراب بتعذر ضمان انطلاقة آمنة ومستقرة للعام الدراسي في غياب الكوادر اللازمة.

ويقول الشمالي إن نتيجة هذه السياسة ستقود إلى أن المدارس الخاصة ستضطر إلى أخذ التعليمات من وزارة المعارف الإسرائيلية، في ظل قيود على توظيف خريجي الجامعات الفلسطينية.

ويضيف أن عملية السيطرة الشاملة تجعل المدارس الخاصة، التي كانت متنفسا للمقدسيين، تستعين بالمدرسين الذين تفرضهم وزارة المعارف الإسرائيلية وتمتثل للقانون الإسرائيلي.

مدارس «الأونروا» والسيطرة الإسرائيلية

ويقول الشمالي: «في ظل غياب دور للجانب الفلسطيني وكذلك الجانب الأممي والدولي يبقى المقدسي وحيدا، لقد أغلقوا مدارس الأونروا وهي تتبع جهات دولية ولم يكترثوا لكل المواقف السياسية، والمشهد اكتمل اليوم من خلال افتتاح مدارس الوكالة تحت ظل بلدية الاحتلال في مخيم شعفاط».

وفي شعفاط، افتتحت مدرسة كانت تابعة سابقا لـ «الأونروا» بإشراف الشرطة وممثلين عن وزارة المعارف الإسرائيلية وبلدية الاحتلال، بعد تحويل المبنى إلى مدرسة تابعة لوزارة التعليم الإسرائيلية وبلدية القدس.
ويشدد الشمالي في ختام حديثه على أن ولي أمر الطالب يريد لابنه النجاح، وبالتالي لا يمكنه التوجه لجامعة فلسطينية إذا كان ذلك سيتركه من دون فرص للعمل، وهو ما يدفع عائلات إلى اختيار جامعات وكليات إسرائيلية توفر بعض الامتيازات.

ويصف هذه المغريات أنها «مفروضة على الأهالي في القدس في ظل واقع سياسي كرس عملية حصار المقدسيين»، ويضيف: «إما المنهاج الإسرائيلي أو المنهاج الإسرائيلي بعد أن فقد المنهاج الفلسطيني أي فرصة للتوظيف».

 

 

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا