السكة – المحطة الفلسطينية
استشهد فلسطينيان وأصيب آخرون، الأربعاء، في غارة وإطلاق نار إسرائيليين استهدفا بلدة جباليا ومخيمها، وذلك ضمن استمرار قوات الاحتلال الإسرائيلي في مهاجمة قطاع غزة .
وضمن الخروقات المستمرة، كشف تقرير حقوقي جديد تزايد حجم الهجمات التي أوقعت عشرات الضحايا، في الوقت الذي حذرت فيه الأمم المتحدة من مواجهة 90% من سكان القطاع مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد بحلول نهاية هذا العام.
وأعلنت وزارة الصحة في غزة عن وصول 8 شهداء خلال الـ24 ساعة الماضية إلى مستشفيات القطاع، وإصابة 31 آخرين، ليرتفع عدد الضحايا منذ بدء العمل باتفاق التهدئة إلى 1,334 شهيدا و4,429 مصابا، إضافة إلى انتشال 815 شهيدا.
ضحايا جدد
وميدانيا، استشهد الطفل أحمد إسماعيل (16 عاما) في قصف إسرائيلي، استهدف منطقة الهوجا بمخيم جباليا شمالي قطاع غزة، بينما ارتقى مواطن آخر برصاص قوات الاحتلال التي استهدفت مخيم حلاوة للنازحين في منطقة جباليا البلد شمال غزة.
وقصفت مدفعية الاحتلال المناطق الواقعة شرق وغرب بلدة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة، بالتزامن مع إطلاق نار مكثف من الدبابات الإسرائيلية، فيما تعرضت الأحياء الشرقية لمدينة غزة لقصف مدفعي متقطع، بالتزامن مع إطلاق نار كثيف من الآليات العسكرية المتوغلة داخل مناطق “الخط الأصفر”.
وأعلن جهاز الدفاع المدني عن إصابة ثلاثة مواطنين نتيجة سقوط مئذنة لمسجد تعرض للتدمير خلال الحرب، على المواطنين في حي الشيخ رضوان شمالي مدينة غزة.
وأفاد مصدر محلي باستشهاد المواطنة آمنة الهسي متأثرة بجروح أصيبت بها الثلاثاء، حين أطلقت قوات الاحتلال النار على أحد المناطق الواقعة شرق مدينة دير البلح وسط القطاع.
وجرى تشييع جثمان الشهيد يوسف سالم، أحد عناصر الدفاع المدني، الذي ارتقى مساء الثلاثاء إثر قصف إسرائيلي في محيط دوار أبو شرخ شمال غزة.
كما شابهت هجمات القصف المدفعي وإطلاق النار ما تعرضت له الأطراف الشرقية لوسط قطاع غزة، فيما استهدف قصف آخر بلدات مدينة خان يونس الشرقية، وطالت عمليات إطلاق نار نفذتها آليات الاحتلال المتواجدة جنوب المدينة، مناطق النزوح القريبة في المواصي.
وأبلغ نازحون عن قيام الزوارق الحربية الإسرائيلية بإطلاق نار كثيف على بحر المدينة، فيما أطلقت قوات الاحتلال قنابل إنارة على منطقة شارع الطينة جنوبي المدينة.
إحصائية الضحايا
وفي تقرير جديد أصدرته مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان في غزة، قال إن قوات الاحتلال تواصل ارتكاب جرائم قتل وانتهاكات جسيمة بحق المدنيين الفلسطينيين في القطاع، في ظل استمرار استهداف المدنيين والنازحين، الذين أُجبروا على التكدس في مساحة لا تتجاوز 35% من إجمالي مساحة القطاع، في انتهاك مستمر لمبادئ القانون الدولي الإنساني وقواعد حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة.
وأشار إلى أنه وفقا لعمليات الرصد والتوثيق التي أجرتها المؤسسة فقد استشهد 95 مواطنا، بينهم 9 أطفال، و5 سيدات، و10 عناصر من الشرطة المدنية.
وأوضح أن عمليات الاستهداف اشتملت على استهداف المواطنين بواسطة الطائرات المسيرة خارج مناطق انتشار قوات الاحتلال، ما أدى إلى استشهاد 32 مواطنا بينهم طفلان، وقصف قوات الاحتلال الإسرائيلية منازل سكنية دون سابق إنذار ما أدى لاستشهاد 14 مواطنا بينهم طفلان، و3 سيدات.
وكان من بين الاستهدافات قصف مركبات مدنية ما أدى لاستشهاد 16 مواطن، كذلك قصف خيام تؤوي نازحين ما أدى إلى استشهاد 6 مواطنين بينهم طفلان، وكذلك استهداف نقاط شرطة مدنية ما أدى إلى استشهاد 10 عناصر من بينهم سيدتان من الشرطة النسائية، واشتملت الخروقات الإسرائيلية على إطلاق النار على المواطنين داخل المناطق المصنفة “صفراء” ما أدى لاستشهاد 10 مواطنين، بينهم 5 أطفال.
وأكدت مؤسسة الضمير أن هذه الخروقات والانتهاكات ليست أحداثا عرضية “بل تأتي في سياق سياسة ممنهجة تتبعها قوات الاحتلال الإسرائيلي”، كذلك أكدت أن هذه الانتهاكات تعتبر “استخدام مفرط وغير المشروع للقوة”، وانتهاك صارخ لمبدأ التمييز بين المدنيين والأهداف العسكرية، ومبدأ الضرورة العسكرية مما يشكل جرائم حرب، وتستدعي تحركا دوليا عاجل لوقف هذه الانتهاكات وتوفير الحماية الفورية للمدنيين، وضمان المساءلة وعدم الإفلات من العقاب.
انعدام الأمن الغذائي
وكان المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك أعرب عن قلقه البالغ إزاء التأثير المستمر على المدنيين جراء الغارات الجوية الإسرائيلية والهجمات العسكرية الأخرى التي وقعت في غزة، وشدد على أنه يتعين دائما حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، بما في ذلك المستشفيات، وألا تتعرض للهجوم أو تُستخدم لأغراض عسكرية.
وأعلن في تصريحات نقلها موقع الأمم المتحدة الإعلامي، أن منظمته الدولية وشركاؤها في المجال الإنساني في غزة يواصلون الاستعداد لموسم الأمطار.
ولفت دوجاريك إلى أن البلديات في غزة أُبلغت بأنها قامت بتحديد الاحتياجات المتعلقة بمخاطر الفيضانات في مئات المناطق بجميع أنحاء القطاع، ناقلا تحذير الشركاء في المجال الإنساني من أن جهود دعم السكان استعدادا لفصل الشتاء “تواجه عوائق تتمثل في نقص التمويل، والقيود المفروضة على الموافقة على دخول المواد وكمياتها، ونقص زيوت المحركات وقطع الغيار والآليات الثقيلة”.
مؤكدا أن الجهود مقيدة أيضا بسبب تعذر الوصول إلى معظم أراضي غزة، بما في ذلك المناطق الأقل عرضة لخطر الفيضانات والتي كان من الممكن استخدامها لنصب الخيام.
وفي السياق، قال مدير برنامج الغذاء العالمي في فلسطين شون هيوز إن البرنامج اضطر إلى خفض مساعداته النقدية لـ75 ألف عائلة في تموز/ يوليو، وشدد على أن التحسينات الطفيفة الأخيرة في مؤشرات الأمن الغذائي، التي أعلن عنها الشهر الماضي “لا ينبغي أن توهم بشعور زائف بالأمان”، حيث لا يزال ثلثا سكان القطاع يواجهون مستويات حرجة وطارئة من الجوع.
وقال هيوز منذرا “إذا لم تستمر المساعدات الغذائية الإنسانية، فسيواجه ما يصل إلى 90% من السكان مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد بحلول نهاية هذا العام”، مؤكدا أن البرنامج يحتاج إلى 386 مليون دولار لتجنب أي تخفيضات إضافية في المساعدات المقدمة في غزة والضفة الغربية خلال الأشهر الستة المقبلة.

