السكة – المحطة الدولية
في أعقاب تغيير اللوائح الأمريكية المتعلقة بالعقوبات المفروضة على إيران، توقّف إجراء عدد من أهم الاختبارات الدولية المطلوبة للدراسة والقبول الجامعي بالنسبة إلى المتقدمين داخل إيران.
وقد أدى هذا الأمر إلى فرض قيود جدية على وصول الطلاب والمتقدمين الإيرانيين إلى اختبارات اللغة الإنجليزية المعيارية واختبارات الدراسات العليا.
التوقف الفوري لاختباري TOEFL و GRE
أعلنت مؤسسة خدمة الاختبارات التعليمية الأمريكية “Educational Testing Service (ETS)” المنظمة لاختباري “TOEFL” و “GRE” أن إجراء هذين الاختبارين في إيران قد توقّف «بشكل عاجل».
وعزت المؤسسة هذا القرار إلى تعليق «الترخيص العام G» من جانب مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية «OFAC»، وقالت إن المؤسسة أوقفت تقديم هذه الخدمات في إيران من أجل الامتثال لقوانين العقوبات الأمريكية.
وتُعد مؤسسة «خدمة الاختبارات التعليمية»(ETS) منظمة أمريكية تنشط في مجال تصميم وتنظيم وتقييم الاختبارات التعليمية والأكاديمية المعيارية.
كما أعلنت الصفحة الرسمية للدول التي يشملها اختبار «TOEFL» صراحةً أن اختباري «TOEFL» و«GRE» قد توقفا في إيران، على خلفية تغيير لوائح وزارة الخزانة الأمريكية، وأن المتقدمين الذين تأثروا بهذا القرار سيكونون مؤهلين لاسترداد رسوم الاختبار.
وأفادت وكالة مهر الإيرانية للأنباء أيضاً بأن التسجيل وإجراء اختباري «TOEFL» و«GRE» في إيران قد توقفا.
وأكد وزير العلوم الإيراني، حسين سيمائي، هذا الخبر أيضاً. وانتقد سيمائي هذا التطور قائلاً: «بمجرد أن يكون الشخص إيرانياً من حيث الجنسية والمواطنة، يُحرم أساساً من حق الدخول والمشاركة في اختبار علمي ودولي؛ هذه هي مجدداً تلك التصرفات المتحجرة التي كان الرئيس الأمريكي ترامب نفسه يدّعي أنه سيعيد إيران بسببها إلى العصر الحجري، لكنه هو نفسه يتصرف بشكل متحجر ووحشي تماماً».
وأضاف: «هدف العدو هو إجبار بلادنا على الاستسلام من خلال العقوبات. لقد اختبروا حتى الآن مختلف أنواع العقوبات، والعقوبات العلمية ليست أمراً غير مسبوق».
وتابع وزير العلوم قائلاً: «منذ سنوات، تخضع عدة جامعات لدينا للعقوبات، وتُرفض مقالاتنا، كما تُرفض المقالات التي تُقدَّم فعلياً تحت هوية إيرانية».
وفيما يتعلق بالحلول البديلة للاختبارات الدولية، قال أيضاً: «منظمة القياس، التي تتولى مسؤولية إدارة هذه الاختبارات، تدرس حالياً الحلول البديلة».
دولينغو يتعرض للقيود أيضاً في الوقت نفسه
واجه استخدام الإيرانيين لاختبار اللغة الإنجليزية «دولينجو» «Duolingo English Test» قيوداً أيضاً.
فقد أعلنت شركة «دولينجو» في قسم الدعم التابع لها أن اختبار المؤسسة غير متاح في إيران، كما أنه غير متاح لحاملي وثائق الهوية الإيرانية.
وأكد متحدث باسم «دولينجو» وقف تقديم الاختبار للأشخاص الموجودين داخل إيران، وكذلك للأشخاص الموجودين خارج إيران لكنهم يستخدمون وثائق هوية صادرة عن الحكومة الإيرانية.
ووفقاً لهذا التقرير، دخلت قيود دولينغو حيز التنفيذ اعتباراً من الأول من أيلول/سبتمبر الحالي.
تأثير تعليق الترخيص العام G الأمريكي
تعود جذور هذه القيود إلى قرار وزارة الخزانة الأمريكية. ففي القائمة الرسمية لوزارة الخزانة الأمريكية، تم تعليق «الترخيص العام G»، الذي كان يسمح بجزء من المعاملات والخدمات المرتبطة بالتبادلات الأكاديمية والخدمات التعليمية المتعلقة بإيران، اعتباراً من 24 آب/أغسطس 2026. وكان هذا الترخيص يتيح في السابق تقديم بعض الخدمات التعليمية والأكاديمية للطلاب الإيرانيين.
ولذلك فقد أدى تعليقه إلى تداعيات عملية على الشركات والمؤسسات الأمريكية التي تقدم الخدمات التعليمية والاختبارات الأكاديمية.
وكان إجراء اختبار اللغة الإنجليزية الدولي «آيلتس» «IELTS» في إيران قد توقف في وقت سابق أيضاً، إلا أن توقف إجراء اختبار «آيلتس» لم يكن بشكل مباشر بسبب العقوبات الأمريكية، بل جاء متأثراً بهذه العقوبات.
وكانت شركة «IDP»، إحدى الجهات المالكة والمنظمة لاختبار «آيلتس»، قد أعلنت أنها ستوقف إجراء الاختبار في إيران لأسباب «مالية وتنظيمية»، وأن آخر اختبار أُجري في إيران كان في 31 كانون الثاني/يناير 2026.
وكانت مصادر غير رسمية قد ذكرت أن صعوبة تحويل الأموال مع إيران هي السبب وراء توقف إجراء اختبار «آيلتس» في إيران.
ونتيجة لذلك، أصبح المتقدمون الإيرانيون مضطرين إلى استخدام مراكز اختبار خارج البلاد للمشاركة في اختبار «آيلتس» .
تداعيات القرار على المتقدمين الإيرانيين
يمكن أن يؤثر توقف هذه الاختبارات أو فرض القيود عليها، قبل كل شيء، على الطلاب الذين يتقدمون للقبول في الجامعات الأجنبية، أو للحصول على منح دراسية، أو لمواصلة الدراسة في مرحلتي الماجستير والدكتوراه، أو لتقديم شهادة لغة ضمن مهلة زمنية محددة.
وتُعد المشاركة في الاختبارات في الدول المجاورة أحد الخيارات المتبقية أمام المتقدمين، إلا أن هذا الحل يفرض عليهم تكاليف السفر والإقامة، فضلاً عن المشكلات المتعلقة بالحصول على موعد للاختبار.
وبالنسبة إلى كثير من المتقدمين الإيرانيين الراغبين في مواصلة الدراسة في الخارج، فإن هذا الخبر سيئ للغاية. إذ بات يتعين عليهم الآن، بعد رحلة مكلفة ومتعبة، خوض اختبار في بيئة غير مألوفة، يمكن أن تؤثر نتيجته في قبولهم الجامعي ومنحهم الدراسية ومستقبلهم الأكاديمي.
وعادةً ما يتوجه الإيرانيون إلى الدول المجاورة للمشاركة في هذه الاختبارات الدولية عندما يتوقف إجراؤها داخل إيران.
وتُعد مدن إسطنبول في تركيا، ويريفان في أرمينيا، وتبليسي في جورجيا، وجهات معتادة للإيرانيين للمشاركة في هذه الاختبارات، إذ لا يحتاج الإيرانيون إلى تأشيرة لدخولها، كما أنها ليست بعيدة جداً عن إيران، ولا سيما يريفان في أرمينيا التي لا تفصلها مسافة برية كبيرة عن الحدود الإيرانية.
وكان الإيرانيون يسافرون في السابق إلى دبي أيضاً لإجراء هذه الاختبارات، لكن مع تصاعد التوترات الأخيرة بين إيران والإمارات، أوقفت أبوظبي إصدار التأشيرات للإيرانيين.
كما أعلنت الحكومة الإماراتية، مؤخراً، قطع جميع العلاقات التجارية والمالية مع إيران. ومع توقف إجراء الاختبارات الدولية رسمياً في إيران، تنشط أيضاً العديد من الشركات والأفراد في تسجيل الإيرانيين لهذه الاختبارات الدولية في تركيا وأرمينيا وجورجيا وتقديم الخدمات ذات الصلة.
وبالطبع، ليست هذه القضية الوحيدة التي يضطر فيها الإيرانيون إلى السفر إلى الدول المجاورة للحصول على الخدمات. فمنذ أكثر من أربعة عقود، وبعد قطع العلاقات الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة واحتلال السفارة الأمريكية في طهران وإغلاقها بشكل كامل، كان الإيرانيون الراغبون في الحصول على تأشيرة أمريكية يضطرون إلى السفر إلى الدول المجاورة والتوجه إلى السفارات والقنصليات الأمريكية في دبي أو إسطنبول أو يريفان.
ومن منظور المؤسسات الأمريكية، فإن توقف اختباري «TOEFL» و»GRE» يمثل تطبيقاً للوائح العقوبات الأمريكية؛ إلا أن التداعيات المباشرة لهذا القرار تقع قبل كل شيء على المتقدمين الإيرانيين الذين يحاولون بناء مستقبلهم من خلال مسار الدراسة والهجرة الأكاديمية.
ولا يزال اختبارا «TOEFL» و»GRE» من الوثائق الأساسية للقبول في العديد من الجامعات في الولايات المتحدة وكندا وبعض الدول الأخرى.
كما أصبح اختبار «Duolingo» في السنوات الأخيرة خياراً شائعاً للمتقدمين الذين لا يستطيعون السفر، نظراً لانخفاض تكلفته وإمكانية إجرائه عبر الإنترنت.
والآن، أدى تقييد هذه الاختبارات إلى جعل وصول جزء من المتقدمين الإيرانيين إلى عملية القبول الجامعي أكثر صعوبة.
وعملياً، يستطيع المتقدمون الذين يتمتعون بقدرة مالية أكبر السفر إلى دول أخرى للمشاركة في الاختبارات؛ لكن بالنسبة إلى كثيرين آخرين، تتحول تكاليف تذاكر السفر والإقامة والتنقل إلى عائق خطير. ويكون هذا الضغط أكبر على سكان المدن الصغيرة، لأن عليهم، بالإضافة إلى السفر إلى الخارج، تحمل تكاليف التنقل داخل البلاد أيضاً.
ويأتي ذلك في وقت كانت فيه الهجرة التعليمية أصلاً تنطوي على تكاليف باهظة، بدءاً من استخراج الوثائق وترجمتها، مروراً برسوم التقديم إلى الجامعات والحصول على التأشيرة، وصولاً إلى النفقات الأولية للمعيشة في بلد المقصد.
والآن أضيفت تكاليف السفر للمشاركة في الاختبار إلى هذه القائمة. ويقف كثير من المتقدمين في مرحلة لم يحصلوا فيها بعد على قبول نهائي أو منحة دراسية، ويتعين عليهم تمويل جميع النفقات من مواردهم الشخصية.
ونتيجة لذلك، قد تدفع هذه القيود بعضهم إلى تأجيل التقديم للجامعات أو حتى التخلي عن مواصلة هذا المسار.
وفي مثل هذه الظروف، لم يعد اختبار اللغة مجرد مرحلة إدارية في عملية القبول الجامعي؛ بل أصبح بالنسبة إلى جزء من المتقدمين الإيرانيين عائقاً اقتصادياً وزمنياً وتنفيذياً، وهو عائق يمكن أن يحد بدرجة أكبر من فرص المنافسة المتكافئة لمواصلة الدراسة في الجامعات الأجنبية.

