السكة – المحطة الرياضية
أثارت مشاركة المهاجم المصري الواعد حمزة عبدالكريم الأولى بقميص الفريق الأول لنادي برشلونة في منافسات الدوري الإسباني تفاعلًا واسعًا في مختلف الأوساط الرياضية، لا سيما بعد المبادرة السريعة والواضحة من النجم البرازيلي رافينيا، الذي حرص على إبراز دعمه الكامل لزميله الشاب والترحيب به علنًا عبر منصات التواصل الاجتماعي.
في المقابل، توقف كثير من المتابعين والمهتمين بالشأن الكتالوني أمام الغياب التام لأي رد فعل أو تفاعل إيجابي من جانب الموهبة الإسبانية الصاعدة لامين يامال تجاه زميله الجديد، وهو ما فتح الباب واسعًا أمام سيل من التكهنات والتساؤلات حول طبيعة العلاقة بين الثنائي، والرسائل الكامنة وراء هذا الصمت اللافت في توقيت كان ينتظر فيه الجميع تكاتف كافة عناصر الجيل الشاب داخل النادي لدعم بعضهم البعض.
غياب المسؤولية القيادية والتركيز الفردي
يبرز الفارق الأول والأساسي عند المقارنة بين تصرف رافينيا وموقف يامال في طبيعة الأدوار والمسؤوليات الرسمية الموكلة لكل منهما داخل غرفة تبديل الملابس.
يرتدي البرازيلي رافينيا شارة القيادة في برشلونة، وتفرض عليه وظيفته الأخلاقية والتنظيمية كأحد قادة الفريق أداء واجبات محددة، يأتي في مقدمتها احتواء الوجوه الشابة، ومساعدتها على التأقلم السريع مع ضغوط الفريق الأول، وتوفير مظلة من الاستقرار النفسي تضمن اندماج العناصر الجديدة بسلاسة داخل المجموعة.
على النقيض من ذلك تمامًا، لا يحمل لامين يامال أي صفة قيادية تلزمه أخلاقيًا أو إداريًا بالقيام بمثل هذه المبادرات الترحيبية، إذ إنه لا يزال في مرحلة التطور الشخصي، وتنصب طاقته الذهنية والبدنية بالكامل على تثبيت أقدامه في التشكيل الأساسي، ومواجهة الضغوط الفنية المتزايدة المفروضة عليه من الإعلام والجماهير، بعيدًا عن الالتفات إلى دور الأب الروحي أو المرشد للآخرين.
ندية الفئة العمرية وحسابات المنافسة
ينتمي لامين يامال وحمزة عبدالكريم إلى الفئة العمرية ذاتها تقريبًا، حيث يتلمس الاثنان طريقهما في بدايات مسيرتيهما الكروية بين صفوة كرة القدم الأوروبية.
يرى اللاعبون الكبار وأصحاب التجارب الطويلة مثل رافينيا في صعود المواهب الشابة إضافة تثري الفريق وتمنحه عمقًا فنيًا، دون أن يشعروا بأي نوع من التهديد لمكانتهم التاريخية أو استقرارهم في النادي.
في المقابل، يختلف المشهد تمامًا حين يتعلق الأمر بلاعبين من الجيل نفسه، حيث تتسم العلاقات دائمًا بوجود تنافسية خفية وحسابات معقدة حول الاستمرارية وحجز المقاعد الدائمة في خطط النادي الإسباني المستقبلية.
يدرك يامال أن كل حضور إيجابي لموهبة هجومية صاعدة يسلط عليها الضوء يفتح أبواب المقارنات ويوزع الاهتمام الفني والجماهيري بين أكثر من اسم واعد، وهو ما يجعل مشاعر الحياد والبرود النفسي سلوكًا متوقعًا في بيئات كرة القدم الاحترافية عالية التنافسية.
الصخب الإعلامي وتشتت الهالة الجماهيرية
رافق الظهور الرسمي الأول للمهاجم المصري زخم إعلامي وجماهيري غير مسبوق في المنصات العربية والإسبانية على حد سواء، حتى تحولت دقائق مشاركته القليلة إلى مادة يومية دسمة للنقاش والتحليل وإبراز الطموحات الكبيرة المعقودة عليه.
اعتاد لامين يامال منذ ظهوره الأول أن يكون هو النجم الأوحد للجيل الصاعد، والفتى الذهبي الذي تلاحقه الكاميرات وتفرد له الصحف صفحاتها الأولى بوصفه أيقونة مشروع برشلونة القادم.
مثل هذا الصخب المتفجر حول زميل صاعد في الفريق قد يدفع النجم الإسباني للتعامل بحذر وتحفظ شديدين، رغبة منه في الابتعاد عن تغذية هذه الهالة أو إعطائها زخمًا إضافيًا، خاصة أن الضجة الراهنة تبدو في نظر قطاع من المتابعين مبالغًا فيها بعض الشيء مقارنة بدقائق لعب معدودة في مباراة حسمت نتيجتها مبكرًا.
طبيعة شخصية تفضل الصمت والابتعاد عن الثناء
تكشف متابعة سلوك لامين يامال ومسيرته منذ انضمامه للفريق الأول أنه بطبيعته لا يميل إلى توزيع الإشادات الفردية العلنية على زملائه، ونادرًا ما يمتدح لاعبًا بعينه عبر تصريحاته الصحفية أو حساباته الرقمية.
إلا إذا كان ذلك في سياق احتفال جماعي ببطولة أو تحقيق فوز مشترك يتطلب خطابًا مؤسسيًا موحدًا. يتميز اللاعب الإسباني الشاب بشخصية تفضل إبقاء التركيز محصورًا في دائرة أدائه الفردي وأرقامه وإنجازاته الشخصية في الملعب، ويبتعد تمامًا عن تقديم المجاملات الدبلوماسية المعتادة في الوسط الرياضي.
بناء على ذلك، فإن تجاهل يامال تهنئة حمزة عبدالكريم لا ينبغي تفسيره كعداء مباشر أو رفض شخصي للاعب، وإنما هو انعكاس لنمط تصرف ثابت يتبعه يامال مع معظم عناصر الفريق، مقتنعًا بأن مهمة توجيه الرسائل الإيجابية وإبراز الدعم العلني تظل دائمًا مسؤولية القادة وأصحاب الخبرة في النادي الكتالوني.
(إرم نيوز)

