الخميس, سبتمبر 10, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةمع اقتراب الأعياد والانتخابات.. الأقصى أمام موسم خطير

مع اقتراب الأعياد والانتخابات.. الأقصى أمام موسم خطير

السكة – المحطة الفلسطينية

مع اقتراب الأعياد اليهودية، تتعاظم المخاطر المحدقة بالمسجد الأقصى المبارك، في ظل تصاعد دعوات “جماعات الهيكل” المتطرفة لتنفيذ اقتحامات واسعة وأداء طقوس دينية يهودية فيه، إضافة إلى التحريض على “نفخ الشوفار” داخله، في خطوة تهدف لتغيير الوضع القائم في المسجد، وفرض “السيادة الإسرائيلية” الكاملة عليه.

وتأتي هذه الدعوات في ظل مساعٍ متصاعدة لفرض تغييرات على طبيعة الاقتحامات وشكلها، وتحويلها من مجرد اقتحامات إلى تكريس ديني يهودي منظم، في محاولة لتكريس واقع جديد داخل المسجد الأقصى.

ويبدأ موسم الأعياد بما يسمى “رأس السنة” العبرية مساء 11 أيلول/سبتمبر الجاري، ثم “يوم الغفران” في 20 من الشهر نفسه، و”عيد العرش” الذي يبدأ في 25 الشهر ويستمر حتى 2 تشرين الأول/أكتوبر المقبل، وسط انتشار الآلاف من عناصر شرطة الاحتلال في محيط القدس والأقصى.

واستبقت شرطة الاحتلال هذه الأعياد، بحملة استدعاءات وإبعادات واسعة عن المسجد الأقصى بحق عدد من المقدسيين والناشطين من القدس والداخل الفلسطيني المحتل، طالت بشكل خاص أسرى محررين، وأشخاص سبق أن تعرضوا للإبعاد، إضافة إلى شخصيات دينية وموظفين في دائرة الأوقاف الإسلامية.

وتُبرز المخاوف من اتساع نطاق هذه الحملة وارتفاع أعداد المبعدين، بالتزامن مع توقعات بتشديد القيود على المسجد الأقصى والمصلين، بهدف تأمين اقتحامات المستوطنين المتطرفين للمسجد دون أية قيود.

موسم خطير

الباحث المختص في شؤون القدس عبد الله معروف يقول إن المسجد الأقصى على موعد مع موسم من أخطر المواسم التي تمر عليه كل عام، إذ يبدأ بـ”رأس السنة العبرية” وما يليه من مجموعة من الأعياد، التي تشهد اقتحامات واسعة وأداء طقوس وصلوات تلمودية، وغيرها من الإجراءات الخطيرة.

ويوضح معروف ، أن المستوطنين يُحاولون خلال موسم الأعياد، اقتحام المسجد الأقصى بأعداد كبيرة، في محاولة لفرض واقع جديد فيه.

ويضيف: “في هذا العام، هناك ظرف استثنائي يمر به المسجد الأقصى والمنطقة، وهو الانتخابات الإسرائيلية. وبالتالي، فإن اليمين الإسرائيلي، وتحديدًا تيار الصهيونية الدينية، يعتبر أن هناك فرصة ذهبية ليقدم نفسه ومشروعاته الكبرى في المدينة المقدسة”.

ويتابع “حتى تحالفات هذه الجماعات المتطرفة قائمة الآن على فكرة إجراء تغييرات في المسجد الأقصى، وإعطاء وعود في هذا المجال”.

ويشير إلى أن المتطرف إيتمار بن غفير أعطى وعودًا، خلال اقتحامه للمسجد الأقصى قبل أيام بـ”نفخ البوق” في “رأس السنة العبرية”، إضافة إلى إدخال “التيفلين”، فضلًا عن وعده بفتح المسجد أمام المستوطنين يوم السبت.

ورقة انتخابية

ووفقًا للباحث معروف، فإن المسجد الأقصى أصبح الآن في قلب العملية السياسية الإسرائيلية، وبات التعامل معه باعتباره ملفًا انتخابيًا أمرًا عمليًا، لا مجرد أطروحات سياسية انتخابية فقط.

ويوضح أن “جماعات الهيكل” والمستوطنين من أتباع “تيار الصهيونية الدينية” لم يعودوا يقتنعون بالوعود فيما يتعلق بالمسجد الأقصى، وباتوا ينتظرون من يقدم لهم حلولًا عملية للسيطرة على المسجد وإدارته، وبناء كنيس داخله.

ومن وجهة نظر معروف، فإن الموسم القادم سيكون موسمًا كبيرًا وخطيرًا، ليس فقط من حيث أعداد الاقتحامات، وإنما أيضًا من حيث نوعيتها وشكلها، مرجحًا أن تشهد المرحلة المقبلة تغييرات إضافية في طبيعة الاقتحامات وأساليب تنفيذها.

ويضيف أن من بين التطورات المحتملة أيضًا “نفخ البوق” داخل المسجد الأقصى برعاية إسرائيلية حكومية كاملة، وليس بمجرد سماح من شرطة الاحتلال، كما كان يحدث في السنوات الماضية.

هوية الأقصى

وبالتالي، نحن أمام موسم خطير جدًا، يستدعي من الجانب الفلسطيني الشعبي الالتفاف حول المسجد الأقصى، والانتباه لما يجري فيه، لأن أي تغيير، مهما كان صغيرًا، لا يمكن اعتباره أمرًا بسيطًا، إذ يعني أن الاحتلال ينتقل إلى مرحلة جديدة من استهداف المسجد وتغيير واقعه.
 

وعلى المستوى الرسمي العربي والإسلامي، يؤكد معروف ضرورة الابتعاد والكف عن سياسة الاكتفاء بالبيانات والاستنكار والشجب الجماعي لهذه الإجراءات، والانتقال إلى ممارسة ضغط سياسي حقيقي وفعلي على الاحتلال لإشعاره بأن “ثمن الاقتراب من المسجد الأقصى لا بستطيع تحمله”.

بدورها، حذرت محافظة القدس من خطورة موسم الأعياد العبرية القادم، وما قد يشهده من تصعيد خطير في المسجد الأقصى والقدس.

وأوضحت المحافظة في بيان يوم الخميس، أن هذا يأتي ضمن مسار متدرج وممنهج يستهدف تغيير هوية الأقصى ومكانته الدينية والتاريخية والقانونية، ويقوض الوضع التاريخي والقانوني القائم، ويمس بالوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة.

وشددت على أن الخطر الأكبر لا يكمن في عدد المقتحمين خلال موسم الأعياد فحسب، وإنما في طبيعة ما يراد تثبيته من خلال هذه الاقتحامات.

وحذرت المحافظة من أن موسم الأعياد قد يشكل محطة جديدة لمحاولات نقل هذه الممارسات إلى مستويات أكثر تنظيمًا وعلنية، بما في ذلك فرض الصلوات والطقوس اليهودية داخل المسجد، والنفخ في الشوفار، وإدخال الرموز والمواد الدينية، وتوسيع نطاق السجود والصلوات الجماعية، وفتح المجال أمام المقتحمين في أوقات ومساحات جديدة، بما في ذلك أيام السبت.

واعتبرت أن خطورة هذه الممارسات لا تكمن في وقوعها كأحداث منفردة، وإنما في تحويلها بالتكرار والحماية الرسمية إلى سلوك مألوف يمهد لفرض وقائع جديدة، وصولًا إلى محاولات تكريس تقسيم زماني أو مكاني للمسجد الأقصى.

 

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا