السكة – المحطة الدولية
كشف السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز أن الرئيس دونالد ترمب منفتح على لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الذي يصل نيويورك اليوم الثلاثاء للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة متعهدا بالدفاع بحزم عن مواقف بلاده، في وقت تجري فيه مساع دولية لاستئناف المفاوضات بين البلدين واستعادة حركة الملاحة بمضيق هرمز.
وقال والتز في تصريحات لشبكة “سي إن إن” الأمريكية إن الرئيس ترمب “منفتح دائما” على الدبلوماسية والتفاوض مع إيران، مضيفا أن السؤال هو إذا ما كانت طهران مستعدة للجلوس مباشرة مع المسؤولين الأمريكيين.
وأضاف السفير الأمريكي في تصريحاته أن استمرار الغموض بشأن الجهة التي تتحدث باسم المرشد الإيراني يمثل مشكلة متواصلة.
ومن المتوقع أن يبدأ ترمب اليوم الثلاثاء بإلقاء كلمة أمام المندوبين المجتمعين، قبل أن يلتقي بما لا يقل عن 11 من قادة العالم، سواء بشكل ثنائي أو جماعي.

ومن المتوقع أن تتصدر الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران محور محادثاته مع حلفائه من قادة العالم، بسبب تداعياتها البالغة بشكل خاص، إذ أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود عالميا وتدهور معدلات تأييده كما شكلت تحديا للجمهوريين المرشحين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني.
ومع ذلك، قال السفير مايك والتز إن الولايات المتحدة ستواصل عملية “المنبوذ الاقتصادي” لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.
من جانبه أبدى الحرس الثوري الإيراني تجاوبا مع احتمال التفاوض مع الإدارة الأمريكية، معلقا على ذلك بقوله: “إذا اقتضت مصلحتنا الوطنية أن نجري مفاوضات إلى جانب الحرب، فعلينا أن نتفاوض. لن يكون لنا تواصل بوصفنا مؤسسة عسكرية مع الولايات المتحدة حتى لو طلبت ذلك”.
لكنه حذر في الوقت نفسه من تصعيد عسكري أمريكي إسرائيلي، مهددا بتوجيه “ضربات في ساحات مختلفة وبطرق عدة”.
الوفد الإيراني في نيويورك
ويصل في وقت لاحق اليوم الثلاثاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة، في مسعى لتعزيز موقف بلاده بشأن استمرار التوتر العسكري مع واشنطن والأزمة المرتبطة بإدارة مضيق هرمز، الممر الحيوي لشحنات الطاقة في العالم.
وبزشكيان هو أعلى مسؤول إيراني يتوجه إلى الولايات المتحدة منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط إثر الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران في فبراير/شباط. ومن المقرر أن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الأربعاء.
ولم تشر طهران إلى أي ترتيبات بشأن اجتماعات مع مسؤولين أمريكيين بما في ذلك الرئيس دونالد ترمب. ونقل التلفزيون الرسمي عن بزشكيان قوله قبيل مغادرته إيران “خرجنا من الحرب مرفوعي الرأس، وهذا مصدر كرامة وفخر لنا جميعا. لذلك سندافع بحزم عن مواقفنا في المحافل الدولية”.

وتابع بزشكيان في تصريحاته “لقد جلسنا إلى طاولة المفاوضات ووقعنا اتفاقيات في مناسبات عدة، غير أن العالم بأسره شهد -للأسف- كيف لم يتم الوفاء بالالتزامات وكيف تم تجاهل الاتفاقيات المكتوبة”، متهما من سماهم “الأعداء” بمحاولة “استغلال الانقسامات العرقية الداخلية لدفع إيران إلى الخضوع بعد فشلهم في تحقيق أهدافهم عبر الوسائل العسكرية”.
وقال بزشكيان: “لا يمكن إخضاع الشعوب بالقوة والإكراه، فالأحداث الجارية في غزة وفلسطين وسوريا واليمن وإيران وغيرها تكشف حقائق يراها الرأي العام العالمي”.
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وصل إلى نيويورك -أمس الاثنين- على رأس وفد بلاده الدبلوماسي. ونقلت وسائل إعلام إيرانية عنه قوله “هدفنا الأهم هو الاستفادة من هذه المنصة الدولية الكبرى للدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الإيراني ومصالحه”.
وسطاء على الخط
ولا تزال إعادة فتح مضيق هرمز الإستراتيجي محور النزاع بين طهران وواشنطن.
ومنذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية، تغلق إيران إلى حدّ كبير مضيق هرمز الذي كانت تعبره قبل الحرب خُمس صادرات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال. وفي المقابل، تفرض الولايات المتحدة حصارا على الموانئ الإيرانية، وتُصعّد الضغوط الاقتصادية على إيران لخنقها ماليا.

وتسعى عدة دول، من بينها قطر وباكستان، على هامش اجتماعات نيويورك، إلى إحياء دور الوساطة من أجل استئناف المفاوضات بين طهران وواشنطن والتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب رسميا.
وكان عباس عراقجي وصل بالفعل مساء الأحد إلى الدوحة قبل توجهه إلى نيويورك. وتقول إيران إنها نقلت إلى الولايات المتحدة، عبر قطر، شروطها لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.
وفي نيويورك، قال المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري إن قطر تسعى إلى تسهيل اتفاق بين واشنطن وطهران، حتى لو كان قصير الأمد، لفتح الباب للمفاوضات.

ومن جهته، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنه اتفق مع نظيره الأمريكي دونالد ترمب على تخفيف التوتر في الأسواق، عبر حماية البنى التحتية في الشرق الأوسط.
وذكرت مصادر دبلوماسية للصحفيين في نيويورك أن فرنسا تعمل على إعداد مشروع قرار جديد في مجلس الأمن الدولي يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.
وقال المصدر إن “فرنسا تريد العمل مع الأمريكيين وشركائها على مشروع قرار في مجلس الأمن يضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز”.
وفي أبريل/نيسان الماضي، استخدمت روسيا والصين حقّ النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار صاغته البحرين بدعم من دول الخليج والولايات المتحدة، وكان يدعو أيضا إلى إعادة فتح مضيق هرمز.

