السكة – المحطة العربية
قالت هيئة الطيران المدني السعودية إن “الاعتداء الغاشم الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي بالرياض، السبت، أسفر عن مقتل 12 وإصابة 309 آخرين”. ونسب الهجوم إلى الحوثيين، فيما أعلن التحالف بقيادة السعودية ليل السبت سقوط “مقذوف” في محيط مطار الدمام في شرق المملكة الغني بالنفط.
وأعلنت السلطات السعودية السبت تعليق العمليات التشغيلية في مطار الرياض بعد تعرّضه “لاعتداء”، بينما أكد مصدر دبلوماسي لوكالة فرانس برس أن الحوثيين أطلقوا صاروخا أصاب مطار العاصمة.
وأفادت مصادر طبية باستدعاء أطباء إلى المستشفيات للتعامل مع “حالة طوارئ خطيرة”، مع الحديث عن إصابة “العشرات” بينهم حالات حرجة. وحثت سفارات موظفيها على تجنب استخدام المطار لأسبوع، بحسب دبلوماسي غربي.
وقال المصدر الذي يعمل في مستشفى بالرياض نُقل إليه الضحايا، إنّ القتيل الثاني فلسطيني يحمل وثائق سفر مصرية.
وحدد مصدر طبي لوكالة فرانس برس، هوية إحدى الضحايا بأنها مضيفة طيران مصرية تعمل لدى شركة طيران سعودية.
ولم تسمِّ السلطات السعودية الجهة التي تقف خلف الاعتداء. كما لم يتبنّ الحوثيون أي عملية بعد.
وفي وقت سابق قالت الهيئة العامة للطيران المدني “تعرض مطار الملك خالد الدولي بالرياض لاعتداء عصر اليوم السبت… وذلك في ظل استمرار الاعتداءات السافرة التي تستهدف مرافق الطيران المدني بالمملكة، وقد نتج عن الاعتداء عدد من الإصابات التي يجري العمل على حصرها”.
أضافت “تم تعليق العمليات التشغيلية في المطار مؤقتا، لحين استكمال تقييم الأضرار والتحقق من سلامة المرافق”.
وكان مصدر دبلوماسي أفاد بأنّ صاروخا أطلقه الحوثيون أصاب المطار قرابة الثالثة بعد الظهر (12,00 ت غ). وقال “الحوثيون يهاجمون أهدافا مدنية. مطار الرياض هدف مدني”.
وقال شاهد في المكان “كنتُ عند البوابة رقم 403. رأيتُ البوابة 401 (التي تعرّضت لهجوم عند مبنى الركاب)، رأيتُ جرحى أمام عيني. كان الجميع يركضون”.
وتشهد الرياض في الآونة الأخيرة هجمات بوتيرة لم تعهدها منذ أعوام طويلة. كما أنها غير مسبوقة منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط بالهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في شباط/فبراير.
وأثار الاعتداء حالا من الطوارئ الصحية في العاصمة السعودية.
وقال مصدر طبي “يتم استدعاء أطباء الطوارئ إلى المستشفيات في أنحاء الرياض… تم إبلاغنا بأننا نتعامل مع حالة طوارئ خطيرة”. أضاف “يتم نقل المصابين إلى مستشفيات في أنحاء الرياض، وكثير منهم في حالات حرجة”.
وقال طبيبان إنّ عددا من المعتمرين من بين المصابين.
وكان مصدر طبي آخر أفاد في وقت سابق بأنّ “عشرات الأشخاص، معظمهم سعوديون، أصيبوا… هناك خمسة على الأقل من المصابين، جميعهم سعوديون، في العناية الفائقة”، مشيرا الى أن بعض الجرحى نقلوا على متن طائرات مروحية.
وأفاد دبلوماسي غربي في العاصمة السعودية، السبت، بأن سفارات عدة نصحت موظفيها بعدم استخدام مطار الرياض خلال الأسبوع المقبل، عقب تعرضه لسلسلة هجمات في الآونة الأخيرة.
وأوضح الدبلوماسي، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن سفارات غربية قررت منع موظفيها من السفر من مطار الرياض وإليه خلال الأسبوع المقبل، بوصف ذلك إجراءً احترازيا.
وعلى صعيد حركة الطيران، أعلنت شركات طيران إلغاء رحلات من الرياض وإليها، من بينها الخطوط الجوية الكويتية، فيما أشارت تقارير إلى إجراءات مماثلة اتخذتها شركات أخرى، بينها الاتحاد للطيران والخطوط الجوية القطرية.
هجوم على مطار الدمام
وليلا، أعلن المتحدث باسم التحالف العسكري الذي تقوده السعودية دعما للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، تركي المالكي عبر منصة إكس “سقوط مقذوف في محيط مطار الملك فهد الدولي بالدمام”.
ويُعد هذا المطار الواقع في المنطقة الشرقية الغنية بالنفط، إلى جانب مطار جدة (غرب)، بديلا لمطار الرياض الذي علق العمل فيه السبت.
ولم ينسب التحالف الهجوم إلى أي جهة على الفور، كما لم يصدر أي طرف إعلان تبنٍ.
في الأثناء، صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تعقيبا على هجوم السبت، بأنه سيقرر “سريعا” بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستنضم إلى السعودية في ضرب الحوثيين في اليمن.
وقال للصحافيين في البيت الأبيض ردا على سؤال بهذا الشأن “قد نفعل ذلك، سندرس الأمر. لقد علمنا للتو بشأن الاعتداء الأخير، لذا سنتخذ قرارا. نحن نتحرك سريعا جدا”.
وكانت تقارير صحافية أفادت بأنّ ولي العهد السعودي محمد بن سلمان اتصل بترامب “وطلب منه مجددا المساعدة في مواجهة” تقدم الحوثيين، مشيرة إلى أنّه رفض ذلك.
وقُتل ستة أشخاص هذا الأسبوع في ضربات استهدفت مطارين سعوديين وتبناها الحوثيون. وأعلنت الهيئة العامة للطيران المدني سقوط ثلاثة مواطنين في هجومين على مطار الملك خالد الخميس، بعد مقتل ثلاثة آخرين بهجمات طالته ومطار أبها الثلاثاء والأربعاء.
والسبت، جدد المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع القول إنه “سيتم السماح للرحلات الإنسانية من وإلى مطار الرياض لجميع الرحلات الحاصلة على تصريح من مركز تنسيق العمليات الإنسانية في العاصمة صنعاء”.
ودعت سفارات غربية رعاياها لتجنب منطقة المطار بعد هجوم السبت.
وأعلنت السفارة الأمريكية أنها على علم بوقوع “هجمات” على المطار.
وقال دبلوماسي غربي لفرانس برس إنّ سفارات غربية “أشارت إلى أنها قررت منع موظفيها من السفر من مطار الرياض وإليه خلال الأسبوع المقبل، كإجراء احترازي”.
وأعلنت الخطوط الجوية الكويتية إلغاء رحلتين من الرياض وإليها السبت “بسبب إغلاق المطار نتيجة للأوضاع الأمنية”.
روايات متضاربة
ميدانيا، كثّف التحالف بقيادة السعودية ضرباته إسنادا للقوات الحكومية اليمنية التي بدأت هذا الأسبوع هجوما واسع النطاق لاستعادة مناطق يسيطر عليها الحوثيون. وأفادت وسائل إعلام تابعة للحوثيين السبت عن غارات على باب المندب ومطار صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون منذ 2014.
وبعد استئناف التصعيد في اليمن في تموز/يوليو، وسّع الحوثيون في أيلول/سبتمبر مناطق سيطرتهم على حساب الحكومة، لتشمل كامل الساحل الغربي المطل على البحر الأحمر بما في ذلك مضيق باب المندب الذي اكتسب أهمية متزايدة للرياض لتصدير نفطها، في ظل تقييد إيران للملاحة في مضيق هرمز.
وأعلنت مصادر عسكرية حكومية الجمعة بدء عملية لاستعادة باب المندب. وقالت السبت إن قواتها تقدمت في المنطقة من دون أن تتمكن بعد من السيطرة عليها. وأضافت أن جزيرة ميون، الواقعة في قلب المضيق الرابط بين المحيط الهندي والبحر الأحمر، لا تزال بيد الحوثيين.
ونفى الحوثيون حصول أي تراجع.
وقال عضو المكتب السياسي لحركة “أنصار الله” حزام الأسد لفرانس برس السبت “قواتنا هي المسيطرة على باب المندب وجزيرة ميون وبقية المناطق في الساحل الغربي للبلاد”، مؤكدا التصدي للقوات الحكومية “خارج منطقة باب المندب”.
وتتضارب الروايات بشأن تطورات العمليات العسكرية على الأرض، ويصعب التحقق من سير المعارك بشكل مستقل بسبب القيود والمخاطر الميدانية.
وكان التحالف أعلن ليل الجمعة تكثيف ضرباته على مناطق الحوثيين، معلنا استهداف أكثر من مئة هدف.
وأسفرت المعارك خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية في غرب اليمن وخصوصا منطقة باب المندب ومحيطها عن مقتل 63 شخصا على الأقل، هم 35 مقاتلا من القوات الحكومية و28 من الحوثيين، وفق ما أفادت مصادر عسكرية من الجانبين السبت.
(القدس العربي)

