السكة – صحة وجمال
ستتضمن الأدوية المضادة للاكتئاب تحذيرات بشأن الأفكار الانتحارية والآثار الجنسية الجانبية طويلة الأمد، وذلك بموجب تدابير سلامة جديدة أُعلن عنها حديثاً في بريطانيا، بحسب صحيفة “ديلي ميل”.
وأعلن مسؤولو الصحة في بريطانيا أنه سيتم تحديث النشرات الموجهة للمرضى لإبراز المخاطر بشكل أوضح، وذلك من خلال استخدام تحذيرات داخل إطارات وتوفير إرشادات أكثر وضوحاً حول خدمات الدعم المتاحة.
وسيتم أيضاً تحذير المرضى من أن بعض مضادات الاكتئاب قد تسبب مشكلات جنسية خطيرة، قد تستمر لفترة طويلة حتى بعد التوقف عن العلاج، وفق الصحيفة.
وقد تشمل الأعراض خدرًا في الأعضاء التناسلية، وفقدانًا تامًا للرغبة الجنسية، وضعفاً في الانتصاب، وصعوبة في الوصول إلى النشوة الجنسية، وجفافاً في المهبل، وانخفاضاً في المزاج.
تُعد الحالة المعروفة باسم “الخلل الجنسي اللاحق لاستخدام مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية” (PSSD) موضع جدل منذ سنوات؛ إذ يتساءل بعض الأطباء عما إذا كانت المشكلات الجنسية المستمرة ناجمة عن هذه الأدوية أم عن حالات صحية نفسية كامنة.
والآن، وللمرة الأولى، أقرت الجهات التنظيمية صراحةً بأن الخلل الوظيفي الجنسي المرتبط ببعض مضادات الاكتئاب يمكن أن يستمر حتى بعد توقف المرضى عن تناول هذه الأدوية.
وتأتي هذه الخطوة في أعقاب مراجعة شاملة أجرتها “لجنة الأدوية البشرية”، وذلك استجابةً لمخاوف بشأن مخاطر أثارها مرضى وعائلاتهم.
وقالت الدكتورة أليسون كيف، كبيرة مسؤولي السلامة في “وكالة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية” (MHRA): “يحتاج المرضى إلى معلومات واضحة ومتاحة حول فوائد الأدوية ومخاطرها، حتى يتمكنوا من اتخاذ قرارات مدروسة”.
وأضافت: “تُعد مضادات الاكتئاب أدوية فعالة لعلاج الاكتئاب وحالات أخرى. وعند استخدامها بشكل مناسب وتحت إشراف طبي، فإن فوائدها تفوق مخاطرها بالنسبة للغالبية العظمى من الأفراد. ولا يهدف هذا الإجراء إلى تثبيط استخدامها، بل إلى جعل التحذيرات القائمة أكثر بروزاً ووضوحاً”.
وتنصح التوجيهات المحدَّثة المتخصصين في الرعاية الصحية بمناقشة خطر حدوث أفكار أو سلوكيات انتحارية عند البدء في استخدام مضادات الاكتئاب أو عند تغيير جرعاتها.
يأتي هذا التحذير في ظل تزايد الاهتمام بحالة “الخلل الجنسي اللاحق لاستخدام مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية” (PSSD)، وذلك في وقت يُقدَّر فيه أن 1 من كل 7 بالغين يتناولون مضادات الاكتئاب.
وتشير بيانات هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) إلى أن نصف الأشخاص الذين وُصفت لهم هذه الأدوية يتناولونها منذ أكثر من عامين، بينما يستخدمها ربعهم – أي نحو مليوني شخص – منذ أكثر من 5 سنوات.
يمكن لاضطرابات الصحة النفسية، بما في ذلك الاكتئاب والقلق، أن تؤدي إلى انخفاض الرغبة الجنسية، كما يمكن للأدوية المضادة للاكتئاب أن تضعف الوظيفة الجنسية. وبالنسبة لمعظم المرضى، تتحسن هذه المشكلات بعد التوقف عن تناول الدواء أو تقليل الجرعة.
إلا أن مصطلح “PSSD” يُستخدم لوصف الحالات التي تستمر فيها الأعراض الجنسية لأشهر أو حتى سنوات بعد التوقف عن تناول مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs). ويبلغ بعض المرضى عن أعراض يعتقدون أنها دائمة.
وأفادت “وكالة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية” (MHRA) بأن الأدلة تشير إلى أن بعض مضادات الاكتئاب، بما في ذلك دولوكستين وفلوفوكسامين وفلوكستين، قد ترتبط بضعف الوظيفة الجنسية، وأن الأعراض قد تستمر حتى بعد التوقف عن العلاج.
ولم يشمل التحذير المُحدَّث مضادات الاكتئاب الأخرى الموصوفة في المملكة المتحدة، مثل ميرتازابين وفورتيوكسيتين وأغوميلاتين.
وتُعد مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs) أكثر فئات مضادات الاكتئاب وصفاً؛ إذ تعمل عن طريق منع إعادة امتصاص السيروتونين في الدماغ، مما يساعد في تنظيم المزاج والعواطف.
ورغم أن الآثار الجانبية المتعلقة بالوظيفة الجنسية والتحذيرات بشأن الأفكار الانتحارية ليست أمراً جديداً، فقد عمدت الجهات التنظيمية الآن إلى تعزيز صياغة هذه التحذيرات؛ لضمان حصول المرضى على معلومات أوضح حول المخاطر المحتملة.
وسيحصل المرضى الذين يتناولون بالفعل مضادات الاكتئاب على النشرات المحدثة فور توفرها في عام 2027.
وأكدت “وكالة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية” (MHRA) أنه ينبغي على أي شخص يتناول مضادات الاكتئاب ألا يوقف العلاج فجأة، وعليه استشارة أحد المتخصصين في الرعاية الصحية قبل إجراء أي تغييرات على أدويته.

