السكة – المحطة الدولية
بثت شبكة «آي تي في» البريطانية، مساء الأحد، فيلمًا وثائقيًا ضمن برنامجها الاستقصائي «إكسبوجر» كشف عن تسجيلات لأعضاء مجالس محلية ومرشحين في حزب «الإصلاح» بقيادة نايجل فراج، وهم يدلون بتصريحات عنصرية ومعادية للمسلمين والمهاجرين، ويتحدثون عن إخفاء نواياهم عن الناخبين إلى حين الوصول إلى السلطة.
وعمل صحافيو الشبكة متخفين في إنكلترا وويلز خلال الانتخابات المحلية التي جرت في أيار/مايو الماضي إلى جانب أربع حملات انتخابية فرعية خلال عامي 2025 و2026، ووثقوا تصريحات أدلى بها ثمانية من أعضاء المجالس المحلية والمرشحين إضافة إلى مسؤولين آخرين في الحزب.
وظهر جيسون باول، وهو ناشط في الحزب يسعى للترشح للبرلمان، وهو يقول في فعالية لشكر المتطوعين الذين ساعدوا فاراج على الاحتفاظ بمقعده في كلاكتون، إن المهاجرين الذين يأتون إلى البلاد عبر القوارب «يجب جمعهم، كل واحد منهم، وإرسالهم إلى معسكرات اعتقال» مضيفًا أنه «لا يمكنك أن تكون مسلمًا وبريطانيًا». وقال باول إن آراءه تعبّر عن آراء البريطانيين عمومًا وأنها ليست متطرفة.
أما آلان فيني، العضو في مجلسي سوليهال وبرمنغهام والنائب السابق لعمدة سوليهال الذي انتقل إلى الحزب من المحافظين عام 2025، فوصف عائلات آسيوية بأنها «غزت» المنطقة ونعتها بـ«الطفيليات المطلقة» وقال إن المسلمين «في كل مكان» داخل المؤسسات البريطانية وإنهم «لا يعملون لصالحنا» ورأى أنه يجب ألا تتجاوز نسبة غير البيض الـ1٪ من سكان بريطانيا، داعياً إلى حملات ترحيل.
وقال في تسجيل آخر إنه يتوخى الحذر في كيفية مخاطبته لجمهور عريض، وإنه بالإمكان بعد الفوز «أن تفعل ما تشاء».
وظهر دين ميلر، عضو مجلس بروملي في جنوب لندن، وهو يقول «جرى تطهيرنا عرقيًا من لندن» ويصف أطفالاسودًا بـ«الحيوانات» في معرض حديثه عن أعمال تخريب، ويزعم أن الملك تشارلز الثالث مسلم سرًا، داعيًا إلى قطع رأسه بوصفه «خائنًا».
وتحدث جيمي كامبل، عضو مجلس سوليهال المنتخب في أيار/مايو، عن منع إقامة مسجد في كاسل برومويتش عبر دفن لحم خنزير في الأرض، فيما أدلى زميله كريس ويلان بتعليقات جنسية مسيئة بحق مرشحتين وبملاحظة عنصرية عن رجل آسيوي.
وقال ريموند دانينغ، عضو مجلس تيمسايد الذي يطمح إلى عضوية البرلمان، إنه سيرحّل كل من لا يستحق البقاء في البلاد، بمن فيهم أطفال ومهاجرون شرعيون، واقترح تدريب شبان بين الثامنة عشرة والثلاثين على «تكتيكات» للعمل «شارعًا بشارع» وبيتًا ببيت لاقتياد المطلوب ترحيلهم، وهو ما حذّر مسؤول في الحزب من أنه سيخلق «اضطرابات أهلية واسعة» فرد دانينغ بأن الاضطرابات ستقع إن لم يُعالج الأمر.
وظهر عضوا مجلس هاونسلو ديفيد كير وآدم باركنز وهما يتحدثان عن ضرورة أن يبدو الحزب مقبولا لدى الناخبين، إذ قال باركنز: «الأمور التي يشعر الناس بعدما الارتياح حيالها، لا تعلنوها أصلا، بل افعلوها فحسب».
وفي رد الحزب، قال متحدث باسمه إنه «لا مكان للعنصرية في إصلاح المملكة المتحدة» وإن تحقيقات داخلية فُتحت وجرى تعليق عضوية بعض الأشخاص، مؤكدًا أن الحزب عمل على «تحسين إجراءات الفرز وأعطاها الأولوية» لكن «حفنة من الأفراد» لا يشاركونه قيمه قد يتسللون إليه.
أما فاراج فاعتبر أن التحقيق أُجري «لأن المؤسسة الحاكمة تريدنا خارج الصورة بصراحة» فيما اتهم نائبه ريتشارد تايس أحد الذين جرى تصويرهم بأنه «مزروع» من المحافظين وكان يعلم أنه يُصوَّر.
وكانت النائبة سارة بوشين، ممثلة دائرة رانكورن وهيلسبي، قد ظهرت في التسجيلات وهي تصف ثقافة الحزب بأنها ذكورية تُقصي النساء، وهو ما نفاه روبرت جينريك، المتحدث باسم الحزب للشؤون المالية، بقوله «ليست هذه تجربتي مع الإصلاح» مضيفًا أن «كل الأحزاب السياسية فيها تفاحات فاسدة» وأن الحزب يملك «إجراءات فرز قوية جدًا» وأن الأعضاء الذين وردت أسماؤهم عُلّقت عضويتهم أو طُلب إليهم الاستقالة.
وأعلن فيني استقالته من الحزب ومن مقعديه ومن منصب نائب العمدة، كما عُلّق عمله في سجن برمنغهام بعدما وصفت وزارة العدل تصريحاته بـ«الحقيرة» وفتحت تحقيقًا بشأنه.
وغادر كامبل وويلان الحزب «بالتراضي» واستقالا من مجلس سوليهال، بينما غادر ميلر ودانينغ الحزب واحتفظا بمقعديهما مستقلين.
وقال رئيس الوزراء آندي بيرنام إن «سمًّا تسلل إلى سياستنا» وطالب برسم خط فاصل، معربًا عن أمله في أن يتخذ الحزب «إجراء فوريًا وحازمًا» بحق من كشفهم التحقيق.
وقالت رئيسة حزب العمال بريجيت فيليبسون إن «التفاحات الفاسدة لا تسقط بعيدًا عن الشجرة» محمّلة فاراج مسؤولية ما يجري في حزبه.
ووصف الأمين العام للمجلس الإسلامي البريطاني واجد أختر نتائج التحقيق بأنها «مروّعة لكنها غير مفاجئة» وقال إنها «تكشف نواة متعفنة من العنصرية والإسلاموفوبيا داخل صفوف حزب إصلاح المملكة المتحدة» مضيفًا أن «الإدانات والاستقالات المتسرعة بعد الضبط أمام الكاميرا لم تعد كافية» وطالب الحكومة بتعيين «ممثل خاص معني بالعداء ضد المسلمين» حسب ما وعدت في آذار/مارس الماضي.
ويملك الحزب أكثر من 2300 عضو مجلس محلي وأغلبيات مطلقة في 23 مجلسًا، وهو الحزب الأكبر في 12 مجلسًا آخر، ويقول إن عدد أعضائه يبلغ 280 ألفًا.

