السكة – المحطة الفلسطينية
وثّقت وزارة الزراعة في السلطة الفلسطينية تضرر 3522 شجرة مثمرة، بخسائر زراعية مباشرة تجاوزت مليونًا و19 ألف دولار، جراء اعتداءات جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، خلال الفترة الممتدة من 8 إلى 15 تشرين الأول/ أكتوبر 2026.
وأظهر التقرير الأسبوعي للوزارة أن موسم قطف الزيتون تصدّر قائمة القطاعات الزراعية المستهدفة، إذ تضررت 2667 شجرة زيتون، أي ما يقارب ثلاثة أرباع إجمالي الأشجار التي شملها الحصر، في مؤشر على حجم الأضرار التي تطاول هذا الموسم الحيوي للاقتصاد الزراعي الفلسطيني.
وتنوعت الاعتداءات بين تقطيع الأشجار واقتلاعها وحرقها، وسرقة ثمار الزيتون ومصادرتها، فضلًا عن تدمير منشآت زراعية وشبكات ري، بالتزامن مع منع مزارعين من الوصول إلى أراضيهم، ما يهدد قدرتهم على إتمام عملية القطاف ويضاعف خسائرهم خلال موسم تعتمد عليه آلاف العائلات الفلسطينية مصدرًا للدخل.
وبحسب التقرير، سرق المستوطنون 8612 كيلوغرامًا من ثمار الزيتون، أي ما يعادل نحو 8.6 أطنان، في اعتداءات لا تقتصر خسائرها على قيمة المحصول المسروق، بل تمتد إلى حرمان المزارعين من عائد موسم كامل أو جزء منه، رغم ما تكبدوه من نفقات لرعاية الأشجار وتجهيزها للقطاف، في ظل غياب ضمانات الوصول الآمن إلى الأراضي وتسويق الإنتاج.
وتصدرت محافظة الخليل جنوبي الضفة الغربية قائمة المناطق الأكثر تضررًا، بخسائر قُدرت بنحو 455 ألف دولار، تلتها محافظة جنين شمالا بنحو 452 ألف دولار، فيما توزعت بقية الخسائر على مناطق أخرى من الضفة الغربية، بما يعكس اتساع نطاق الأضرار التي لحقت بالقطاع الزراعي.
وتأتي هذه الحصيلة في أعقاب أسبوع شهد خسائر أكبر، إذ وثّق تقرير وزارة الزراعة للفترة من الأول إلى الثامن من تشرين الأول/ أكتوبر خسائر زراعية مباشرة قُدرت بنحو 3 ملايين و678 ألف دولار، إلى جانب تضرر 3192 شجرة زيتون في سبع محافظات، تصدرتها جنين.
وتكشف الأرقام المتتالية عن استمرار الاعتداءات والخسائر خلال موسم القطاف، بما يفاقم الأعباء الاقتصادية على المزارعين ويهدد مصدر رزقهم، في وقت يشكل فيه الزيتون أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية في فلسطين، وترتبط به سلاسل اقتصادية تشمل القطاف والعصر وإنتاج الزيت وتسويقه وتجارته.
وكان الوكيل المساعد للقطاع الاقتصادي في وزارة الزراعة، طارق أبو لبن، قال في وقت سابق إن إجمالي أشجار الزيتون المتضررة في الضفة الغربية، خلال الفترة الممتدة من عام 2023 وحتى نهاية أيلول/ سبتمبر 2026، بلغ نحو 286 ألف شجرة، جراء إجراءات الاحتلال واعتداءات المستوطنين، فيما تجاوزت خسائر محصول الزيتون 157 مليون دولار.
وأوضح أبو لبن أن نحو 25 ألف شجرة زيتون تضررت خلال عام 2023، بخسائر في المحصول قُدرت بنحو 12 مليون دولار، فيما ارتفع عدد الأشجار المتضررة عام 2024 إلى نحو 70 ألف شجرة، وبلغت خسائر المحصول نحو 23.3 مليون دولار.
وأضاف أن عام 2025 شهد تضرر نحو 91 ألف شجرة زيتون، بخسائر قُدرت بنحو 55 مليون دولار، بينما تضررت نحو 100 ألف شجرة منذ بداية عام 2026 وحتى نهاية أيلول/ سبتمبر، وتجاوزت خسائر المحصول خلال الفترة نفسها 67 مليون دولار.
أما في قطاع غزة، فأشار أبو لبن إلى أن القطاع فقد أكثر من 90% من أشجار الزيتون منذ بداية الحرب عام 2023، من أصل نحو مليوني شجرة، إلى جانب تدمير جزء كبير من البنية التحتية المرتبطة بزراعة الزيتون وإنتاجه.
ولفت إلى أن إنتاج القطاع من زيت الزيتون كان يبلغ نحو ألفي طن سنويًا، بما كان يلبي احتياجاته من هذا المنتج.
ويُعد موسم الزيتون ركيزة أساسية للاقتصاد الزراعي الفلسطيني، إذ تعتمد عليه عشرات آلاف العائلات في الضفة الغربية كليًا أو جزئيًا لتأمين دخلها السنوي، كما يوفر فرص عمل موسمية في قطاعات القطاف والعصر والتجارة.
ولا تقتصر تداعيات الاعتداءات على تدمير الأشجار أو سرقة المحاصيل، بل تمتد إلى إضعاف قدرة المزارعين على الاستمرار في استثمار أراضيهم، ورفع كلفة الإنتاج، وحرمان الأسر من عائد اقتصادي تعتمد عليه في تلبية احتياجاتها.

