السكة – محطة عرب تكساس
تخوض ولاية ميشيغان الأمريكية واحدة من أكثر الانتخابات شراسة وإثارة على مقعد مجلس الشيوخ إذ يقف المرشح الديمقراطي الطبيب المصري الأصل عبدول السيد على أعتاب إنجاز تاريخي قد يجعله أول سيناتور مسلم في تاريخ الولايات المتحدة .
وفي مواجهة منافسه الجمهوري والنائب السابق مايك روجرز، تحول السباق الانتخابي المحتدم في هذه الولاية المتأرجحة بين الديمقراطيين والجمهوريين إلى ساحة صراع تتداخل فيها المنافسة الحزبية والتمويل الضخم من قبل جماعات الضغط، إضافة إلى الهجوم المستمر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على عبدول السيد.
لديه فرصة حقيقة في الفوز
واتهم السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي ترمب بالتمييز على أساس العرق والدين ضد المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان عبدول السيد. وقال ميرفي في لقاء خاص مع الجزيرة نت من مدينة ديترويت إن لدى السيد فرصة حقيقية في الفوز في الانتخابات.
وأكد ميرفي أن عبدول سوف يمثل جميع سكان ولاية ميشيغان بغض النظر عن خلفياتهم، قائلا: “من الواضح أننا في بلد نفخر فيه بوصول الأفراد إلى مناصب السلطة بناء على جدارتهم وكفاءتهم، لا بناء على خلفيتهم أو عرقهم أو دينهم”.
وضرب السيناتور الديمقراطي مثلا بالشكوك التي حاصرت الرئيس الأمريكي الأسبق جون إف كينيدي أثناء خوضه الانتخابات بسبب معتقده الديني، وكيف أوضح كينيدي حينها أنه سيمثل الجميع وهو ما نفذه بالفعل.
وأشار ميرفي إلى أن التمييز أدى دورا كبيرا في الحياة السياسية الأمريكية لعقود، إلا أنه شدد على أن فوز عبدول السيد المرتقب سيكون قائما بالكلية على جدارته وكونه مرشحا يكرر باستمرار التزامه بتمثيل كل فرد في ميشيغان.
دعم قياسي للمنافس الجمهوري
وعلى صعيد التمويل، دخلت جماعة الضغط المؤيدة لإسرائيل (أيباك) على خط السباق بشكل حاسم عبر تقديم ضخ مالي كبير وقياسي في اللحظات الأخيرة لدعم المرشح الجمهوري مايك روجرز.
وبحسب صحيفة نيويورك تايمز، تأتي هذه الخطوة غير المعتادة من جانب “أيباك”، نتيجة لمواقف عبدول السيد الصريحة والناقدة لسياسات إسرائيل وحربها على غزة.
وأضافت نيويورك تايمز أن أيباك تخطط لضخ ما يصل إلى 9 ملايين دولار لدعم لجنة مخصصة لحملة روجرز.
وجاء هذا الدعم بعد تحول في موقف روجرز الذي أبدى خلال مناظرة مطلع أكتوبر/تشرين الأول الجاري استعداده لقبول كل أشكال المساعدة، فسارعت اللجنة إلى الإعلان عن الشراء الفعلي لمساحات إعلانية وإعلامية بقيمة 4.6 ملايين دولار في ميشيغان.
وأوضحت أن العديد من الإعلانات الممولة تركزت على مهاجمة عبدول السيد لكونه مسلما، ومحاولة إثارة الشكوك حول ولائه، وسط امتناع رسمي من “أيباك” عن التعليق على هذه التحركات المكثفة.

استطلاعات الرأي تظهر تقدم عبدول
وأظهرت استطلاعات الرأي الحديثة تقدم عبدول السيد، إذ أظهر أحدث استطلاع للرأي أجرته جامعة ماريست، تقدمه على روجرز بنقطتين، بنسبة 50% مقابل 48%، وذلك بين 1185 ناخبا محتملا جرى استطلاع آرائهم في الفترة من 15 إلى 18 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بحسب مجلة نيوزويك.
ووجد موقع “إنسايدر أدفانتج” تقدما مماثلا لعبدول السيد بنسبة 48% مقابل 46% لمنافسه، في استطلاعه الذي أجراه من 9 إلى 10 أكتوبر/تشرين الثاني الجاري وشمل 1200 ناخب محتمل.
وأظهر استطلاع لشركة ميتشل للأبحاث والاتصالات، تقدم السيد بنحو 4 نقاط، مطلع أكتوبر/تشرين الأول الجاري، لكنها قالت إن “المنافسة قد تشتد، مشيرة إلى انتخابات مجلس الشيوخ السابقة في ميشيغان التي حسم فيها الجمهوريون السباق في اللحظات الأخيرة.
تحديات الهوية في ميشيغان
وولد عبدول السيد (41 عاما) في مدينة روتشستر هيلز بولاية ميشيغان لأبوين مهاجرين من مصر، وتخرج في جامعة ميشيغان، ثم نال شهادة الطب من جامعة كولومبيا، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة أكسفورد.
وتقول صحيفة وول ستريت جورنال إن عبدول السيد بدأ حملته من المساجد الكبرى في ديربورن، إلى الجولات الانتخابية في المناطق الريفية، وإنه يركز فيها على الرعاية الصحية العامة والعدالة الاجتماعية والتنديد بالحروب، مؤكدا بثقة جازمة أن الولايات المتحدة “تتسع للجميع”، ومتوقعا فوزه بفارق مريح رغم الهجمات المتتالية عليه، والتحديات الأمنية والتهديدات التي تعرض لها.
وتلفت وول ستريت جورنال إلى أنه في مقابل هذا الحضور والجرأة السياسية، يواجه السيد تحديات حقيقية لترسيخ الائتلاف الانتخابي المطلوب للفوز، إذ تحاول حملة منافسه الجمهوري مايك روجرز استغلال خطابه التقدمي ومواقفه من الشرق الأوسط لكسب قطاعات من الناخبين اليهود والسود في الولاية.
وبينما يسعى القياديون الديمقراطيون مثل الرئيس السابق باراك أوباما والحاكمة غريتشن ويتمر لدعم السيد، يظل السباق نموذجا مصغرا للصراعات الأيديولوجية والديمغرافية الشديدة التي تشهدها إعادة تشكيل الخريطة السياسية للحزب الديمقراطي وللولاية عموما، بحسب وول ستريت جورنال.

روجرز وترمب وتهم “الإرهاب والإخوان”
وصعد المرشح الجمهوري مايك روجرز من هجومه المباشر على السيد، بمقطع فيديو دعائي اتهم فيه منافسه الديمقراطي بتلقي تمويل من جهات تدعم حركة حماس، مدعيا وجود صلات لعائلته بجماعة الإخوان المسلمين .
واعتمد روجرز على خلفيته العسكرية السابقة -إذ كان ضابطا في الجيش وعميلا في مكتب التحقيقات الفدرالي “إف بي آي”، ورئيس لجنة الاستخبارات بمجلس النواب- ليصرح بأن “الأيديولوجية المتطرفة” لعبدول السيد تشكل خطرا مباشرا على الأمن القومي الأمريكي، زاعما تقديم السيد دعما علنيا لـ”الإرهابيين”.
ولم تتوقف الهجمات عند روجرز، إذ شن الرئيس ترمب سلسلة هجمات، اتهم فيها عبدول السيد صراحة بالانتماء لجماعة الإخوان المسلمين، وأحدث تحريفا في اسمه عبر مناداته بـ”محمد السيد” بدلا من اسمه الذي يُعرف به.
وكتب ترمب عبر منصته “تروث سوشيال” وصفا السيد بأنه “متطرف راديكالي ومتعاطف مع الإرهاب يعيد البلاد إلى أيام الجهاد”، ووجه ترمب نداءه للناخبين بالتصويت لصالح مايك روجرز، مؤكدا أنه لا يمكن السماح لعضو ينتمي للإخوان المسلمين بدخول الكونغرس أو شغل مناصب في اللجان الأمنية.
وتتجه الأنظار نحو صندوق الاقتراع في ولاية ميشيغان لمعرفة ما إذا كانت القاعدة الانتخابية ستنتصر للمعيار السياسي القائم على الكفاءة والبرامج الخدمية كما تظهر استطلاعات الرأي، أم أن الخطاب الاستقطابي المعتمد على إثارة المخاوف الدينية والتجييش المالي والسياسي سينجح في حسم المقعد لصالح الجمهوريين، كما يرى مراقبون.

