الأحد, أكتوبر 25, 2026

الأكثر

الرئيسيةمحطة المنوعات"التايمز": ابنة بوتين تقود أبحاثاً لإطالة العمر ومكافحة الشيخوخة

“التايمز”: ابنة بوتين تقود أبحاثاً لإطالة العمر ومكافحة الشيخوخة

السكة – المنوعات

كشفت صحيفة “التايمز” البريطانية عن جهود تقودها ماريا فورونتسوفا، الابنة الكبرى للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لتطوير تقنيات طبية تستهدف إبطاء الشيخوخة وإطالة عمر الإنسان. 

وتعتمد في بحثها على العلاج الجيني وتصنيع الأعضاء البشرية بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، في مساعٍ قد تفتح الباب أمام إطالة الحياة إلى حدود غير مسبوقة.

وتتبنى فورونتسوفا، المتخصصة في الغدد الصماء، استراتيجية تقوم على مرحلتين؛ تبدأ الأولى باتباع نمط حياة صحي يشمل التغذية المتوازنة وممارسة الرياضة والحد من استهلاك الكحول. وهي خطوات ترى أنها قد تساعد الإنسان على بلوغ سن الخامسة والثمانين أو التسعين، قبل الانتقال إلى المرحلة الأكثر تعقيداً، التي تتمثل في تجاوز الحدود البيولوجية للعمر.

وفي هذا السياق، برزت فورونتسوفا، البالغة من العمر 41 عامًا، بوصفها إحدى الشخصيات الرئيسية في الأبحاث الروسية المتعلقة بطول العمر، إذ تتولى إدارة معهد البحوث الطبية والتعليمية التابع لجامعة موسكو الحكومية، وتشارك في برامج علمية تستهدف الحد من آثار الشيخوخة على جسم الإنسان.

وخلال منتدى استضافته موسكو الأسبوع الماضي، تحت عنوان”عِش طويلاً، وعِش بطريقة مختلفة”، أقرت فورونتسوفا بأن الجهود المبذولة لم تحقق حتى الآن سوى نتائج محدودة، لكنها توقعت أن يدفع الخوف المتزايد من الموت، خلال العقدين المقبلين، المؤسسات الصحية إلى تكثيف أبحاثها لإيجاد حلول لهذه المعضلة.

ولا تقتصر هذه الطموحات على الأوساط العلمية، إذ يبدو أن بوتين، البالغ من العمر 74 عامًا، يتابع باهتمام التطورات المرتبطة بإطالة العمر، بعد أكثر من ربع قرن في السلطة، وسط غياب مؤشرات على استعداده للتنحي عن الحكم.

وفي سبتمبر/أيلول من العام الماضي، التقط ميكروفون مفتوح محادثة بين بوتين والرئيس الصيني شي جين بينغ خلال قمة في بكين، ناقش خلالها الجانبان إمكانية إبطاء الشيخوخة، بعدما أشار مترجم الرئيس الروسي إلى أن تطور التكنولوجيا الحيوية قد يسمح باستبدال الأعضاء البشرية بصورة متكررة، بما يتيح للإنسان الاحتفاظ بشبابه لفترات أطول وربما تحقيق الخلود.

من جانبه، تحدث شي عن ارتفاع متوسط الأعمار مقارنة بالماضي، متوقعاً أن يشهد القرن الحالي إمكانية وصول الإنسان إلى سن 150 عاماً، في إشارة إلى الآفاق التي قد تفتحها التطورات الطبية والتكنولوجية.

وتتجاوز هذه الطموحات مجرد تحسين الصحة العامة، إذ يرى ميخائيل زيغار، مؤلف كتاب عن الدائرة المحيطة ببوتين، أن السعي إلى إطالة العمر في روسيا يشكل مجالاً واعداً لتكوين ثروات ضخمة وتحقيق مكاسب مهنية، خصوصاً مع ارتباطه بمشروعات حكومية واسعة النطاق.

مشروعات حكومية بمليارات الدولارات

وفي إطار هذه التوجهات، أعلن بوتين عام 2024 مشروعاً وطنياً يحمل اسم “التقنيات الجديدة للحفاظ على الصحة”، بميزانية تبلغ 26 مليار دولار، ويهدف إلى توظيف الابتكارات الطبية لإنقاذ 175 ألف شخص بحلول نهاية العقد الحالي.

وفي المقابل، أشار محللون إلى أن هذا الرقم قد يعوض جزئياً عن الخسائر البشرية التي تكبدتها القوات الروسية خلال الحرب في أوكرانيا، بعدما قُدّر عدد الجنود الروس القتلى حتى ذلك الوقت بنحو 120 ألفاً.

وعلى الرغم من الأهداف الصحية المعلنة للمشروع، فإن متوسط العمر المتوقع للرجال في روسيا لا يزال يبلغ نحو 68 عاماً، مقارنة بـ80 عاماً في بريطانيا و77 عاماً في الولايات المتحدة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجهها البلاد في تحسين المؤشرات الصحية وإطالة العمر.

كما يحظى المشروع بدعم عالم الفيزياء ميخائيل كوفالتشوك، المقرب من بوتين، الذي يشرف على برنامج اتحادي لتطوير علم الوراثة تشارك فورونتسوفا في الإشراف عليه.

ويُعرف كوفالتشوك باهتمامه بفكرة الحياة الأبدية والجينوم الروسي، وفقاً لمصدر مقرب من الكرملين تحدث إلى موقع “ميدوزا”.

وفي أبريل/نيسان الماضي، أعلن نائب وزير العلوم الروسي دينيس سيكيرينسكي أن بلاده تعمل على تطوير علاج جيني يهدف إلى إبطاء شيخوخة الخلايا، عبر حجب مستقبل يرتبط بالتغيرات التي تطرأ على الجسم مع التقدم في العمر.

الطباعة ثلاثية الأبعاد والعلاج الجيني

وعليه، طلبت وزارة الصحة الروسية عام 2024 من عدد من معاهد الأبحاث تسريع تطوير تقنيات تحد من شيخوخة الخلايا، وتقلل التدهور المعرفي والحسي، وتحسن قدرة الجهاز المناعي على مقاومة التغيرات المرتبطة بالتقدم في السن.

غير أن هذه الأولويات أثارت انتقادات داخل الأوساط البحثية، إذ عبّر أحد العلماء لموقع «ميدوزا» عن استغرابه من تخصيص الموارد لهذه المشروعات في وقت تخوض فيه روسيا حرباً في أوكرانيا، معتبراً أن هناك احتياجات صحية أخرى تستحق الاهتمام.

وفي المقابل، يواصل علماء معهد كورتشاتوف دراسة إمكان تصنيع الأنسجة والأعضاء البشرية باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد، في محاولة لتطوير بدائل قد تساعد مستقبلاً على تعويض الأعضاء المتضررة أو المتقدمة في العمر.

لكن هذه الأبحاث لا تزال تواجه عقبات كبيرة، إذ لم يتمكن العلماء حتى الآن من إنتاج أعضاء بشرية كاملة الوظائف وقابلة للزرع داخل المختبرات.

ويحذر متخصصون أيضاً من أن العمليات الجراحية المتكررة والأدوية المثبطة للمناعة قد تشكل عبئاً يصعب على أجسام المسنين تحمله.

هل تصبح الشيخوخة مرضاً قابلاً للعلاج؟

وفي خطوة قد تمهد لتوسيع الأبحاث في هذا المجال، دعت فورونتسوفا الهيئات الصحية التنظيمية الدولية إلى اعتماد الشيخوخة تشخيصاً طبياً رسمياً، بما يسمح بتطوير واعتماد أدوية تستهدف إبطاء آثارها.

وتُعرف هذه العقاقير باسم “الأدوية الواقية من الشيخوخة”، وتخضع بعض أنواعها حالياً لاختبارات سريرية تهدف إلى تقييم قدرتها على الحد من التدهور المرتبط بالتقدم في السن.

ومع ذلك، لا يزال الحد الأقصى لعمر الإنسان موضع دراسة، إذ يُعتقد أنه يبلغ نحو 125 عاماً، فيما لم تثبت الأبحاث حتى الآن إمكانية تحقيق الخلود أو إطالة العمر بلا حدود. 

وبين الطموحات العلمية والعقبات البيولوجية، يبقى نجاح هذه المشروعات مرهوناً بقدرة العلماء على تحويل النظريات والتجارب إلى علاجات آمنة وفعالة.

 

 

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا