الأربعاء, أكتوبر 28, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةعبد الرحمن السيد.. مرشحٌ لمجلس الشيوخ تهمتُه عند ترامب اسمُهُ ومعتَقدُهُ الدّيني

عبد الرحمن السيد.. مرشحٌ لمجلس الشيوخ تهمتُه عند ترامب اسمُهُ ومعتَقدُهُ الدّيني

السكة – محطة المقالات – عبدالله شقير رئيس التحرير

من المثير للجدل عند العرب الأمريكيين في الولايات المتحدة الأمريكية تلك اللغة التي تحدث بها مرارا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مهاجما فيها المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية ميشيغان عبد الرحمن السيد ذو الأصول العربية ، لغة تحمل في ثناياها سخرية لا يليق أن يتحدث بها رئيسٌ أمريكي بوصفه أعلى قامة سياسية إذ يكتنفها الاستهزاء والاستخفاف بمواطن أمريكي مرشح لمنصب مهم ، ولا يستقيم في الأصل أن تصدر عن حاكمٍ يُفترض أنه مدركٌ لنصوص الدستور الأمريكي .

وبالرجوع إلى الدستور  نجده يحفظ حرية المعتقد الديني للأمريكيين ، ونجده أيضا ينص على المساواة في المواطنة وعدم التمييز بين المواطنين من حيث العرق والدين ، إذ يعتبرها من المبادئ الأساسية التي يقوم عليها النظام الدستوري الأمريكي الذي يؤكد أن كرامة الأمريكي وحقوقه لا ينبغي أن ترتبط بعرق أو دين ، وعليه فإن كل مواطن أمريكي يمارس معتقده الديني في إطار القانون وبما نص عليه الدستور .

ولكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يبدو أنه لا يحفل بما ينص عليه الدستور من خلال انتقاصه المستمر للدكتور عبد الرحمن السيد المسلم ذو الأصول العربية منذ ترشحه عن ولاية ميشيغان ، غير مكترث بحدود الخطاب السياسي الذي يميل إلى الابتذال عند خروجه عن النص وعن الأُطُرِ الملتزٍمة التي تلتزم به عادة الخطب السياسية .

الدكتور عبد الرحمن السيد هو طبيب وسياسي أمريكي من أصول مصرية ، وُلد ونشأ في ولاية ميشيغان وتلقى تعليمه فيها ، وحصل على شهادة الطب من جامعة كولومبيا ونال درجة الدكتوراه من جامعة أكسفورد ، شغل منصباً قيادياً في قطاع الصحة العامة بمدينة ديترويت ، وترشح لمنصب حاكم الولاية عام 2018 ، ثم أصبح المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية ميشيغان في انتخابات 2026 ، وتتمحور جوانب برنامجه السياسي حول توسيع الرعاية الصحية وخفض تكاليف المعيشة ومواجهة نفوذ أصحاب الثروات الكبرى.

سعى دونالد ترامب في تجمعاته الانتخابية إلى التشكيك في وطنية الدكتور عبد الرحمن السيد من خلال تصويره بأنه تهديد أمني ، إذ وصفه ترامب بأنه “جهادي” في تجمعٍ انتخابي بولاية ميشيغان يوم 25 أكتوبر 2026 ، وقام بربطه بالإرهاب ، وشكك في أهليته لدخول مجلس الشيوخ ، ولكن تصريحاته أثارت موجة انتقاداتٍ من شخصيات عربية أمريكية من بينهم مَن سبق له أن كان داعما لترامب.

عُرف عبد الرحمن السيد باسم عبدول السيد ، ولكن ترامب رأى أن يناديه باسم محمد ، وأعطى نفسه الحق بأن يناديه بهذا الاسم متذرعا بأنه الرئيس الأمريكي وأنه يحق له أن يناديه باسم محمد رابطاً الاسم بالتطرف والإرهاب وواصفا إياه بأنه مرشح سيء في منشور له في أكتوبر ، بل تعدى الأمر إلى اتهامه بالانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين ، ولكن ثمة تقارير لم تجد دليلاً يثبت عضويته في الجماعة ، وذلك بمنأىً عما إذا كانت جماعة الإخوان المسلمين مصنفة “إرهابية” في الولايات المتحدة أم لا.

وهنا تبرز قضية الدكتور عبد الرحمن محمد السيد الذي وجد نفسه في مواجهة حملة سياسية اتخذت من هويته الدينية واسمه العربي محوراً لهجوم متكرر من الرئيس دونالد ترامب وأنصاره في حالٍ لم تبقَ معها المنافسة الانتخابية ترتبط بالمواقف وبالبرامج السياسية بل انحرفت عن مسارها لتشكك في الانتماء والولاء ثم توجّه بعدها اتهامات خطيرة لا تستند إلى دليل.

إن الكرامة الإنسانية لا تتجزأ ، واحترام الأديان ليس عائقا للنقد السياسي ، ولكن الأمر الذي لا يصحّ هو أن يصبح الدين مادة للتحقير ، وأن تتحول الأسماء والمعتقدات إلى أدوات لإثارة البغض والكراهية في بيئة دستورية العدل والمساواة فيها حق تتمتع به كافة مكونات المجتمع الأمريكي .

 

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا