السكة -المحطة الأخيرة
لقي خمسة أشخاص حتفهم وأصيب 27 آخرون، الخميس 29 أكتوبر، بعدما سقطت حافلة ركاب في مصرف مائي بمنطقة حافظ آباد في إقليم البنجاب الباكستاني.
فجوة في الأرقام
تقدم بيانات المرصد الآسيوي للنقل صورة عن حجم المشكلة. فقد قدّرت منظمة الصحة العالمية عدد الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق في باكستان خلال عام 2021 بنحو 27,568 وفاة، بينما سجل التقرير الوطني المقدم إلى المنظمة 5,816 وفاة فقط في العام نفسه.
وتشير تقديرات المنظمة إلى أن معدل وفيات الطرق في باكستان بلغ نحو 11.9 وفاة لكل 100 ألف نسمة في 2021. كما أن اختلاف الأرقام بين المصادر يجعل تحسين تسجيل الحوادث والوفيات خطوة ضرورية لتقييم التقدم الفعلي في خفضها.

خطة حتى 2030
أطلقت الحكومة الباكستانية الاستراتيجية الوطنية للسلامة المرورية للفترة 2018–2030 بهدف إنقاذ ما لا يقل عن 6 آلاف شخص مقارنة بالعدد المتوقع للوفيات من دون التدخلات المستهدفة.
وتتضمن الأهداف المرتبطة بالبنية التحتية رفع مستويات السلامة في الطرق الجديدة والمجددة، وتحسين معايير الطرق السريعة، بما يراعي احتياجات السائقين والمشاة وراكبي الدراجات النارية.
لكن وجود استراتيجية لا يكفي وحده للحكم على نتائجها. ويتطلب تقييم التنفيذ بيانات محدثة عن الوفيات، ومؤشرات واضحة لمدى تطبيق الإجراءات، ومعلومات عن التمويل المخصص لها، وما أنجزته الجهات الاتحادية والإقليمية منذ إطلاق الخطة.
ما وراء خطأ السائق
حتى عندما تشير التحقيقات الأولية إلى السرعة الزائدة أو النعاس، فإن تقليل مخاطر الحوادث يتطلب النظر إلى مجموعة من العوامل المتداخلة.
ففي حافلات الركاب، تشمل الوقاية التأكد من صلاحية المكابح والإطارات، والالتزام بالحمولة المسموح بها، وفحص المركبات بصورة منتظمة، إلى جانب التحقق من كفاءة السائقين ورخصهم وقدرتهم على القيادة بأمان.
كما أن ساعات القيادة وفترات الراحة تستحقان الفحص، خصوصا في الرحلات الطويلة. ويحتاج تحديد مدى الالتزام بالقواعد ذات الصلة إلى بيانات عن جداول الرحلات وساعات عمل السائقين، وليس الاكتفاء بافتراض أن الإرهاق كان سببا في حادث بعينه.
أما الطرق، فتؤثر عناصر مثل تصميم المنحنيات والمنعطفات، والحواجز الجانبية، والإضاءة، واللوحات التحذيرية، ووجود مسارات آمنة عند الجسور والمصارف المائية في احتمالات وقوع الحوادث وشدة نتائجها.

من التحقيق إلى المحاسبة
يتوقف تقييم جهود السلامة المرورية على ما يحدث بعد الحوادث، وليس فقط على إعلان أسبابها. فالتعامل مع السرعة الزائدة يتطلب رقابة قابلة للقياس، وفحص المركبات يحتاج إلى سجلات منتظمة، وتحسين الطرق يستلزم تحديد المواقع الخطرة ومعالجة العيوب وفق أولويات واضحة.
وتبرز كذلك أهمية نشر بيانات موحدة عن الحوادث والوفيات، بما يسمح بمقارنة النتائج سنويا ومراجعة ما إذا كانت الإجراءات المتخذة تحقق أهدافها. فالأرقام المتباينة بين الإحصاءات الوطنية والتقديرات الدولية تجعل تقييم السياسات أكثر صعوبة، وقد تحد من قدرة السلطات على تحديد أكثر التدخلات إلحاحا.

