الجمعة, نوفمبر 6, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة العربيةاليمن: مقتل 30 مدنياً بقصف سوق شعبي في تعز وسط اتهامات متضاربة...

اليمن: مقتل 30 مدنياً بقصف سوق شعبي في تعز وسط اتهامات متضاربة وتصعيد ميداني وجوي واسع

السكة – المحطة العربية 

تحوّل سوق شعبي أسبوعي مكتظ بالباعة والمتسوقين في تعز جنوب غربي اليمن إلى بحيرة من الأشلاء والدمار، في يوم جمعة دامٍ حصد عشرات الأرواح بين قتيل وجريح، وسط اتهامات متضاربة حول الجهة المسؤولة عن الهجوم بالتزامن مع تصعيد ميداني وجوي واسع.

مجزرة سوق الوازعية

وفي مشاهد صادمة وثقت تفاصيل هذه الفاجعة الإنسانية، قُتل ثلاثون مواطنًا وأصيب ثمانية آخرون في حصيلة غير نهائية، وفقًا لبيان وزارة الصحة بصنعاء، في قصف استهدف سوقًا شعبيًا أسبوعيًا مكتظًا بالمتسوقين في مديرية الوازعية وسط تبادل اتهامات بين الحكومة المعترف بها دوليًا وجماعة أنصار الله .

على الفور، أنشأ القصف سجالًا سياسيًا وحرب اتهامات بين طرفي النزاع؛ ففي حين حمّلت أنصار الله «الطيران السعودي» مسؤولية استهداف السوق، أدانت السلطة المحلية بالمحافظة، والتابعة للحكومة المعترف بها دوليًا، القصف، ووجهت الاتهام إلى جماعة الحوثيين بتنفيذ الهجوم.

وفي تفاصيل الرد الحكومي على تفنيد طبيعة الضربات الجوية، أفادت السلطة المحلية استناداً إلى تقرير غرفة العمليات أن الطيران الحربي لم يشن أي غارة جوية على مديرية الوازعية الجمعة، معبّرة عن رفضها القاطع «لأي محاولة لاستغلال دماء الضحايا في تضليل الرأي العام والتغطية على المسؤولين عن استهدافهم»، على حد تعبير بيانها.

في مقابل هذا النفي، توالت التصريحات الصادرة عن سلطات صنعاء لتأكيد رواية الاستهداف الجوي للسوق، إذ ذكرت وزارة الصحة في حكومة أنصار الله «أن قصف الطيران السعودي لسوق الحضارة الشعبي بمديرية الوازعية بثلاث غارات أدى إلى استشهاد 30 مواطنًا وإصابة ثمانية آخرين في حصيلة غير نهائية».

وأشار البيان «إلى أن فرق الإسعاف والإنقاذ تواصل عمليات البحث وانتشال الضحايا من تحت الأنقاض والتعرف على الأشلاء المتناثرة».

وحمّلت وزارة الصحة السعودية «المسؤولية الكاملة عن هذه المجزرة الوحشية وما نتج عنها من خسائر بشرية فادحة»، داعية «الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإنسانية والحقوقية إلى الاضطلاع بمسؤولياتها القانونية والأخلاقية، وإدانة الجريمة».

كما أدانت السلطة المحلية بمحافظة تعز التابعة للجماعة، في بيان، «قصف الطيران السعودي لسوق شعبي مزدحم بالمدنيين، والذي أسفر عن سقوط ما يزيد عن 35 ما بين شهيد وجريح في حصيلة أولية».

فيما أورد المتحدث العسكري للجماعة، العميد يحيى سريع، التفاصيل الميدانية للغارات، مشيرًا إلى أن «طائرة إف-15 سعودية أقلعت من قاعدة خميس مشيط الساعة 7:10 صباح أمس الجمعة، واستهدفت سوق الحضارة في مديرية الوازعية بمحافظة تعز بثلاث غارات أسفرت عن استشهاد وجرح عشرات المدنيين. وغادرت الطائرة محافظة تعز عند الساعة 8:00 صباحًا وعادت إلى القاعدة ذاتها».

وأكد سريع أن «هذه الجرائم الوحشية لن تمر دون رد وعقاب». كما نقلت وكالة أنباء «سبأ» النسخة التابعة للجماعة عن مصدر عسكري قوله «إن جريمة الطيران السعودي اليوم بحق أبناء الوازعية في سوق شعبي، وغيرها من الجرائم التي سبقتها، دليل عجز وفشل وإحباط، وستكون عواقبها عليه وخيمة».

كذلك، أدانت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان وفرعها بمحافظة تعز في حكومة الجماعة «بأشد العبارات المجزرة المروعة التي ارتكبها الطيران السعودي».

فيما توعد المجلس السياسي الأعلى في حكومة الحوثيين، في بيان، بأن الجريمة لن تمر دون عقاب. وأكد «أن دماء أبناء الشعب اليمني ليست مستباحة، وأن استهداف المدنيين والأسواق والمنشآت المدنية وانتهاك سيادة الجمهورية اليمنية لن يمر دون عقاب» محملًا السعودية المسؤولية.

وبعيدًا عن سجال الاتهامات، جسّدت المشاهد المصورة وشهادات المصادر المحلية حجم الفاجعة على الأرض؛ حيث عرضت قناة «المسيرة» الفضائية التابعة لجماعة «أنصار الله» مشاهد صادمة للسوق بعد القصف، حيث تناثرت الجثث والأشلاء في أرجائه، بالإضافة إلى أجزاء من أجساد حيوانات نافقة.

فيما أفاد مصدران محليان نجيا من المجزرة، في حديثهما لـ»القدس العربي»، بأن الضربات تتابعت خلال ثوانٍ معدودة، مستهدفة قلب السوق في أوقات الذروة. كان وقعها مروعًا لمن نجا، خصوصًا أولئك الذين كانوا بالقرب من السوق، إذ أحدثت انفجارات هزّت المكان كأنها زلازل، تصاعد منها الدخان والغازات، مما أثار حالة من الرعب والهلع. وقال أحدهما: «لم يستوعب الناس حجم الانفجار إلا بعد مضي دقائق وانقشاع الغبار، وحين شاهدوا أشلاء وجثثًا بشرية وحيوانية في مشاهد مروعة!».

ويُعد السوق ملتقى أسبوعيًا في المديرية الخاضعة لسيطرة سلطات صنعاء، ويشهد توافد الباعة والمتسوقين كل يوم جمعة.

نزيف المستشفيات الحاد

وفي ظل هذه الحصيلة الثقيلة، أعلنت وزارة الصحة أرقامًا إضافية لحجم الخسائر البشرية، تزامنًا مع تحذير اللجنة الدولية للصليب الأحمر من أن الصراع المستمر يثقل كاهل المستشفيات ويضع الفرق الطبية أمام نقص حاد في المستلزمات الإسعافية والجراحية، مؤكدة في تدوينة نشرتها الجمعة على منصة «إكس» أن الإمدادات الطبية التي وصلت إلى تعز تُعد خطوة أساسية لتلبية الاحتياجات العاجلة، لكنها أوضحت أن استمرار تدفق هذه الإمدادات ضروري لضمان تزويد المستشفيات بما يلزم، وتمكين المرضى من الحصول على العلاج المناسب في الوقت الملائم.

وأضافت أن الفرق الطبية تعاني نقصًا في المستلزمات الأساسية لعلاج الجرحى والمرضى. وأشارت إلى أن الشاحنات التي أُرسلت إلى تعز تضمنت مجموعات جراحية تهدف إلى دعم المستشفيات في تقديم الرعاية للجرحى.
ودعت إلى ضرورة حماية المنشآت الطبية والعاملين فيها، فضلاً عن الجرحى والمرضى.

وفي ظل هذه التطورات الميدانية والضغط المتزايد على المرافق الصحية، أعلنت وزارة الصحة بصنعاء أن إجمالي ضحايا غارات «الطيران السعودي» على اليمن منذ بداية التصعيد وحتى الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني 2026م بلغ 276 شهيدًا و654 جريحًا من المدنيين»، مضيفة أن الغارات خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية أسفرت عن مقتل تسعة مواطنين بينهم ثلاثة أطفال، وإصابة 14 آخرين بينهم طفل.

احتدام المعارك البرية

وموازاةً مع التدهور الإنساني، اشتدت حدة المواجهات الميدانية على عدة محاور برية، حيث نشرت وسائل إعلام جماعة «أنصار الله» صورًا لما قالت إنه «من العمليات الواسعة النوعية لطرد التحشيدات بقيادة الضابط السعودي بدر الحربي من عدد من المواقع في سلسلة جبال كهبوب الاستراتيجية شرق باب المندب وإحراق وإعطاب العشرات من المدرعات والآليات العسكرية وفرار جماعي لتحشيدات العدو من جبال وسوائل كهبوب».

وللتوضيح، نقلت قناة «المسيرة» الفضائية عن مصدر عسكري تأكيده تنفيذ قواتهم عملية هجومية مزدوجة المسار في سلسلة جبال كهبوب (المطلة على باب المندب)، حيث فاجأت قوات الخصم داخل متارسها، واشتبكت معها عن قرب، وتمكنت خلالها من قتل وأسر العناصر المتمركزة هناك، والسيطرة على مواقع استراتيجية تهيمن على بقية مواقع الخصم في كهبوب.

وأوضح المصدر أن السيطرة على هذه المواقع الحاكمة أربكت الخصم وأدت إلى انهيارات كبيرة في صفوفه، مشيرًا إلى مشاركة وحدات متعددة في العملية، واستيلاء القوات على معدات متنوعة وأسر عدد من عناصر الطرف الآخر.

كما أشار إلى أن المواقع التي تم تطهيرها كانت تتمركز فيها أربعة ألوية رئيسية من قوات العمالقة.

وبموازاة الرواية العسكرية للحوثيين، أعلنت القوات الحكومية في المحافظة ذاتها تحقيق تقدم ملموس في جبهات صبر، واستعادة مواقع استراتيجية في الصراري وصنمات. وأوضح اللواء 22 ميكا بمحور تعز أن القوات الحكومية نفذت هجومًا واسع النطاق من عدة محاور، استهدف مواقع وتحصينات الحوثيين في منطقتي الصراري بمديرية صبر الموادم، وصنمات بمديرية المسراخ.

وأسفرت المواجهات عن استعادة السيطرة على عدد من المواقع، منها قرية النيداني وشعب الصراري، وفرض حصار محكم على مداخل الصراري، إضافة إلى السيطرة على مساحات واسعة من عزلة صنمات ومنطقة ربط القرن في ذي البرح.

وأكد اللواء تنفيذ القوات الحكومية خمس ضربات عبر مسيّرات استهدفت تجمعات قوات الحوثيين في الصراري وصنمات، أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوفهم.

وعلى خط جبهات أخرى داخل المحافظة ذاتها، أفادت المصادر بتواصل الاشتباكات المتقطعة في جميع جبهات محيط مدينة تعز من الغرب والشرق والشمال الشرقي إلى الجنوب الغربي.

وفي محافظة لحج المجاورة، أفادت مصادر ميدانية بأن قوات الفرقة الأولى من درع الوطن صدّت هجومًا للحوثيين في جبهتي المحاولة والبرهنة. أما في جبهة طور الباحة – المقاطرة، فقد ذكر موقع «عدن الغد» أن قوات درع الوطن حققت تقدمًا ميدانيًا بدعم من الطيران المسيّر، وتمكنت من السيطرة على عدة مواقع استراتيجية، دون توضيح طبيعة التقدم أو أسماء المواقع التي استولت عليها.

وعلى الصعيد الميداني في المحافظات الوسطى والشمالية الشرقية، شهدت جبهات مأرب تقدمًا للقوات الحكومية، بالتزامن مع مواجهات مستمرة في الجوف، إذ أفادت وسائل إعلام موالية للحكومة بأن القوات الحكومية أحرزت تقدمًا في جبهة حلحلان باتجاه محازيم ماس غرب مديرية رغوان بمحافظة مأرب، واستعادت عدة مواقع وسط استمرار الاشتباكات في المنطقة.

أما في محافظة الجوف شمال شرق، فتشهد الجبهة الشرقية مواجهات ضمن جهود تأمين السيطرة الحكومية على مرتفعات الدحيضة وحويشيان.

تصعيد الجو الإقليمي

وموازاةً مع المعارك الميدانية المشتعلة على الأرض، شهد المشهد العسكري تصعيدًا جويًا مكثفًا؛ حيث نفذ الطيران الحربي سلسلة غارات على عدة محافظات يمنية، بالتزامن مع إعلانات دفاعية إقليمية عن اعتراض هجمات صاروخية ومسيّرة، حيث أفادت وسائل إعلام تابعة لـ»أنصار الله» بأن «الطيران السعودي» استهدف مشروع مياه في منطقة الصنعة بمديرية الشمايتين بمحافظة تعز.

وفي محافظة صعدة الحدودية، أعلنت وزارة الصحة بصنعاء إصابة مواطنين اثنين ومهاجر إفريقي جراء «قصف سعودي» في مناطق حطاب والقهر وآل ثابت بمديرية سحار، كما تعرّض مواطنان لإصابات مماثلة في مديرية شدا. كما أفادت وكالة أنباء «سبأ» النسخة التابعة للجماعة بأن «الطيران السعودي» نفذ غارة على مديرية حيس في محافظة الحُديدة، بالإضافة إلى غارة أخرى استهدفت منطقة الجاملة بمديرية مجز في محافظة صعدة.

إلى ذلك، ذكرت وسائل إعلام موالية للحكومة أن الطيران الحربي شن فجر الجمعة سلسلة غارات مكثفة استهدفت مواقع وتحصينات وآليات عسكرية تابعة للجماعة في مديرية حيفان ومدينة التربة بمحافظة تعز.

وفي سياق متصل، أعلن المتحدث باسم التحالف العربي، اللواء الركن تركي المالكي، اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في منطقة مكة المكرمة، بالإضافة إلى اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين كانا متجهين نحو نجران، مع سقوط شظايا ناجمة عن الاعتراض، مشيرًا إلى أن عملية حصر الأضرار لا تزال جارية. وكانت سلطات الدفاع المدني السعودي قد أطلقت تحذيرًا بالخطر في منطقة نجران، قبل أن تعلن لاحقًا زوال التهديد.

(القدس العربي)

 

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا