السكة – محطة عرب تكساس
أطلق عضو مجلس الشيوخ الأمريكي المنتخب عن ولاية ميشيغان، عبد الرحمن السيد، لجنة عمل سياسي جديدة تحمل اسم «حبيبي» (Habibi PAC)، بعد أيام قليلة من فوزه بمقعد في مجلس الشيوخ، وفقاً لإفصاحات قُدّمت إلى لجنة الانتخابات الفيدرالية الأمريكية.
وذكر موقع «ذا هيل» أن اللجنة، التي تحمل صفة لجنة عمل سياسي قيادية، مستقلة عن حملة السيد الانتخابية، وتهدف إلى جمع الأموال لدعم حلفائه السياسيين، في خطوة تمثل مؤشراً إضافياً على عزمه مواصلة التأثير في توجهات الحزب الديمقراطي خلال المرحلة المقبلة.
واختار السيد كلمة «حبيبي» اسماً للجنة، لما تحمله من دلالات المحبة والمودة في اللغة العربية، ولما تتميز به من طابع ودي وعفوي في الاستخدام اليومي، بما يعكس رغبته في تقديم خطاب سياسي أقل تقليدية وأكثر قرباً من الناس، حتى في مخاطبة خصومه السياسيين.
وحضرت المصطلحات والثقافة العربية بقوة خلال حملة السيد الانتخابية، التي خاضها سعياً ليصبح أول مسلم يُنتخب عضواً في مجلس الشيوخ الأمريكي. وكان أنصاره يرتدون في كثير من الأحيان قمصاناً تحمل عبارة «حبيبي من أجل عبد الرحمن» خلال فعاليات الحملة.
وفاز السيد بفارق واسع في انتخابات الثلاثاء في ولاية ميشيغان، التي تُعدّ من الولايات المتأرجحة المهمة في السباق الرئاسي لعام 2028، وهو ما قد يمنحه فرصة للتأثير في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية المقبلة، التي يُتوقع أن تشهد منافسة واسعة بين المرشحين، مع مرورهم عبر هذه الولاية الواقعة في منطقة الغرب الأوسط الأمريكي.
وخاض السيد حملته بصفته مسلماً لا يتردد في التعبير عن هويته الدينية، وبمواقف قوية معارضة لإرسال مساعدات عسكرية إلى إسرائيل. وفي مواجهة هجمات متواصلة استهدفت ديانته، بث إعلاناً انتخابياً شدد فيه على إيمانه ومهمته المتمثلة في «خدمة الله وخدمة جيراننا».
وكثيراً ما وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السيد بأنه «جهادي»، وتعمّد تحريف اسمه، من خلال مناداته باسمه الأوسط «محمد». كما حاول النائب الجمهوري السابق مايك روجرز، الذي نافسه في انتخابات ميشيغان، ربطه بمنظمات متطرّفة لا تربطه بها أي صلة.
واستخدم السيناتور المنتخب لقب «حبيبي» بروح ساخرة للردّ على الخطاب اليميني الذي استهدف ديانته، قبل أن يوظف العبارة الآن في مسعى لجمع الأموال لدعم حلفائه السياسيين في المستقبل.
وفي سياق متصل، تعهد السيد،، بفتح تحقيق في تعامل وزير الصحة والخدمات الإنسانية روبرت إف. كينيدي جونيور مع تفشي عدوى طفيلية ضربت الولايات المتحدة خلال الصيف الماضي، وكانت ميشيغان بؤرتها الرئيسية، وأصابت أكثر من 15 ألف شخص في الولاية، وأدت إلى نقل أكثر من 370 إلى المستشفيات ووفاة شخصين.
وقال السيد، في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الخميس، إنه يعتزم التحقيق في تعامل الوزارة مع تفشي داء «السيكلوسبوريازيس»، الناجم عن طفيلي ينتقل عبر الأغذية الملوثة، والذي ارتبط بالخس المستورد من المكسيك.
وأكد أن هدفه ليس «الانتقام مما حدث في الماضي»، بل «فهم ما حدث، ومحاسبة الأشخاص على ما فعلوه، ثم إيجاد حلول للمشكلة مستقبلاً»، مضيفاً أن الناس يجب أن يشعروا بتأثير هذه القضية في جيوبهم ومنازلهم.
واتهم السيد إدارة الرئيس دونالد ترامب بتقويض قدرات مؤسسات الرقابة الصحية، مشيراً إلى أن إدارة كفاءة الحكومة (DOGE)، التي أشرف عليها الملياردير إيلون ماسك، خفضت عدد العاملين في مختبر تابع لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، كان مكلفاً بالاستجابة لتفشي الطفيلي وغيره من الأمراض، من 11 موظفاً إلى ثلاثة فقط.
كما أشار إلى إغلاق وزارة الزراعة الأمريكية ثلاثة مشاريع بحثية رئيسية تتعلق بالطفيلي، وإزالة مراكز السيطرة على الأمراض له من شبكة الرصد النشط للأمراض المنقولة بالغذاء عام 2025، ضمن التغييرات التي أدخلها كينيدي على الوكالة.
وكان كينيدي قد أعلن في يوليو/ تموز أن التفشي «بات تحت السيطرة»، رغم استمرار تسجيل إصابات في ميشيغان خلال الشهر التالي. وربطت التحقيقات التفشي بالخس الذي زرعته شركة «تايلور فارمز دي مكسيكو» في وسط المكسيك.
ورفض كينيدي الاتهامات بأن التخفيضات أضعفت قدرة الحكومة على الاستجابة للتفشي، قائلاً إن التغييرات التي أجريت على برنامج مراقبة الأمراض المنقولة بالغذاء استهدفت أنشطة رصد مكررة.
وقال السيد إن التحقيق قد يفضي إلى تشريع جديد لضمان كفاءة الرقابة على سلامة الأغذية، واقترح ساخراً تسميته «قانون القضاء على الخس الرديء»، مؤكداً أن المشكلة لا تقتصر على الخس، بل تشمل أيضاً عمليات سحب التوت الأزرق والتوت الأسود واللحوم من الأسواق، بسبب ما وصفه بتراجع أداء إدارة الغذاء والدواء الأمريكية.
كما انتقد تعيين كينيدي وزيراً للصحة، معتبراً أن اختياره، رغم مواقفه المشككة في سلامة اللقاحات ووقفه أبحاثاً تتعلق بالتطعيم، يعكس اعتماد إدارة ترامب على الصفقات السياسية والعلاقات الشخصية بدلاً من الكفاءة.

