السكة – محطة المقالات – عبدالله شقير رئيس التحرير
بضغط من ترامب وافق الكابينت الأمني الإسرائيلي في 17 من يناير 2025 على اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى مع حركة المقاومة الإسلامية حماس وأوصى الحكومة بالمصادقة عليه.
وبالغت حينها وسائل الإعلام الأميركية في تمجيد دور دونالد ترامب في هذا الأمر متجاهلة معاناة الفلسطينيين وفشلت في التقاط جوهر القضية.
ومع أن الاتفاق جرى التوصل إليه بمساعدة مفاوضين من قطر ومصر وحماس و”إسرائيل” وممثلين عن كل من بايدن وترامب إلا أنّ معظم وسائل الإعلام الرئيسية نسبت نجاح الاتفاق إلى ترامب وحده ، وكان ثمة إجماع على هذا الأمر والإشارة إلى أن ضغط ترامب القوي والحازم هو الذي دفع بنتنياهو إلى الموافقة على اتفاق وقف الحرب والبدء بصفقة تبادل الرهائن ، مشيرة أيضا إلى خوف نتنياهو من ترامب ، وتم أيضا تجاهل دور المفاوضين العرب مع الجانب الإسرائيلي .
وما أن بدأت مظاهر الحرب تضع أوزارها عن أهل غزة حتى بدأ ترامب بحرب أخرى فيها تطهير عرقي من نوع آخر ، نوع يقتلع أهل غزة من جذورهم لتهجيرهم إلى مصر والأردن ، فالحرب هي الحرب والتهجير هو التهجير ، فما لم تفعله آلاف الأطنان من القنابل الإسرائيلية الأمريكية التي ألقيت على غزة وساكنيها يسعى ترامب لفعله بأوامر صارمة قد صدرت للجانبين المصري والاردني .
وما أن توقف العدوان على غزة حتى نشبت نيران عدوان مماثل أشعلته “إسرائيل” في الضفة الغربية ، وابتدأت بجنين ، وتكاتفت أيدي الصهاينة الإسرائيليين مع أيدي الصهاينة المنتسبين زورا وبهتانا إلى الفلسطينيين ؛ هم عباس وجنوده الذين مهدوا الطريق لليهود لوأد المقاومة ، فاعتُقِـل من اعتُقل واستشهد من استشهد ، حتى انتهى الأمر بأن ابتدأت إسرائيل اليوم الأحد بنسف مربعات سكنية في جنين على غرار ما كانت تفعله في غزة ، وهنا ترامب قد لزم الصمت لأمر قد دبره بنفسه وهو يسعى لتحقيقه .
ومن جانب آخر قام ترامب باتخاذ قرار بوقف المساعدات الخارجية للشرق الأوسط مستثنيا “إسرائيل” ومصر ، حيث تعد الولايات المتحدة أكبر مانح للمساعدات الدولية في العالم ، وانعكس هذا القرار – كما هو الأمر دوما – بالسلب على دول الصراع وخصوصا على الفلسطينيين ، وتم حظر عمل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” في القدس الشرقية يوم الخميس 30 يناير/كانون الأول 2025، وهي الخطوة التي حذر مسؤولون إنسانيون من أنها قد يكون لها تأثير كارثي على توصيل المساعدات للفلسطينيين في غزة والضفة الغربية وتعريض الاستقرار الإقليمي للخطر على المدى الطويل ، وغادر الموظفون الدوليون في الوكالة مدينة القدس الشرقية لانتهاء صلاحية تصاريحهم الإسرائيلية فيما لم يتواجد الموظفون المحليون في مقار الوكالة .
وبعد هذا كله يتجلى السؤال الذي يخطر ببالي ولعله يغشى بال كثيرين غيري ، هل أنهى ترامب الحرب على أهل غزة والضفة أم ابتدأها ؟

