السكة – محطة المقالات – ثامر سباعنة
تتصاعد المواجهة بين إيران وإسرائيل منذ سنوات، لكنها دخلت في الآونة الأخيرة مرحلة أكثر خطورة وعلنية. هذه المواجهة ليست وليدة اللحظة، بل تعود جذورها إلى طموحات استراتيجية وصراعات أيديولوجية تعمّقت مع تعقّد المشهد الإقليمي والدولي.
أسباب المواجهة
يرى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن وجود إيران نووية يمثل تهديدًا وجوديًا لإسرائيل. حلمه القديم يتمثل في “إنهاء البرنامج النووي الإيراني، وتفكيك نفوذ طهران الإقليمي، بل وتغيير النظام الإيراني نفسه”. ومع صعود دونالد ترامب إلى الرئاسة الأميركية، وجد نتنياهو حليفًا مثاليًا يدعم توجهاته، فاستغل الاثنان بعضهما: استخدم ترامب إسرائيل كأداة ضغط، وورقة ضغط قوية في وجه إيران، أملاً في دفعها لتوقيع اتفاق نووي “مُذلّ”، يُنهي طموحاتها النووية والإقليمية.
تكتيكات إسرائيلية
اتبعت إسرائيل استراتيجية هجومية مركّبة، تمثلت في ضربات مفاجئة ومحددة داخل الأراضي الإيرانية، واغتيالات نوعية طالت شخصيات بارزة في الحرس الثوري والبرنامج النووي. كما كثّف جهاز “الموساد” عملياته الاستخباراتية داخل إيران، إلى جانب محاولات دعم وتمويل حركات المعارضة الإيرانية بهدف زعزعة النظام من الداخل. هذا كلّه جرى بدعم غربي معلن أو غير معلن، اعتبر إيران عدواً مشتركاً.
مقومات الصمود الإيراني
رغم الضغوط، تتمتع إيران بمقومات استراتيجية تجعلها خصماً عنيداً. فهي دولة ذات حضارة ضاربة في التاريخ، تمتلك ترسانة عسكرية متنوعة، وتحظى بسيطرة جغرافية على أهم مضايق المنطقة كـمضيق هرمز، إضافة إلى مخزون هائل من النفط والغاز. كما أن الشعب الإيراني يمتلك حساً قومياً عالياً، ويظهر تماسكا في وجه التدخلات الخارجية، خاصة حين يتعلق الأمر بالسيادة الوطنية.
السيناريوهات المحتملة
1. انتهاء المواجهة بتسوية: وهو سيناريو ضعيف في المدى القريب، لكنه يظل ممكناً إذا تغيرت القيادة السياسية في أحد الطرفين.
2. انضمام أميركا للمواجهة العسكرية: قد تتحول الضغوط السياسية إلى تدخل مباشر، خاصة إذا استُهدفت مصالح أميركية أو إسرائيلية كبرى.
3. حرب استنزاف طويلة: وهو السيناريو الأقرب، حيث تستمر الضربات المحدودة والعمليات الاستخباراتية، دون انزلاق إلى حرب شاملة، ما يحافظ على التوتر دون انفجار كامل.
خاتمة
المواجهة بين إيران وإسرائيل تتجاوز الصراع العسكري؛ إنها صراع إرادات، وتوازن قوى إقليمي ودولي. ما سيحدد مستقبل هذا الصراع هو مدى قدرة كل طرف على الصمود، وتفاعل اللاعبين الدوليين مع مصالحهم الخاصة في هذه المعادلة المعقدة.

