السكة – محطة المقالات
بقلم ثامر سباعنة – فلسطين
“قواعد مانديلًا” تناولت ظروف معيشة الاسرى، وتؤكّد بشكل خاص على حجم الهواء في الغرفة وعلى الضوء وعلى التهوية.
في أعقاب التغييرات الراديكاليّة التي أجريت في السّجون بعد طوفان الاقصى، وجد الأسرى أنفسهم محبوسين داخل الزنازين طيلة ساعات اليوم، وسُمح لبعضهم بالخروج مرّة كل عدّة أيّام لمدّة ساعة واحدة خصّصت للاستحمام. وقد وصف الأسرى كيف سلب حقّهم المكفول والمحمي في الخروج إلى السّاحة طوال فترة سجنهم والتي امتدّت أحياناً ستّة أشهر وأكثر.
بعضهم لم يحظ برؤية ضوء الشمس ولو مرّة واحدة خلال فترة سجنه، وآخرون وصفوا كيف آثر حبسهم داخل الزنازين المكتظّة على صحتهم والإصابة بالأمراض الجلدية.
بل وفي سجن النقب حول السجانون الفوره إلى عقوبة للأسرى، فبعد أن حمكت المحكمه بحق الإسرى بساعة واحده يوميا للخروج إلى الفورة، وضعت إدارة سجن النقب مجموعه من الشروط لخروج الإسرى إلى الفورة، فقد اشترطت الإدارة على الأسرى :
1- خروج كل الأسرى بالغرفه إلى الفورة وفي حال اعتذر أحد الاسرى يُحرم كل الاسرى من الفورة، وكان هذا القرار يُشكل عامل ضغط على الاسرى خاصة في ظل وجود اسرى مصابين ومرضى وكبار في السن يتعذر عليهم الخروج للفورة.
2- في حال الخروج للفورة يمنع على الاسرى التوقف عن المشي، وممنوع الجلوس، وهنا الحديث عن أسرى يعانون الجوع والمرض، لذا سقط العديد من الاسرى مغمي عليهم في الفورة من التعب.
3- يُمنع على الاسرى في الفورة الحديث مع الاسرى في الغرف الأخرى، وفي حال تحدث أي اسير مع باقي الاسرى يتم معاقبة كل القسم بمنع الفورة في ذلك اليوم.
4- يمنع الشرب والأكل في الفورة.
5- كان السجانون يتعمدون احضار الفواكه والحلويات والسكاكر واكلها امام الاسرى في الفورة بشكل مستفز، خاصة وانهم يدركون ان الاسرى محرومين من هذه الأمور.
6- كان يُعطى للغرفه ( تضم من 10 الى 12 أسير) كان يعطى لها عشر دقائق فقط للاستحمام.
شهادات الأسرى
شهادة محمد سرور (34 عامًا) وهو أب لاثنين، من سكان نعلين في محافظة رام الله: عندما وصلنا إلى السجن أدخلوني إلى الزنزانة 68 في الجناح 12.. كانت الزنازين مهملة وكان الانطباع بأنّنا أوّل من يدخل إليها.
كانت هناك رائحة رطوبة وعفن على حيطان الزنزانة.. كان من المستحيل التنفّس في داخلها.. أنت تحلم هناك فقط باستنشاق هواء نقيّ.. لم يكن في الزنازين نوافذ تطلّ على الساحة، وكان يربطها ببعض ممرّ طويل مسقوف – بحيث لا يدخل ضوء الشمس ولا الهواء النظيف […] لم يكن هناك خروج لجولة أو لاستراحة في الساحة، وكادت أرجلنا تصاب باليباس من كثرة الجلوس.. كانت الزنزانة مكتظّة جدًّا ولم يكن من الممكن المشي فيها تقريبًا.
ومن شهادة الأسير المحرر مرشد الشوامرة: قبل الحرب كان يُسمح لنا بالخروج من الزنازين لمدّة 12 ساعة – من الساعة 6:00 صباحا – 6 مساء ، والتجوّل في فورة كبيرة ، والتشمّس. لكن منذ الطوفان أصبح الخروج الوحيد هو إلى الحمّام، وحتى هذه لمدّة ساعة واحدة كل ثلاثة أيّام أو بالأسبوع .وعند الخروج إلى الحمّام كنّا نبحث هناك عن أشعة الشمس القليلة التي تغلغلت عبر ثقب في الجدار. في الأيّام التي لم نتمكّن فيها من الاستحمام كنت أغتسل في المرحاض بالماء البارد.

