الأحد, سبتمبر 6, 2026

الأكثر

الرئيسيةمحطة المقالاتياسر أبو شباب ومشاريع الاحتلال الفاشلة

ياسر أبو شباب ومشاريع الاحتلال الفاشلة

السكة – محطة المقالات – ثامر سباعنة

يُعتبر ظهور شخصية ياسر أبو شباب في غزة مثالًا جديدًا على سياسة قديمة اتّبعها الاحتلال الإسرائيلي لعقود: خلق أدوات محلية تخدم أهدافه الأمنية والسياسية. أبو شباب، الذي نُسبت له محاولات تأسيس تشكيل مسلح يتماهى مع الرواية الإسرائيلية، يواجه رفضًا واسعًا داخل المجتمع الفلسطيني، ويُنظر إليه كامتداد لمحاولات الاحتلال زعزعة الجبهة الداخلية وإضعاف المقاومة من الداخل.

لكن هذه الظاهرة ليست جديدة. فلطالما لجأت القوى الاستعمارية، وعلى رأسها الاحتلال الإسرائيلي، إلى دعم وتشكيل مجموعات محلية تتعاون معها. أبرز الأمثلة على ذلك “جيش لحد” في جنوب لبنان، الذي خدم تحت راية الاحتلال الإسرائيلي سنوات طويلة، قبل أن ينهار تمامًا مع انسحاب الاحتلال عام 2000. كذلك، أنشأت قوات الاحتلال في الضفة الغربية ما سُمي بـ”روابط القرى” في السبعينيات، لكنها فشلت فشلًا ذريعًا نتيجة الغضب الشعبي وفقدان الشرعية.

مشروع ياسر أبو شباب في غزة يواجه المصير ذاته. فالمجتمع الغزي الذي عاش ويلات الحصار والعدوان، يرفض بشكل قاطع أي تشكيل يتماهى مع الاحتلال أو يتلقى دعمه. الوعي الشعبي، والتجارب التاريخية المريرة، إضافة إلى الدعم الإسرائيلي العلني لهذا المشروع، كلها عوامل ساهمت في نسف شرعيته وفضحه مبكرًا.

تُظهر هذه التجربة، كما سابقاتها، أن الاحتلال قد ينجح مؤقتًا في صناعة أدوات تعمل لصالحه، لكنه يفشل دائمًا في تثبيتها، لأن الشعوب تعرف جيدًا من يقف في صفها ومن يعمل ضدها، حتى لو ارتدى ثوب “المنقذ” أو “المصلح”. هكذا، ينضم مشروع ياسر أبو شباب إلى قائمة طويلة من التجارب الفاشلة في تاريخ الاحتلال.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا