الأحد, سبتمبر 6, 2026

الأكثر

الرئيسيةمحطة المقالاتالتعذيب والضرب بحق الأسرى الفلسطينيين بعد طوفان الأقصى

التعذيب والضرب بحق الأسرى الفلسطينيين بعد طوفان الأقصى

السكة – محطة المقالات – ثامر سباعنة

يتحدث يوسف إدريس، هنا، كما هو واضح، عن التعذيب في السجون، وذلك في قصته الشهيرة «العسكري الأسود» فيقول:

( أنت لا تشعر بالضرب حين تكون حُرَّاً أن تردَّه، أنت تشعر به هناك حين يكون عليك فقط أن تتلقاه، ولا حرية لك ولا قدرة لديك على رده، هناك تجرّب الإحساس الحقيقي بالضرب، بألم الضرب.. لا مجرد الألم الموضعي للضربة ، إنما بألم الإهانة. حين تحس أن كل ضربة تُوجَّه إلى جزء من جسدك تُوجَّه معها ضربة أخرى إلى كيانك كله، إلى إحساسك وكرامتك، ضربة ألمها مبرح لأنها تصيب نفسك من الداخل… الضرب، ذلك النوع من الضرب حين يتحوّل المضروب إلى أنقاض إنسان مذعورة، أنقاض تتألم. وبوعي تحس نفسها وهي تتقوض إلى أسفل. وبإرادتها الخائفة تمنع نفسها من أن ترد، ويتحوّل فيها الضارب إلى أنقاض إنسان من نوع آخر، وكأنه إنسان يتهدم إلى أعلى، يسعده الألم الذي يحدثه في ابن جنسه، ويستمتع بإرادة. وبإرادة أيضاً يقتل الاستجابة البشرية للألم في نفسه فلا يكفُّ إلا ببلوغ ضحيته أبشع درجات التهدُّم والتقوُّض، وبلوغه هو أخسَّ مراحل النشوة المجرمة) .

تعدّ ممارسة التعذيب ضدّ الأسرى أثناء التحقيق والاعتقال من أشد الممارسات خطورة، وأكثرها تناقضاً مع الحقوق الأساسية للإنسان، ومع القرارات والاتفاقيات الدولية. وقد أكدت الكثير من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية على ضرورة منع التعذيب للأسرى، واعتباره جرماً يعاقب عليه القانون، بل وتجب محاكمة كل من يرتكب أعمال التعذيب؛ فالتعذيب لا تبرره “الأوامر”أما في “إسرائيل”، فيُعدّ القبول الشعبي لفكرة التعذيب سبباً مهماً في تصليب موقف الحكومة الإسرائيلية ضدّ التحركات المناوئة له؛ إذ حظي التعذيب بتأييد كبير لدى الرأي العام الإسرائيلي منذ بدء الاحتلال لأراضي الضفة وغزة، بحجة الدفاع عن أمن “إسرائيل” ومواطنيها، ومحاربة “الإرهاب”. وقد أصبح الرأي العام الإسرائيلي أكثر تشدداً في الفترة 1999-1993؛ حيث عُدّ الفلسطينيون واللبنانيون، وسواهم من الرعايا غير الإسرائيليين، ضحايا مقبولين للتعذيب.

 

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا