السكة – المنوعات
بعد مرور خمس سنوات وبتكلفة بلغت 220 مليون دولار، أصبح متحف «فريك كوليكشن» مألوفًا أكثر من أي وقت مضى. ويُعد إعادة افتتاح المتحف للجمهور في أبريل الماضي الحدث الأبرز في عالم المتاحف، خاصة في وقت تتسابق فيه المؤسسات على تنفيذ توسعات ضخمة وعالية التكلفة بهدف تحسين صورتها وجذب المزيد من الزوار. إلا أن التخطيط الدقيق والمدروس للحفاظ على أصالة متحف «فريك كوليكشن»، وفقًا لفلسفة “تغيير كل شيء ليبقَى كل شيء على حاله”، هو الذي كسب الرهان.
والجدير بالذكر أن «فريك كوليكشن»، تحت شعار “تغيير كل شيء ليبقَى كل شيء على حاله”، جدد التركيز على إبراز مجموعة الأعمال الفنية وسط كل التغييرات. ومع إتمام كل التفاصيل بدقة، أضاف 27,000 قدم مربعة إلى المبنى ومساحة العرض الدائمة والمعارض. وتعني هذه المساحة الإضافية أن الأعمال الفنية المفضلة القديمة قد تكون في مواقع جديدة، وأن الأعمال التي تم تخزينها لفترة طويلة يمكن أن تحظى أخيرًا بالاهتمام، فقد ارتفعت نسبة المجموعة المعروضة من 25% إلى 47%.
ويُعد هذا المشروع أكبر تغيير يشهده المتحف منذ أن قام جون راسل بوب (1874-1937) بتجديد المبنى الأصلي الذي صممه توماس هاستينجز (1860-1929) قبل افتتاحه للجمهور في عام 1935. وشملت أعمال التجديد، التي أُعلن عنها لأول مرة عام 2014، حفريات تحت الأرض لإنشاء قاعة جديدة.
وللمرة الأولى في تاريخه، أزال المتحف الستار المخملي وحباله الذهبية الضخمة التي يعود تاريخها إلى 100 عام عند قاعدة درجه الكبير، وفتح أبوابه للزوار في الطابق الثاني، مع تيسير الوصول عبر مصاعد عامة جديدة. وتتضمن هذه الطوابق سلسلة من عشر غرف وخمسة ممرات إضافية في هذا المنزل التاريخي المليء بالتحف الفنية.
ومن بين تلك التحف، يمكن العثور على واحدة من أشهر لوحات المجموعة، وهي بورتريه “لويز، دوقة برولي”، من أعمال الفنان جان أوغست دومينيك إنغر عام 1845، والذي يبدو أكثر روعة من أي وقت مضى بفضل إضاءته الجديدة في “غرفة الجوز” بالطابق الثاني، إلى جانب لوحاتٍ شهيرة لأساتذة الفن القدامى، بما في ذلك أعمال رامبرانت فان راين (1606-1669)، وهانز هولباين الأصغر (1497-1543).
كما شمل مشروع الترميم إنشاء استوديوهات حفظ جديدة لمجموعات المتحف والمكتبة. واستُثمرت أموال أيضًا في تفاصيل دقيقة، مثل إعادة إنتاج بعض الأقمشة والستائر بالتعاون مع الشركات الأصلية التي أنتجتها لعائلة “فريك” قبل أكثر من 100 عام. وكذلك السقف الذي يحمل جدارية زرقاء من الفن الصيني على القماش رسمها الفنان المغمور الآن ج. ألدن تواتشتمان (1882-1974). وفي عام 1914، استعان رجل الأعمال هنري كلاي فريك بالممثلة إلسي دي وولف (1859-1945)، وهي أول مصممة ديكور داخلي محترفة في البلاد، لتزيين معظم الطابق الثاني.
بلغت التكلفة الإجمالية للمشروع 330 مليون دولار، بما في ذلك تكاليف نقل مجموعة “فريك” مؤقتًا إلى متحف “فريك ماديسون”، المبنى الشهير الذي صممه مارسيل بروير، والذي كان المقر السابق لمتحف “ويتني” قبل أن ينقل نشاطه إلى مبنى جديد.
ووصلت التكاليف المباشرة لتجديد “فريك” إلى 220 مليون دولار، وتشمل الأعمال الجديدة والتحسينات والتجديد والترميم. وتُعد هذه القيمة أقل بكثير مقارنةً بمشاريع تجديد ضخمة أخرى، مثل متحف المتروبوليتان، الذي يُتوقع أن تصل تكلفة تجديده إلى ملياري دولار بحلول نهاية عام 2025، أو متحف مقاطعة لوس أنجلوس للفنون الذي جمع حوالي 750 مليون دولار لمشاريعه المستمرة، ومتحف ميلووكي للفنون الذي يُقدر أنه أنفق حوالي 240 مليون دولار على تجديده.
(البيان)

