الأربعاء, أغسطس 19, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةسيرة أسد محرر .. لعلها تستجلب فينا البطولة والإقدام

سيرة أسد محرر .. لعلها تستجلب فينا البطولة والإقدام

السكة- محطة المقالات – عبدالله شقير رئيس التحرير 

ثمة زوايا وأماكن على هذه الأرض تتنفس بطولة تطؤها أقدام أبطالٍ لا يدرك حقيقتهم إلا من سعى ليعرف مواطن هذه البطولة ومواطن أصحابها الذين تقمصوا دورها الحقيقي ، فيسعى ليشتمّ نسائم هذه البطولات ويتعرف على ألق الشجاعة وعلو كعبها وما يحيطها من قصص ترنو بالنفس إلى أماكن الزهو والفخر والسؤدد بعيدا عن بطولاتٍ مزيفة مشوهة قد ضجرت أسماعنا من ارتيادها لها ، بطولات مزعومة لأناس أدعياء على الشجاعة والإقدام ، وما تُنسب إليهم البطولات إلا كذبا وزورا وافتراء علينا في كل حين ، فأبطال المسلسلات والأفلام ليسوا أبطالا ، وأفضل لاعبي الكرة ليسوا أبطالا ، وحال السياسي الجالس خلف كرسيه مهما كان منصبه فليس من البطولة في شيء ، وبطولة هؤلاء مفروضة علينا بسطوة إعلامية لا تنتهي ، وبزيف حاشية تحيط بحكامنا وسلاطيننا وأمرائنا تنسب إليهم شرفا لا يستحقونه .

إن بطلنا الذي سأتحدث عنه جمعني به لقاء عفوي قصير جعلني ممتلئا إعجابا ، لست أول من كتب عنه ، سبقني كثيرون ، واستضافته محطات إخبارية مرموقة لما له من باع طويل في العمل المقاوم ، وما يتحلى به من صبر وشجاعة وإقدام .

بطلنا أسير محرر من مواليد 1947 ، اعتقله جيش الاحتلال الإسرائيلي عام 1967 ولبث في سجنٍ متواصلٍ مدة 18 عاما ، وتحرر من سجنه عام 1985 .

شوقي شحرور (أبو بسام) مقاوم من الرعيل الأول ، مقاوم من طراز رفيع ، حاله كحال كل مقاوم فلسطيني قد بُثّتْ رسائلهم إلى العالم أجمع أنهم أشجع أجناد الأرض .

لقد قاوم شحرور الكيان الصهيوني منذ أن كان شابا يافعا ، وأدرك منذ شبابه أن الأرض المحتلة من فلسطين لن تعود أبدا إلا بالمقاومة ، وأكد لي في جلستنا التي لم تطل أنه لن يتبنى أي توجه آخر غير سبيل المقاومة ، ولا فكر لديه ينحاز تجاه أي عمل سلمي أو تصالح ، فالغدر شيمة اليهود على مر التاريخ ، فلا عهد لهم ولا ذمة ، تلك القناعة التي بنى عليها شحرور عقيدته القتالية التي لا تجنح إلى السلم مع اليهود بأي شكل من الأشكال .

لقد فجر شحرور محطة كهرباء في نتانيا وأسقط قتلى من العدو المحتل ، كما قام بتفجير سينما سيون (صهيون) في القدس المحتلة مع فاطمة البرناوي وإحسان البرناوي وألحقوا خسائر في الأرواح في هذا العدو الغاصب الرابض على أرضنا المغتصبة ، وكان له نشاط ملموس في تهريب الأسلحة إلى الضفة الغربية .

لقد كان بطلنا شحرور من أصحاب القوة والبأس ، حدثني عن أعمال قتالية جعلتني مندهشا من قوة قلبه ، فما أنجده من مقاوم ، أثار أعجابي ، ولم تملك نفسي إلا أن تُعجب به وبفكره كفلسطيني مقاوم .

كره شحرور الخسة والنذالة ، فنفسه الممتلئة عزة وأنفة تأبى العمالة ، طارد العملاء الخونة ، وأسس خلية مسلحة بباب العامود هدفها قتل عميل لليهود يلقب بـ”الكراعيني” فقتله .

كان شوقي شحرور ذا هِمة عالية يحمل بين جنباته هَمّ قضيته ؛ قضية وطنه المحتل ، فأسس قواعد مسلحة في طول كرم وعلار وعتيل وكفر اللبد وكفر قدوم والقدس وكافة مناطق الضفة الغربية لتنطلق منها أعمال المقاومة المسلحة ضد جيش الاحتلال .

لقد كانت أعمال شحرور البطولية تجاه بلده المحتل وسام شرف على صدره أقسم ألا يتركه ، ولكن جيش الاحتلال كعادته في مطاردة المقاومين في كل مكان اعتقل شوقي شحرور وحوكم على أعماله البطولية التي أوجزنا بعضها بالسجن المؤبد تلو المؤبد ،ولكنه خرج من سجنه بصفقة تبادلٍ للأسرى تسمى صفقة الخالصة والتي خرج على إثرها 1050 أسيرا فلسطينيا من سجون الاحتلال مقابل 6 جنود إسرائيليين كانوا أسرى لدى فتح آنذاك .

أن فلسطين كلها ؛ الضفة الغربية وغزة والأراضي المحتلة منها تمر في هذه الأيام العصيبة بوضع استثنائي من الإجرام الصهيوني الذي سجل ولا يزال يسجل سابقة في التاريخ الإنساني من قتل وتشريد وتجويع ومنع للدواء والماء والغذاء ، إجرام يستدعي من الأمة العربية أن تتلمس طريق المقاومة تجاه هذه الزمرة التي تجردت من الإنسانية ، وما عمدنا إلى تخصيص هكذا مقالات إلا لاستجلاب بطولة من سبقونا لعلها تدفعنا إلى خوض غمار ذات البطولة التي غشيت هولاء التي حوتهم سجون الاحتلال لعملهم الشجاع المقاوم ، ولعلنا تستيقظ فينا بطولة غادرتنا منذ زمن بعيد.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا