الأحد, مايو 31, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةالمؤسسة الأمنية الإسرائيلية بعد 7 أكتوبر: معركة على الذاكرة والمسؤولية

المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بعد 7 أكتوبر: معركة على الذاكرة والمسؤولية

السكة – المحطة الفلسطينية

تقرير تحليلي – ترجمة وتحرير خاص

تتواصل في إسرائيل منذ أسابيع نقاشات حادة داخل المؤسسة الأمنية والإعلامية بشأن طبيعة الفشل الاستخباري والأمني الذي أدى إلى هجوم السابع من أكتوبر 2023، وسط اتهامات متبادلة بمحاولات لتوجيه السردية العامة وإعادة كتابة الرواية الرسمية للأحداث.

▪︎ خلاف حول تفسير الإخفاق

في مقابلة نشرتها صحيفة معاريف الإسرائيلية، قال موشيه بوزييلوف، المسؤول السابق في جهاز الأمن العام (الشاباك) ونائب رئيس شعبة التحقيقات سابقًا، إن هناك «محاولة منظمة لإعادة صياغة التاريخ» بهدف تخفيف المسؤولية عن بعض القيادات الأمنية التي كانت في مواقع القرار أثناء الهجوم.

وأوضح أن «بعض المسؤولين السابقين يسعون لإحياء فرضيات قديمة حول الفشل الاستخباري في حرب أكتوبر 1973، لتبرير الإخفاقات التي شهدها عام 2023»، في إشارة إلى ما يُعرف في إسرائيل بـ«الكونسبتسيا» أو المفهوم الأمني الخاطئ الذي أدى إلى مفاجأة حرب 1973.

 

مقارنة بين حربين وإخفاقين

يرى بوزييلوف أن استحضار نظرية رئيس الاستخبارات العسكرية الأسبق إيلي زعيرا – التي حمّلت الاستخبارات البشرية مسؤولية تضليل التقديرات عشية حرب 1973 – يهدف اليوم إلى التقليل من أهمية العنصر البشري في جمع المعلومات وتبرير الاعتماد المتزايد على الوسائل التقنية.

ويضيف أن هذا الخطاب «يُخفي جوهر الأزمة الحقيقية»، وهو تراجع قدرات الاستخبارات الميدانية داخل غزة، ما سمح للمقاومة الفلسطينية بتنفيذ عملية مفاجئة تجاوزت منظومات المراقبة والإنذار المبكر الإسرائيلية.

▪︎ الإعلام الإسرائيلي في قلب الجدل

اتهم بوزييلوف عدداً من الصحافيين المقربين من المؤسسة الأمنية بـ«المشاركة في تدوير سردية تبريرية» تهدف إلى حماية شخصيات أمنية سابقة من المساءلة.

وقال إن بعض التحليلات المنشورة مؤخرًا «تحاول صرف النقاش من سؤال المسؤولية إلى نقاش أكاديمي حول أدوات الاستخبارات»، معتبراً أن الإعلام الإسرائيلي «أصبح طرفاً في معركة الذاكرة لا مجرد ناقل لها».

▪︎ أزمة ثقة داخل المنظومة الأمنية

تؤكد تقارير إسرائيلية متطابقة أن التحقيقات الداخلية في الجيش وجهاز الأمن العام كشفت قصوراً في التنسيق بين الوحدات الميدانية والاستخبارات التقنية، إضافة إلى تضارب في تقديرات المخاطر قبيل الهجوم.

ويرى محللون عسكريون في تل أبيب أن هذا التصدع يعكس أزمة أعمق في بنية صنع القرار الأمني الإسرائيلي، إذ لم يعد واضحاً من يتحمل مسؤولية الفشل: القيادة العسكرية، أم الاستخبارات، أم المستوى السياسي.

▪︎ معركة على الرواية

يرى مراقبون إسرائيليون أن ما يجري اليوم ليس مجرد نقاش مهني، بل صراع على الرواية التاريخية بين من يسعون لتحميل المؤسسات الأمنية المسؤولية المباشرة، وبين من يفضّلون تفسير الهجوم باعتباره «حدثاً استثنائياً» لا يمكن التنبؤ به.

ويختتم بوزييلوف بالقول إن «المعركة الحقيقية تدور حول الذاكرة الجماعية الإسرائيلية، وكيفية قراءة السابع من أكتوبر: هل هو نتيجة خلل بنيوي طويل الأمد، أم خطأ تكتيكي يمكن تجاوزه؟».

▪︎ انعكاسات الانقسام على المشهد السياسي

يرى محللون أن هذا الجدل المتصاعد داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية يمتد أثره إلى الساحة السياسية، حيث يسعى كل طرف إلى تجنب تحميله مسؤولية الإخفاق أمام الرأي العام.

ففي حين يحاول رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو توجيه الأنظار نحو الأجهزة الأمنية والعسكرية باعتبارها «أخطأت في التقدير»، تردّ قيادات الجيش والاستخبارات باتهام المستوى السياسي بـ«إهمال التحذيرات وتغليب الحسابات الحزبية».

هذا التبادل في الاتهامات، بحسب مراقبين، يعمّق أزمة الثقة بين المؤسستين العسكرية والسياسية، ويجعل من السابع من أكتوبر علامة فارقة في إعادة تشكيل العلاقة بين الجيش والحكومة في إسرائيل، وربما في إعادة تعريف مفهوم «الأمن القومي» نفسه في السنوات القادمة

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا